
تتجه الأنظار إلى بلدة الخيام في جنوب لبنان مع تصاعد الحشود العسكرية الإسرائيلية على الحدود، في وقت يرى فيه محللون أنها قد تتحول إلى محور المعركة البرية المقبلة نظرا لأهميتها الجغرافية والعسكرية، وما قد يترتب على السيطرة عليها من تداعيات.
ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد بهاء حلال أن الخيام تمثل “مفتاحا جغرافيا” للمنطقة الحدودية، نظرا لقربها من الحدود وارتفاعها الذي يتيح الإشراف والمراقبة.
ويشير حلال في حديثه للجزيرة إلى أن موقعها يسمح بالتحكم في سهل مرجعيون ووادي الحاصباني المؤدي إلى نهر الليطاني، إضافة إلى الطريق الحيوي الذي يربط مرجعيون بالنبطية وحاصبيا، مما يمنحها قيمة عملياتية عالية.
وفي هذا السياق، أفاد مراسل الجزيرة بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت غارتين على بلدة الخيام وغارة على منطقة وادي الحجير جنوبي لبنان.
ووفق حلال، فإن السيطرة على الخيام قد تتيح إقامة منطقة عازلة كما كان الحال قبل عام 2000، سواء بحدود سهل مرجعيون أو حتى نهر الليطاني. كما يمكن استخدامها نقطة إنزال عسكرية أو منصة مراقبة للمدفعية والطائرات المسيّرة، فضلا عن قدرتها على قطع التواصل بين قرى الجنوب عبر الفصل بين المحورين الشرقي والغربي.
على الأرض، يشير الخبير العسكري إلى أن إسرائيل حشدت 6 فرق عسكرية على الحدود، بينها الفرق المعروفة مثل الفرقتين 210 و91 والفرقة 146، إضافة إلى قوات احتياط.
لكنَّ اللافت -حسب حلال- هو إدخال وحدات ذات طابع هجومي، مثل الفرقة 162 التي تضم مشاة ومدرعات، والفرقة 36 المدرعة في القطاع الشمالي، فضلا عن الفرقة 98 الخاصة بقوات الكوماندوز التي تضم وحدات مثل “إيغوز” و”ماجلان” و”المستعربين”.
ويرى بهاء حلال أن هذا الحشد يمنح التحركات الإسرائيلية طابعا هجوميا، لافتا إلى أن الهجوم الرئيسي لم يبدأ بعد. ورجَّح أن تكون التحركات الحالية في إطار “الاستطلاع بالنار” لاختبار حجم الردود، مع السعي إلى تثبيت مواقع متقدمة قد تُستخدم لاحقا نقاط انطلاق لأي تقدم عسكري أوسع.
رسائل سياسية
وسياسيا، يربط أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأمريكية عماد سلامي بين هذا الحشد العسكري والرسائل السياسية الإسرائيلية، إذ يقول إن إسرائيل تشعر بأنها في موقع قوي، خاصة مع وجود أكثر من 100 ألف جندي على الجبهة الشمالية، مما يدفعها إلى عدم الاستعجال بالدخول في مفاوضات.
ويضيف سلامي في حديثه للجزيرة أن إسرائيل قد تسعى إلى تحسين موقعها الميداني، ربما عبر السيطرة على الخيام أو التوغل أكثر في الداخل اللبناني، بهدف فرض شروطها لاحقا في أي مفاوضات محتملة.
في المقابل، يرى سلامي أن الدولة اللبنانية تحاول التعامل مع ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، إذ تواجه انتقادات داخلية بشأن دورها في ضبط الوضع الأمني، إلى جانب ضغوط دولية تدفع باتجاه تحركات سياسية قد تؤجل أو تحد من العملية العسكرية الإسرائيلية.
ويشير إلى أن تل أبيب قد تسعى إلى تغيير قواعد اللعبة بالكامل، بما يشمل الاتفاقيات الحدودية البحرية وترتيبات وقف العمليات العدائية، مما يعكس سعيها لاستثمار التفوق العسكري الحالي في صياغة واقع سياسي وأمني جديد على الجبهة اللبنانية.
ويواجه لبنان هجوما إسرائيليا واسعا منذ 2 مارس/آذار الجاري، أسفر عن مقتل 826 شخصا على الأقل، بينهم 106 أطفال و65 امرأة، وفق وزارة الصحة، السبت.
جاء ذلك بعد أن استهدف حزب الله مواقع عسكرية إسرائيلية عقب شن واشنطن وتل أبيب هجوما على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، وردّا على ما وصفها باعتداءات إسرائيلية متواصلة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
المصدر: الجزيرة
