Featuredأخبار محلية

لماذا لا ترحّب “غاراجات” التصليح بسيارات شركات التأمين؟

من منا لم تتعرض سيارته لحادث سير؟
قلّما نجد سائقًا لم يمرّ بالتجربة، من خدش بسيط في موقف مزدحم إلى اصطدام أشد وقعًا. والمفارقة أن المعاناة لا تنتهي عند وقوع الحادث… بل تبدأ هنا!

على الرغم من أن التأمين على السيارات إلزامي في لبنان، يكتشف كثيرون أن ورش الحدادة والبويا، أو “الغاراجات”، لا ترحّب بالسيارات القادمة من بعض شركات التأمين. وتكون النتيجة غالبًا موعد استقبال السيارة يتأجل مرارًا وإصلاحها لا يرقى إلى المستوى المنتظر… الا اذا تدخل مالك السيارة طالباً الجودة على ان يسدد الفارق من جيبه الخاص.

يعود هذا “التصرف” -اذا جاز التعبير- إلى عوامل اقتصادية وإجرائية متداخلة، على حد تعبير مسؤول عن احد “الغارجات” الكبيرة في بيروت، متحدثا بالدرجة الاولى عن “تأخر تسديد المستحقات المالية”، فشركة التأمين تشترط عادةً إنجاز العمل بالكامل وتقديم الفواتير قبل بدء دورة مراجعة قد تستمر أسابيع أو أشهرًا قبل أن تقبض الورشة حقها. وبما أن الورشة تحتاج إلى سيولة يومية لشراء المواد ودفع أجور العمال، فإنها تفضّل الزبون الذي يدفع نقدًا فور استلام سيارته.

ويشير ايضا الى اتجاه بعض الشركات الى التحكم بالأسعار، حيث تفرض سقفًا لأسعار القطع وأجور اليد العاملة، وغالبًا ما يقل عن أسعار السوق. مضيفا: كما انه إذا اكتشف الفني أثناء التفكيك أضرارًا خفية لم تكن ظاهرة، فقد ترفض الشركة تغطيتها أو تطلب معاملة ورقية معقدة للموافقة عليها، فيتوقف العمل في انتظار الرد. كما تفرض هذه الشركات ايضا تقارير وصورًا وفواتير مفصلة، وهو عبء إداري تتجنبه الورش الصغيرة والمتوسطة.

وبالتالي يرى المسؤول عينه: هذه الاجراءات تنعكس مباشرة على صاحب السيارة من خلال تأجيل المواعيد، اذ حين تتزامن سيارة “كاش” مع سيارة “تأمين”، تُقدَّم الأولى لأن أموالها مضمونة وفورية، ومن جهة اخرىـ تراجع الجودة، حيث تُفرض أجور منخفضة، قد تلجأ الورشة إلى مواد أرخص، كمعجون حديد رديء أو دهانات وأساس تجارية بدل الأصلية، لتحافظ على هامش ربح.

لكن لا بدّ من الاشارة الى ان هذه المشكلة ليست حكرًا على لبنان. ففي الولايات المتحدة وأوروبا، على سبيل المثال تدفع شركات التأمين زبائنها نحو “الورش المعتمدة” التي تقبل أسعارًا متدنية مقابل كثرة الزبائن. وفي دول الخليج، رغم التنظيم الرقمي المتقدم، تشكو ورش كثيرة من تأخر صرف التعويضات ومن سقف الأجور المنخفض. وفي مصر وشمال أفريقيا، يصطدم اشتراط الفواتير الرسمية بطبيعة القطاع غير الرسمي، فتفضّل الورش الزبون النقدي.

اذا، في الخلاصة، جوهر المشكلة ان صراع المصالح موجود في كل مكان. فشركة التأمين تسعى إلى تقليل كلفة التعويض حفاظًا على أرباحها، والورشة تسعى إلى أجر عادل وسيولة سريعة. وبين الطرفين يقف صاحب السيارة، فيدفع ثمن الصراع تأخيرًا في التسليم وجودة أقل مما يستحق.

المصدر: أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |