خطاب رئيس الجمهوريّة تحوّل جديد… فهل يكسر المحرّمات؟

بعد يوم من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، رسم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون خارطة الطريق للمرحلة المقبلة،عبر تجديده للثوابت التي وضعها في خطابه الرئاسي، والتأكيد على انّ الدولة ستكون صاحبة القرار ، وتسعى الى تواجدها الفعلي على كامل الاراضي اللبنانية، وصولاً الى تحقيق هدفها في إنقاذ الوطن وإنتشاله من الحرب، وفق المضيّ بالمسار التفاوضي الذي لم يرَ فيه ضعفاً، بل خطوة قوية لوقف الحرب الشرسة، شرط ان يحوي التفاوض كل أسس السيادة، وعدم التخليّ عن أي شبر من لبنان، وخروج الاحتلال الاسرائيلي كشرط أول للسير بالمفاوضات، مع كل ما يتبع هذا الشرط من مطالب تؤكد الحفاط على كرامة لبنان اولاً.
هذا الخطاب نال تأييداً خارجياً ، لكن على الصعيد الداخلي ينتظر وضوحاً واجوبة من الرئيس عون على بعض الاسئلة، حيث تسجّل مخاوف وهواجس من قبل بعض الاطراف حول توقيته، ومدى جديّة تنفيذه وتحقيق مطالبه المحقة.
من هنا إعتبرت مصادر سياسية متابعة ومطلعة على سياسة رئيس الجمهورية، بأنّ الهدف الاول والاخير هو إنقاذ لبنان واللبنانيين، وإبعاد لبنان عن ساحات حروب الآخرين، بهدف استعادة القرار السيادي، وفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، مع إستبعاد كل ما يقال عن التنازلات المجانية، لانّ مطالب الرئيس جوزف عون متقاربة من مطالب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لذا لا يمكن توجيه أي إتهام الى رئيس الجمهورية، لانّ المسار التفاوضي الذي تحدث عنه لا ولن يمسّ الحقوق اللبنانية، من ناحية التفريط بأي شبر من ارض لبنان، لا بل سيسعى الى التمسّك بقوة بإستعادة الاراضي المحتلة، اذ وضع النقاط على الحروف في هذا الشرط، وأعلن عن إستعادة لبنان لقراره بعد ما يقارب النصف قرن، بطابع حمل الكثير من الجرأة والحزم الرافض لإستباحة لبنان، من قبل أجندات اقليمية تهدف الى تحقيق مصالحها الخاصة.
ورأت المصادر السياسية المذكورة بأنّ إعلان الرئيس عون ” إستعداده للذهاب حيثما كان لتحرير الأرض وحماية الشعب”، يعني تحوّلاً جديداً وخطوة غير مسبوقة نحو إنفتاح سياسي، قد يؤدي الى كسر المحرّمات، مما يؤكد بأنّ رئيس الجمهورية بدأ يسير بين الألغام الداخلية، من خلال طريق شاقة وصعبة وطويلة هدفها إنقاذ لبنان وشعبه، وهو يعلم انه سيلاقي الردود المرفوضة والاتهامات التي بدأت منذ أشهر، وسوف تستمر ويطول أمدها، ومع ذلك قال كلمته رافعاَ الشعارات التي تطمئن اللبنانيين، خصوصاً النازحين منهم، بأنهم سيعودون الى قرارهم التي تطالب بالحياة وبإعادة الاعمار، وبأنه لن يسمح بأن يموت أي لبناني بعد اليوم ، من أجل مصالح ونفوذ الآخرين، مع إستعداده لتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات.
وختمت المصادر عينها بأنّ الرئيس عون كان يتحدث بكل ثقة، وهذا يعني انه تلقى تطمينات اميركية، مع الاشارة الى انّ المواقف الاخيرة للرئيس ترامب كانت إيجابية من ناحية لبنان، وهذا يستدعي الوقوف الى جانب الرئيس، والالتفاف حول مشروع الدولة لأنه الضمانة لجميع الافرقاء.
صونيا رزق – الديار




