ما أهداف التصعيد الإسرائيلي ضدّ الجيش… هل الصدام حتمي؟

ما شهدته الساعات القليلة الماضية من تهديدات اسرائيلية لقوة من الجيش اللبناني، تمركزت في نقطة مستحدثة في منطقة سردى – قضاء مرجعيون، لا تنفصل عن سياق عام لتصعيد متدرج من قبل قوات الاحتلال تجاه المؤسسة العسكرية، بدأت بالتبلور في الآونة الاخيرة على نحو اكثر وضوحا، تزامنا مع استحقاقات داخلية وخارجية تعزز من مكانة الجيش، في إطار دور مستقبلي ترتسم معالمه تباعا. وهو ما يحاول العدو “قطع الطريق” امامه، في سياق متدرج ينذر بالمزيد من المواجهات، التي تسعى الدول الضامنة لاتفاق وقف الاعمال العدائية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة تجنب حصولها، لكن يبقى القلق من صدام ميداني يخرج عن نطاق السيطرة.
هذه الخلاصة، لمصادر مطلعة على اجواء الاتصالات المستمرة مع الجانب الاميركي، لوضع حد للتمادي الاسرائيلي في التهديد والتهويل على الوحدات العسكرية المنتشرة على الحافة الامامية في القرى الجنوبية. وقد اكدت المصادر لـ”الديار” ان هذا الملف كان جزءا من النقاشات الساخنة، التي جرت بالامس خلال اجتماع لجنة “الميكانيزم” في الناقورة، حيث حمل الوفد العسكري اللبناني لائحة موثقة تفند الاعتداءات والمضايقات المتواصلة من قبل جنود الاحتلال، والتي بدأت تتخذ منعطفا خطرا سيؤدي حتما الى صدام ميداني مفتوح على كل الاحتمالات.
ووفق المعلومات، لم تصل الاتصالات الى نتائج حاسمة، وعلى الرغم من حرص الاميركيين على تهدئة الموقف، وايجاد قواعد ثابتة “لفض الاشتباك”، وعدم حصول اي مواجهة، فإن “الاسرائيليين” لم يتعهدوا باي شيء في هذا الاطار، وتحدثوا عن اولويات “الامن الاسرائيلي”، فيما اكد وفد الجيش وجود اوامر صارمة من قبل القيادة العسكرية، بالتمسك بكل النقاط التي تم استحداثها، وقد واكبها على المستوى الميداني منذ صباح امس، تعزيز لتلك المواقع عبر رفع سواتر ترابية، وتحصين نقطة تمركزه الجديدة في “سردة”، في رسالة ميدانية واضحة تفيد بعدم وجود نية للتراجع عن قرار تعزيز الانتشار في تلك القرى لحماية المدنيين.
وفي هذا السياق، تعتقد اوساط سياسية بارزة ان العدائية للجيش من قبل “الاسرائيليين” ليس مستغربا، فعقيدة المؤسسة العسكرية واضحة لجهة تحديد من هو العدو، لكن ارتفاع معدل الاعتداءات يعود الى عدة عوامل:
– اولا: ان “اسرائيل” تنفذ خارطة طريق واضحة، لجعل المنطقة الحدودية المحاذية للمستوطنات منطقة عازلة خالية من السكان، وتمدد الجيش اللبناني داخلها يشكل عائقا اساسيا امام تنفيذ هذه الخطة، ولهذا تحاول جاهدة لمنعه من تثبيت مواقع جديدة.
– ثانيا: يرتبط بالدور المستقبلي للمؤسسة العسكرية، في ضوء الرعاية الدولية والاقليمية التي ستترجم في مؤتمر باريس مزيدا من الدعم، و لا ترغب “اسرائيل” بوجود بنية عسكرية صلبة، قادرة على الإمساك بالوضع على الحدود الشمالية، لانه يفقدها الذريعة باستمرار الاحتلال، ومواصلة الاعتداءات.
– اما العامل الاهم، فيبقى الموقف السلبي و العدائي تجاه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ووفق مصادر ديبلوماسية، يعتقد “الاسرائيليون” انه شخصيا مسؤول عن الاستراتيجية الصلبة القائمة حاليا، ولطالما اتهموه امام الاميركيين بانه غير متعاون، وطالبوا بالضغط لتغييره، خصوصا بعد موقفه من حصرية السلاح شمال الليطاني، ومطالبته الحكومة اللبنانية بتجميد الخطة ردا على عدم التزام “اسرائيل”…
وبانتظار تبلور نتائج اللقاء الجانبي بين الضباط الاميركيين وضباط الجيش في ثكنة مرجعيون، والذي عقد عقب انتهاء اجتماع “الميكانيزم” امس، تتعامل قيادة الجيش بحذر شديد مع الاعتداءات الاسرائيلية المقلقة التي تستهدف قوات “اليونيفيل” من جهة، وكذلك وحداتها المنتشرة جنوبا. فثمة عدائية تجاوزت كل الحدود في الآونة الاخيرة، وبدأت تلامس “الخطوط الحمراء” وتنذر بعواقب خطرة، والرهان يبقى على تدخل جدي من واشنطن للجم القوات الاسرائيلية، والا فان الصدام يبدو حتميا.
ابراهيم ناصرالدين – الديار




