أخبار محلية

كلام إسرائيليّ جديد عن “القرض الحسن”.. ماذا كشف؟

نشر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنيّة والاستراتيجية تقريراً جديداً تحدث فيه عن “الضغط الاقتصادي على

حزب الله وآثاره الهيكلية”.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إن تكثيف الضغط والرقابة على الجهاز المالي لـ”حزب الله”، يُشكل تحدياً كبيراً أمام المنظمة في المجال غير العسكري، ألا وهو الحفاظ على شرعيتها وولاء قاعدتها الشعبية، واعتمادها عليها، ويضيف: “لقد ظهرت في الأشهر الأخيرة مؤشرات واضحة على أنَّ حزب الله يُعاني في الوفاء بالتزاماته المالية وعلى رأسها تقديم التعويضات والمساعدات للأسر المتضررة من الحرب، وأنه مُجبر على التكيف مع واقع مالي أكثر تعقيداً”.

وسأل التقرير: “هل تعكس التطورات الأخيرة مجرد صعوبة مؤقتة في التدفق النقدي، أم أنها قد تشير إلى تآكل هيكلي في الآلية الاقتصادية التي تستند إليها القوة الاجتماعية والسياسية لحزب الله؟”.

ويتابع: “تؤكد التقارير المتضاربة التي نُشرت في الأسابيع الأخيرة على عمق حالة عدم اليقين. ففي السادس من شباط، نُشر خبرٌ مفاده أن مؤسسة القرض الحسن ستستأنف صرف التعويضات للأسر التي دُمرت منازلها. إلا أنه بعد أيام قليلة، وتحديداً في التاسع من شباط، نُشر خبرٌ آخر يفيد بتجميد المؤسسة لجميع المدفوعات المتعلقة بتعويضات الحرب. وظلت فواتير إعادة الإعمار والتأثيث والإسكان معلقة، دون تحديد موعد واضح لاستئناف التحويلات. ووفقاً للتقارير، كشف تحقيق داخلي أن حجم الأموال المصروفة تجاوز القدرة المالية الحالية للمؤسسة، مما أدى إلى تجميد كل الالتزامات مؤقتاً”.

وأكلم: “هل يشير هذا بالضرورة إلى نقصٍ مطلق في الموارد؟ ليس بالضرورة. قد يعكس ذلك صعوبة متزايدة في تنفيذ التحويلات المالية في ظل نظام العقوبات والمراقبة الدقيقة. بعبارة أخرى، لا تكمن المشكلة في كمية الأموال المتوفرة فحسب، بل في كمية الأموال التي يمكن تحويلها، وهذا يُبرز التحدي الحقيقي: تضرر القدرة التشغيلية للنظام المالي الموازي الذي بناه حزب الله على مر السنين كبديل للنظام المصرفي الرسمي”.

وأكمل: “في الـ10 من شباط، أفادت التقارير بأن حزب الله قد بدأ عملية إعادة تنظيم نظامه الاقتصادي، وتشير التقديرات إلى أن حزب الله سيتجه نحو نموذج أكثر لا مركزية، حيث ستعمل مؤسساته ضمن أطر ميزانية مستقلة وأكثر محدودية، بدلاً من الاعتماد على صندوق مركزي واحد. مع هذا، قد تشير هذه الخطوة إلى محاولة للحد من المخاطر وتوزيع التبعات في ظل ضغوط العقوبات، ولكنها قد تعكس أيضاً قيداً استراتيجياً ناتجاً عن تضييق نطاق حريته المالية”.

وأضاف: “على النقيض من التقارير التي أفادت بتجميد المدفوعات، أعلن الأمين العام للحزب، نعيم قاسم قبل أيام، أن حزب الله سيتكفل بتمويل سكن لمدة 3 أشهر للعائلات التي دُمرت منازلها، رغم أن هذه المسؤولية تقع، بحسب قوله، على عاتق الدولة. ويعكس هذا الكلام مسعىً واضحاً للحفاظ على صورة المنظمة كجهة حامية وموفرة للرعاية الاجتماعية”.

وتابع: “بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 12 شباط عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكات تمويل حزب الله العاملة عبر الاقتصاد غير الرسمي في لبنان، وكذلك عبر قنوات دولية في تركيا وروسيا وبالتنسيق مع إيران. وعلى عكس الإجراءات السابقة التي ركزت على القنوات الخارجية، فإن الرسالة هذه المرة واضحة مفادها أنّ الهدف هو أيضاً تفكيك القاعدة الاقتصادية المحلية التي تمكّن الحزب من الحفاظ على نفوذه السياسي والاجتماعي. ومن بين الجهات المستهدفة جهات مرتبطة بتجارة الذهب والمؤسسات الاجتماعية والمالية، وعلى رأسها مؤسسة القرض الحسن”.

وأضاف: “يعكس رد الفعل الشعبي في لبنان عمق القلق. ففي 13 شباط، أفادت التقارير بأن مواطنين توجهوا إلى مؤسسة القرض الحسن لاسترداد الذهب المودع كضمان للقروض وتسوية ديونهم بالكامل. وفعلياً، فقد أصبح الذهب ركيزة أساسية للاقتصاد الموازي بعد انهيار النظام المصرفي اللبناني. وفعلياً، تعكس عمليات الاسترداد المتسارعة حساسية متزايدة لدى الجمهور الشيعي في لبنان، الذي يعتمد على شبكة خدمات حزب الله، وقلقاً متزايداً إزاء تدهور مكانة مؤسسة القرض الحسن”.

وتابع: “تشير التطورات الأخيرة مجتمعةً إلى تراجع النفوذ الاقتصادي والسياسي لحزب الله، فقد اعتمد الحزب لسنوات على نموذج فريد وهو مزيج من القوة العسكرية، الإطار السياسي، وشبكة مدنية مستقلة، مما خلق تبعية بين قاعدته الشيعية”.

ورأى التقرير أنَّ “الضرر الذي يلحق بالجانب الاقتصادي ليس مجرد مسألة مالية، بل قد يقوض أيضاً آلية الولاء والتبعية الاجتماعية التي يقوم عليها سيطرة حزب الله على قاعدته الشيعية”، وأضاف: “بناءً على ذلك، قد يُشكّل استمرار ممارسة الضغط المالي الموجّه أداةً فعّالةً لإضعاف قدرات المنظمة العسكرية والمدنية على التعافي. فبينما كانت الحملة في الماضي تُركّز بشكل أساسي على المجال العسكري، يبرز اليوم المجال المالي كساحة استراتيجية حاسمة. ولا يضمن تقويض القدرة التمويلية انهيار الحزب، ولكنه يُقيّد هامش مناورتها، ويزيد من تكلفة عملياتها، ويُعمّق اعتمادها على قنوات خارجية، وعلى رأسها إيران”.

وختم: “لذا، فإن الصراع ضد حزب الله لا يقتصر على ساحات المعارك فحسب، بل يمتد ليشمل ميزانيات البنوك، واحتياطيات الذهب، وأنظمة تحويل الأموال. وفي هذا الواقع، لا تُعدّ العقوبات أداة ثانوية، بل رافعة أساسية في تشكيل موازين القوى المستقبلية في لبنان”

زر الذهاب إلى الأعلى