Featuredأخبار محلية

اغتيال “السيد صادق” رسالة تتجاوز الهدف… لا ملاذ آمن لحزب الله

في تطور أمني لافت يحمل أبعادًا تتجاوز العملية العسكرية بحد ذاتها، شكّل اغتيال القيادي في حزب الله الحاج يوسف إسماعيل هاشم (السيد صادق) في قلب بيروت مؤشرًا على تصعيد نوعي في المواجهة، وسط قراءات تعتبر أن الرسالة الأساسية تتعلق بعمق الاختراق الاستخباراتي أكثر من هوية الهدف.

وبحسب ما نقلته “وكالات” عبر تقرير نشره موقع “معاريف” الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعتبر اغتيال هاشم، قائد “جبهة الجنوب” في حزب الله، إنجازًا مهمًا من شأنه إضعاف قدرة الحزب على إدارة العمليات العسكرية وتنفيذ هجمات ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

ويُعد هاشم من القيادات البارزة داخل الحزب، إذ يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 40 عامًا، وتولى مسؤوليات متعددة، أبرزها قيادة “جبهة الجنوب” بعد اغتيال علي كركي، الذي قُتل مع الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله خلال عملية “سهام الشمال”. كما أشرف خلال مسيرته على وحدات “نصر”، “عزيز” و”بدر”، المسؤولة عن القتال في الجنوب وإطلاق الصواريخ.

وتشير المعطيات إلى أن هاشم لعب دورًا أساسيًا في بناء قدرات حزب الله العسكرية في جنوب لبنان، وفي إعداد الخطط العملياتية وتدريب العناصر، إضافة إلى مسؤوليته عن ملف العراق. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الوحدة التي قادها عملت على التمركز داخل بيئات مدنية، بما في ذلك منازل ومدارس ومستشفيات.

في المقابل، تكشف تقارير وتحليلات أن أهمية العملية لا تقتصر على تصفية قيادي ميداني، بل تتعداها إلى الرسالة التي تحملها. فالضربة التي استهدفت منطقتي الجناح وخلدة، عند المدخل الجنوبي لبيروت، تُفهم على أنها تأكيد بأن لا مناطق آمنة لحزب الله، حتى في ما يُعد عمقه الداخلي.

وتلفت هذه القراءات إلى أن الإعلان الإسرائيلي عن العملية، بالتوازي مع تداول نبأ مقتل هاشم داخل لبنان ونعته بصفة “القائد الجهادي الكبير”، منح الحدث بعدًا يتجاوز كونه عملية أمنية محدودة، ليصبح جزءًا من حرب نفسية واستخباراتية مفتوحة.

وبحسب التحليل ذاته، فإن الرسالة الأبرز تكمن في إظهار استمرار قدرة الأجهزة الإسرائيلية على اختراق بنية الحزب، رغم الضربات السابقة التي طالت قياداته، ما يعيد طرح تساؤلات حول فعالية إجراءات الحماية الداخلية.

كما يشير التوقيت إلى دلالات إضافية، إذ يأتي الاغتيال في ظل تصاعد الضغط العسكري والسياسي على لبنان، واتساع رقعة الاستهداف نحو عمق بيروت، بالتزامن مع تصاعد الخطاب الدولي الداعي إلى تغييرات في المعادلات القائمة.

وتذهب التقديرات إلى أن استهداف شخصية بهذا المستوى في منطقة مكتظة وحساسة يحمل رسالة مباشرة بأن تحركات القيادات باتت أكثر عرضة للخطر، حتى في البيئات التي كانت تُعد سابقًا أكثر أمانًا، ما يعزز من تأثير العملية على المستوى المعنوي والسياسي.

في المحصلة، لا يُختصر اغتيال هاشم بخسارة ميدانية، بل يندرج ضمن معركة أوسع عنوانها التفوق الاستخباراتي وتكريس معادلة الردع، في مقابل محاولة حزب الله الاستمرار في حرب استنزاف طويلة، ما يؤكد أن ساحة المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت استخباراتية بامتياز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى