منوعات

بالصور.. لبنانية تعيد إحياء مسجد تاريخي عمره 251 عامًا

أعادت المصمّمة اللبنانية ندى دبس الحياة إلى مسجد “أُخون غوزار” المهجور في العاصمة الأوزبكية طشقند، بعدما حوّلته إلى صالون حرفي مخصص لعرض الحِرف التقليدية، وذلك بدعوة من مؤسّسة تطوير الفن والثقافة في أوزبكستان.

وفي هذا المشروع، قدّمت دبس مقاربة معاصرة للمكان مع الحفاظ على هيكله الأصلي العائد إلى القرن الثامن عشر، ليغدو المسجد الذي بُني عام 1775 مساحة تحتضن الحِرف الحية في أوزبكستان، من سيراميك فرغانة وتطريز بخارى إلى أعمال الخشب في خيفا ونحت الحجر في سمرقند.
اعتمدت دبس منظور القرن الحادي والعشرين في تصميم المكان مع الحفاظ على هيكله الأصلي من القرن الثامن عشر.

وقالت دبس في مقابلة مع “CNN” بالعربية: “عندما عُرض عليّ المشروع بداية، شعرت بمزيج من الحماس العميق والإحساس بالمسؤولية الكبيرة. المكان بحد ذاته يتمتّع بحضور قوي، فإيقاع القباب المتكرّرة ينقل إليك شعورًا بالهدوء والاستمرارية”.
. قالت المصمم اللبنانية ندى دبس أنّه لم يكن الهدف أبدًا تحويل المكان، بل كشفه.

وأضافت أن العمل داخل مسجد تراثي فرض حساسية خاصة، مشيرة إلى أنها أرادت الحفاظ على طاقته الروحية مع إدخال حياة جديدة إليه من خلال الحِرف اليدوية.

وأكدت أنها سعت إلى تحقيق توازن دقيق بين احترام العمارة التراثية وإدخال لغة تصميم معاصرة تناسب جمهور اليوم، موضحة أن “الهدف لم يكن أبدًا تحويل المكان، بل كشفه”. وأضافت: “حافظنا على التدخلات في الحد الأدنى، ما سمح للعمارة الأصلية بأن تبقى الصوت الرئيسي”.

وأشارت إلى أن الحِرف الأوزبكية قُدّمت بطريقة متكاملة داخل المكان، عبر عناصر خشبية منحوتة بعناية في الرفوف وحوامل العرض، بحيث تبدو جزءاً طبيعياً منه. كما استخدمت حجر “غازغان” المحلي في حوامل العرض، ودمجته مع “التيرازو” في الأرضية، إلى جانب إضاءة معاصرة وتقليدية لإبراز المنتجات من دون مزاحمة العمارة.
أثنت دبس على تجربة عملها مع الحرفيين المحليين في أوزبكستان.

وعن تعاونها مع الحرفيين المحليين، قالت دبس إن هذه التجربة كانت غنية، ووصفت علاقتهم بالحرفة بأنها حدسية ومتجذرة في أجيال من المعرفة، لافتة إلى أن شغفهم بالدقة والصبر وانفتاحهم على إعادة تفسير التقليد جعل من هذا التعاون حواراً يحترم تقنياتهم ويبحث في تطويرها ضمن سياق معاصر.

وعن الأثر الذي أرادت تركه لدى الزوار، قالت: “أرغب بأن يشعر الزوار بالاستمرارية، بتعايش الماضي والحاضر”. واعتبرت أن المكان، وإن لم يعد مخصصاً للصلاة فقط، لا يزال يحتفظ بطاقة هادئة وتأملية، فيما تحوّله الحِرف إلى مساحة ثقافية تحتفي بالتراث بوصفه عنصراً قابلاً للتطور والبقاء.

كما لفتت إلى أن أعمالها غالباً ما تجمع بين الحِرف الشرقية والجماليات الحديثة، معتبرة أن من أبرز اتجاهات الأثاث والتصميم الداخلي اليوم في المنطقة العودة إلى الأصالة والحِرف المحلية، مع تنامي الاهتمام بالقطع التي تحمل معنى من خلال صناعتها أو موادها أو مرجعيتها الثقافية.
المصممة اللبنانية ندى دبس.

وأوضحت أنها ترتكز في تصميم الأثاث على ثلاثة عناصر أساسية هي “الوظيفة، والحِرفية، والعاطفة”، بحيث تؤدي القطعة غرضها، وتُنجز بمهارة، وتترك في الوقت نفسه أثراً شعورياً يتجاوز وظيفتها المباشرة.

وختمت بالإشارة إلى أن إدخال قطعة حرفية واحدة، أو تعديل الإضاءة، أو إضافة منسوجات، قد يكون كافياً لتجديد أي مساحة ومنحها دفئاً وطابعاً خاصاً من دون الحاجة إلى تغيير شامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى