Featuredأخبار محلية

خاص- مواجهات البحر الأحمر… هل تؤثر على فقدان السلع من السوق اللبنانية؟

كتب وائل أشقر لموقع “BreakingNewsLeb”:

مع زيادة حدّة المواجهات جرّاء الحرب القائمة، ما زالت هجمات البحر الأحمر تهدّد أمن الملاحة. فكما بات معلوماً، أصبحت السفن التجارية التي تشحن من منطقة شرق آسيا، تعبر عبر مضيق الرجاء الصالح، بدلاً من البحر الأحمر لتبلغ البحر المتوسط من قناة السويس. فهذا المسار سبّب تأخير إيصال حمولاتها إلى أوروبا بنحو15 إلى 20 يوماً إضافياً مع زيادة الكلفة التي نتجت من إرتفاع نسب التأمين وكلفة النقل. مع ظل هذا الواقع، ظهرت تساؤلات عدّة عن خطورة هذه الأزمة على الواقع التجاري للبنان، كون البلد يتّكل بشكل أساسي على السلع المستوردة من الخارج. فهل من خوف فعليّ على لبنان؟ الإجابة عن هذا السؤال تكون من خلال طرح ثلاث نقاط أساسيّة.

فقدان السلع الأساسية وإرتفاع أسعارها:

إن الجواب المختصر للجزء الأول من هذه النقطة هو “لا فقدان للسلع الأساسية”. على الرغم من أن لبنان يستورد قسماً أساسياً من وارداته من دول شرق آسيا كالصين، اليابان، كوريا الجنوبية وتايلاند، فإن وارداته منها تقتصر على السيارات، والحديد، والفولاذ، وبعض المعدّات الكهربائية والإلكترونية. هذه السلع ليس لديها تاريخ قصير لإنتهاء صلاحيتها وبالتالي، تأخير تسلّمها بضعة أيام لن يكون له تأثير على جودتها.

أيضاً، لن يتأثر الأمن الغذائي للبنان من تجنّب السفن مسار البحر الأحمر لأن المواد الغذائيّة الأساسية كالقمح، والذرة، والسكر، واللحوم تستورد من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود ومن أميركا اللاتينيّة.

أما بخصوص الأسعار، فإرتفاعها مرتبط بطول الأزمة ومدى تصعيدها. لكن كما هي الأمور حالياً، فلا إرتفاع مهم سيطال الأسعار جرّاء أحداث البحر الأحمر.

إرتفاع أسعار النفط:

شملت المخاوف المتداولة شأن أسعار النفط. وبالنسبة للبنان، يشكّل النفط سلعة أساسية حيث يؤثر سعره على أسعار السلع والخدمات كافة في السوق. المشكلة القائمة في البحر الأحمر قد لا ترفع أسعار النفط العالمية وأبرز الأسباب لذلك هي أن كميات النفط التي تمرّ عبر البحر الأحمر ليست كبيرة. فهي لا تتجاوز 12% من مجمل حركة تجارة النفط عبر البحر عالمياً.

السبب الثاني يتعلق بمدى تأثير أحداث البحر الاحمر وحدها على أسعار النفط. بعبارة أخرى، سعر النفط يتحدّد نتيجة عوامل عدّة تحدّد بدورها العرض والطلب في السوق. فمن ناحية الطلب، يدخل الطقس كإحدى أهم المتغيّرات. فقساوة الشتاء في أوروبا تحدّد الطلب على النفط مثلاً. من ناحية العرض، فإن سياسات منظمة أوبك تتحكم بغالبية كميّات النفط المنتجة. فهذه المتغيرات هي التي تحدّد سعر النفط العالمي بشكل أساسي. بالتالي، لا تأثير مباشراً للبحر الأحمر على أسعار النفط.

شحّ لكافة أنواع السلع كوقت كورونا:

أزمة كورونا مختلفة تماماً عن أزمة البحر الأحمر. الأولى شهدت توقف شبه تام للمصانع في غالبية الدول، الأمر الذي أدى إلى فقدان السلع. أمّا أزمة اليوم لم تؤثر على حركات الإنتاج بشكل كبير، فالمصانع بإمكانها متابعة عملها، ولكن يمكن أن يتأخر تسليم المواد الأوليّة المشحونة من شرق آسيا بفترة زمنية قصيرة.

في أزمة البحر الأحمر، للبنان فرصة يأخذها من موقعه الجغرافي. فدور تجارة العبور (transit) مهم جداً في هذا الوقت. فإعادة تفعيلها وإزالة العقابات السياسية مع دول العبور المجاورة من شأنها أن تعطي لبنان دوراً تجارياً مهماً.

في النهاية، تبقى الأمور متعلقة بالتطورات الميدانية. إن طول الوقت سيكون العامل الأساسي في تحديد هشاشة سلاسل التوريد من المنتج إلى المستهلك ليس على لبنان فقط ولكن على التجارة العالميّة.

المصدر: خاص “BreakingNewsLeb”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى