هل تتحول متفجّرات ضهر البيدر إلى صفقة؟

يبدأ المسار السليم للدولة في ملف متفجّرات ضهر البيدر من عدم التعامل مع الشحنة باعتبارها واقعة أمنية معزولة، بل كحلقة في شبكة يُفترض أن يكشف التحقيق طبيعة تسلسل المسؤوليات فيها، ومصادر تمويلها وإمدادها، والجهة التي أصدرت قرار نقل المتفجّرات، والوجهة التي كانت الشحنة متجهة إليها.
لا يزال الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام متمسّكين بالتعامل السياسي مع الحزب، كسبيل لا يستلزم بالضرورة فتح مواجهة شاملة معه على مستوى الشخصيات القيادية التي هيّأت الظروف لمثل هذه العمليات. وهو ما يفسّر، بالنسبة إلى معارضي الرئيسين، عدم عرض هذا الملف على المجلس العدلي، فيما يستمرّ الخوف من تحوّل هذه القضية إلى مشروع صدام سياسي وأمني.
وعلى المقلب الآخر، يتحرّك حزب الله على خطّ دقيق. فهو، من جهة، يطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين واستعادة السيارة وما بداخلها، ومن جهة أخرى، يرفض وصف القضية بالجنائية، ويعتبر ملاحقة عناصره استهدافاً سياسياً.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب آلان عون، في حديث لموقع MTV، أنّ “الهدف من التحقيقات في المتفجّرات هو أن تسلك مسارها الصحيح بغضّ النظر عن المرجعية القضائية، وعندما تنتهي التحقيقات يمكن عندئذٍ تحديد الوجهة الأخيرة للدولة في هذا الملف”.
ويتخوّف، حتى الساعة، مؤيّدو نقل الملف إلى المجلس العدلي من أن يبدأ التفاوض على التحقيق، خصوصاً إذا وصل إلى أفق مسدود في ما يخصّ أسماء ثقيلة في الحزب، لا سيّما بعد أن انتشرت شائعات عن عرضٍ قُدّم على “القوات” للتغاضي عن ملف المتفجّرات في الجلسات المقبلة، مقابل حلحلة ملف الكهرباء في مجلس الوزراء.
فالجو العام للحكومة بات واضحاً لجهة إبقاء الملف ضمن حدود الموقوفين المباشرين، وحصره في نطاق نقل الشحنة، ضمن حدود واضحة، تتمثّل في عدم الاستجابة لمطالب استعادة المتفجّرات أو الإفراج عن الموقوفين فيها خارج المسار القضائي.
ولفت عون إلى أنّ “هذا الملف لا يحتمل المزايدات والضغوطات السياسية”، معتبراً أنّ “المشكلة في هذا الملف بين الرئيس عون و’القوات’ أصبحت سياسية أكثر مما هي قضائية، وفي نهاية المطاف لا داعي لهذه المواجهة، لأن الرئيس عون يتصرّف بكثير من المسؤولية ويقدّر الظروف بتروٍّ، ولا يجب أن تكون الحكومة ساحة مواجهة لمشكلة فرعية أساسها الخلاف على حصرية السلاح، ولذلك لا بدّ من معالجة المعضلة الأساسية حتى نتمكّن من حلحلة الملفات الأخرى المرتبطة بها”.
لم تعد قضية شاحنة متفجّرات ضهر البيدر محصورة بأسماء الموقوفين، بل باتت اختباراً فعلياً لقدرة الدولة على الوصول إلى مَن خطّط وموّل وقرّر، من دون أن تتوقّف التحقيقات عند حدود التوازنات السياسية.
المصدر: عامر خضر آغا – Mtv




