
دخل قرار وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني وطلب مغادرته البلاد، مرحلة تصعيد سياسي حاد، بعدما أصدر حزب الله بيانًا أعرب فيه عن رفضه القاطع للخطوة، واصفًا إياها بأنها “منفلتة من أيّ مسوّغ قانوني” وتشكل تعديًا صارخًا على صلاحيات رئيس الجمهورية.
واعتبر الحزب أن القرار يمثّل “انقلابًا وانصياعًا واضحًا للضغوط والإملاءات الخارجية”، مشيرًا إلى أنه يهدف إلى تمهيد الطريق لوضع لبنان تحت “الوصاية الأميركية – الإسرائيلية”.
وأكد البيان أن القرار “كيدي سياسي بامتياز” ويفتقر إلى أدنى درجات الحكمة والمسؤولية الوطنية، في توقيت يحتاج فيه لبنان إلى التكاتف لمواجهة العدوان، على حدّ تعبيره.
واتهم حزب الله وزير الخارجية يوسف رجي بالاصطفاف في موقع “يخدم العدو الصهيوني”، منتقدًا ما وصفه بصمته تجاه التدخلات الأميركية وتصريحات مسؤولي واشنطن، في مقابل التشدد تجاه “دولة صديقة وقفت إلى جانب اللبنانيين في أحلك الظروف ولم تتدخل يومًا في شؤونه”.
وختم الحزب بيانه بوصف القرار بأنه “خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى” تفتح أبواب الانقسام وتعمّق الشرخ الوطني، داعيًا رئيسي الجمهورية والحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية بالتراجع الفوري عن هذا الإجراء، معتبرًا أن حماية السيادة تكون بمواجهة إسرائيل لا باستعداء الدول التي ساندت لبنان.
من جهته، أكد النائب حسن فضل الله، عضو كتلة “الوفاء للمقاومة”، أن “طلب مغادرة السفير الإيراني في لبنان لا يحظى بأيّ شرعية”.
وقال فضل الله لقناة “الميادين” إن “طلب مغادرة السفير الإيراني اتخذته جهة حزبية تحتل وزارة الخارجية وتعمل لحساب مصالح خارجية”، مشيرًا إلى أن الدولة اللبنانية جرى توريطها في قرار أدخلها في مأزق داخلي.
وشدد على أن القرار “لم يمرّ وفق الأطر الدستورية، ولا قيمة قانونية له”، معتبرًا أنه لا خيار أمام من اتخذه سوى التراجع عنه لأنه “لن يمرّ”.
وفي السياق نفسه، توقّع مدير مكتب “الميادين” في بيروت روني ألفا ألا يمرّ قرار وزارة الخارجية مرور الكرام، مشيرًا إلى أنه صدر بشكل أحادي ومن دون تشاور واسع داخل الحكومة.
بدوره، دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب السلطات اللبنانية إلى التراجع عن ما وصفه بـ”القرار المتهوّر” بإبعاد السفير الإيراني، معتبرًا أنه “تنازل مجاني للإملاءات الخارجية”.
كما طلب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من السفير الإيراني عدم المغادرة، قائلاً: “لن نسمح للسلطة المتهورة بنحر لبنان سياسيًا أو سياديًا بطرد السفير الإيراني لإرضاء واشنطن، فيما الأخيرة تتوسل المفاوضات مع طهران”.
وكان وزير الخارجية يوسف رجي قد قرر سحب الموافقة على اعتماد أوراق السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني وطالبه بالمغادرة، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا دبلوماسيًا مباشرًا مع طهران.
ويأتي القرار في ظل توتر إقليمي متصاعد، لا سيما بعد تهديد حرس الثورة الإسلامية في إيران باستهداف مواقع إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، وكذلك في محيط قطاع غزة، في حال استمرار العمليات العسكرية ضد المدنيين في لبنان وفلسطين.
وتجدر الإشارة إلى أن إيران لطالما أعلنت دعمها للبنان على المستويين الاقتصادي والعسكري، فيما تؤكد السلطة اللبنانية رفضها تلقي هذا الدعم لتجنّب الضغوط الأميركية.
ويضع هذا التطور الساحة اللبنانية أمام اختبار سياسي ودستوري دقيق، في ظل انقسام داخلي حول طبيعة العلاقة مع طهران، وحدود القرار السيادي في الملفات الدبلوماسية الحساسة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الإقليمية وتداخل الحسابات الدولية.
