سلامة الغذاء الى الواجهة… من المسؤول عن الرقابة على المطاعم؟!

بعد حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول المأكولات من مطعم ناديني في وسط بيروت، وما رافقها من تحذيرات صارمة أطلقتها وزارة الصحة الأسبوع الفائت من مرض طفيلي خطير يُعرف بـ “داء التريشينيلا” الناجم عن تناول لحوم نيئة أو غير مطهوة جيداً وخصوصاً لحوم الخنازير ومشتقاتها أو خلط مصادر اللحوم غير الخاضعة للرقابة، عادت قضية “سلامة الغذاء” لتتصدر واجهة الاهتمام الشعبي والرسمي في لبنان.
هذه التطورات الخطيرة أعادت تسليط الضوء على حجم المخاطر الناتجة عن التهاون في تطبيق المعايير الصحية، كاشفةً عن ثغرات واسعة في مسار السلسلة الغذائية من المصدر وصولاً إلى طبق المستهلك.
من هنا، يصبح الغوص في آليات الرقابة، ونظام هسب (HACCP)، ومسؤولية المطاعم والموردين، ضرورة ملحة لحماية الأمن الصحي للمواطنين.
وفي هذا الاطار يشرح مصدر معني في قطاع المطاعم ما هو (HACCP)، قائلا: تخضع العمليات داخل المطاعم والمصانع الغذائية للمعايير الدقيقة التي يفرضها هذا النظام الذي يغطي السلسلة الغذائية الكاملة والمتكاملة “من مصدر المواد الغذائية وصولا الى “الشوكة والصحن”. ويحدد هذا النظام قواعد صارمة لكل محطة من المحطات التالية:
– الاستلام والتخزين: لكل نوع من الأغذية (كاللحوم والدجاج) طريقة محددة في الاستلام والفحص، فالمواد المجمدة تُحفظ في مجمدات (فريزر) خاصة بدرجات حرارة معينة، بينما تذهب المؤن الجافة إلى المستودعات المخصصة (Dry Store)، وتخزن اللحوم المبردة أو المجمدة وفق معايير تضمن سلامتها عند تحويلها للطهي.
– التحضير والطهي والإرسال: تتطلب كل مرحلة فحصاً دقيقاً ومطابقة للمواصفات من حيث الرائحة، والحرارة، وطريقة التذويب (Defrost) للمواد المجمدة لضمان عدم تعرضها لأي تلوث.
وردا على سؤال، يتحدث المصدر عن مسؤولية المطاعم والموردين لا سيما على مستوى تتبع مصادر اللحوم، شارحا ان على الموردين الأساسيين مسؤولية كبيرة اذ تعتمد المطاعم عادة على تجار أساسيين ومحددين لتأمين اللحوم والدجاج، في حين تتحمل المطاعم المسؤولية الكاملة عن مصادر أغذيتها، مع ضرورة إجراء عمليات فحص وعينات دورية للموردين للتأكد من جودتها ومطابقتها للمواصفات الصحية.
وعن سبب وقوع حالات تسمم في مطعم واحد دون بقية المطاعم التي تتعامل مع نفس المورد؟ يجيب المصدر: هذا الأمر يعود غالباً إلى وجود ثغرات في آلية الاستلام والتسليم والتخزين داخل ذلك المطعم بالذات (مثل سوء التبريد أو عدم نظافة المعدات التي تقطع اللحوم والدجاج)، مما يؤكد أن عملية الاستلام والتسليم تلعب دوراً أساسياً وحاسماً في منع أو وقوع التلوث البكتيري.
وعن المعايير التي يجب اعتمادها، يحدد المصدر شرطين اساسيين:
اولا: الالتزام بالتراخيص وشروط السلامة، حيث يتطلب العمل في هذا القطاع التزاماً كاملاً بالتراخيص القانونية والشروط الصحية للمصانع والمطاعم، وتطبيق نظام دقيق (Checklist) عند تسلم البضائع من التجار (مثل تفقد كميات ونوعيات اللحوم، ودرجات حرارتها، وصلاحيتها).
ثانيا: تقييم الأداء والرقابة، اذ تشير المتابعات إلى أن الأخطاء قد تنتج عن قصور في فهم وتطبيق معايير سلامة الغذاء أو غياب المتابعة الدقيقة لشروط التخزين والاستلام، مما يجعل الرقابة الصارمة والالتزام بالبروتوكولات الصحية أمراً لا غنى عنه لحماية صحة المستهلكين.
ويختم المصدر مشددا على ان متابعة هذه الملفات تتطلب كفاءة تقنية وإدارية عالية بعيداً عن أي محسوبيات، لضمان التزام المصانع والمطاعم بالشروط الصحية والقانونية، ومنع حصول أي تجاوزات تعرض صحة المواطنين للخطر.
المصدر: أخبار اليوم




