Featuredأخبار محلية

الدولة تقول إنها تتحدث عن نفسها فماذا لو تبيّن بعد مدة أن الحقيقة مختلفة؟…

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

تجهد السلطات الرسمية اللبنانية اليوم في تأكيد أنها وحدها التي تفاوض عن لبنان، وأن لا دولة أخرى يحقّ لها بذلك، لا سيما بعدما أمعنت إيران باستباحة كل ما على الأراضي اللبنانية في الآونة الأخيرة من دون رادع.

دولة خائفة

وهذا الجهد اللبناني الحالي يشبه ذاك الذي بذلته سلطات لبنان العام الفائت، عندما جهدت في تأكيد أنها أخلت هذه البقعة الجغرافية وتلك من السلاح، وذلك قبل أن يتبيّن في مطلع آذار الفائت أن كل هذا الكلام كان ورقياً لا أكثر.

فهل تؤكد الخبرة السابقة أن لبنان لا يُفاوض عن نفسه بنفسه اليوم، وذلك بما يعاكس كل ما تقوله السلطات الرسمية؟ وإذا كان ذلك صحيحاً، ولبنان وحده يفاوض عن لبنان، لماذا لا يزال المواطن العادي يلاحظ خوف دولته وحذرها الشديد في كل ما له علاقة بسحب الجبهة اللبنانية من الحرب سريعاً؟ وإذا كان لبنان وحده يفاوض عن لبنان، فلماذا لا يزال المواطن اللبناني يلاحظ خوف دولته الذي يمنعها عن القيام بخطوات داخلية كثيرة، أمنية وغير أمنية، ضرورية لها كدولة، ولطالما امتنعت عنها في الماضي لأسباب مرتبطة بحروب لا دخل للبنان بها؟

مشكلة…

أشار النائب بلال الحشيمي الى أنه “يمكن لأيّ كان الحديث عن تحييد لبنان عن إيران وحروبها في الظروف الحالية، على المستوى الإعلامي فقط”.

ولفت في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “العالم كلّه يشاهد التنسيق بين السفارتَيْن اللبنانية والإسرائيلية في الولايات المتحدة الأميركية برعاية أميركية. ولكن هل يمكن للبنان الرسمي اليوم أن ينفّذ المقررات التي تنتج عن التفاوض مع إسرائيل، بموازاة تجاهُل ذراع إيران في لبنان، وهو “حزب الله” الذي يخضع لأوامر إيرانية؟ ففي النهاية، التفاوض يحتاج الى تنفيذ. وبالتالي، هل باستطاعة لبنان تنفيذ أي اتفاق بينه وبين إسرائيل بشأن سلاح “حزب الله” من دون أي دور لطهران؟ هذه مشكلة”.

دور إيراني؟

ورأى الحشيمي أنه “لا بدّ من فتح خط علاقة مع الإيرانيين لإقناعهم بسحب سلاح “حزب الله”، وبوقف دعمهم له. فالفرصة متوفرة لذلك اليوم وسط التفاوض الأميركي – الإيراني، وهذه مسألة أساسية”.

وأضاف:”من الجيّد جداً أن نقول إن لبنان يقرّر عن نفسه الآن. ولكن هذا الكلام يحتاج الى ضمانة بأن لبنان قادر على تنفيذ المقررات التي تصدر عن أي مفاوضات يقوم بها. وهنا أعتقد أننا لا نزال بحاجة الى إيران للمساعدة في إخضاع “حزب الله” للدولة اللبنانية، وفي تسليم سلاحه، وفي أن يتحول الى تنظيم سياسي لا عسكري. فطهران تدعم “الحزب” بالأموال وكل شيء منذ الثمانينيات، وهي لن توقف دعمه الآن مجاناً من أجل الدولة اللبنانية. وبالتالي، لا نتيجة من أي حراك لبناني حالي إذا لم يترافق مع ضغوط على إيران تقنعها بوقف دعم “الحزب”.

شرعية داخلية

وذكّر الحشيمي بأن “الميليشيات سلّمت سلاحها بعد الحرب في التسعينيات، بعد اتفاق مع القوى بشأن ذلك، ولم يُنفَّذ ذلك بالقوة. واليوم أيضاً، يتوجب إيجاد طريقة للتعامل مع “حزب الله”، ولإقناعه بأن يصبح حزباً لبنانياً سياسياً، وليس حزباً لـ “الحرس الثوري الإيراني” في لبنان. وهذا يحتاج الى اتفاق لبناني مع الإيرانيين، أو الى ضغط أميركي على طهران، وإلا فلا نتيجة ملموسة ضمن هذا الإطار”.

وختم:”الحرب تدمر الشعب، وهي أوقفت الاستثمارات والاقتصاد وكل شيء في البلد. ورغم المحاولات التي تُبذَل الآن، إلا أن مسار التفاوض الذي يقوده رئيس الجمهورية يحتاج الى شرعية داخلية دستورية، والى اتفاق كامل مع رئيس الحكومة والحكومة، ليُصبح قوياً، وليسهل تبنّيه من كل شرائح المجتمع. وهنا نقول إنه لا بدّ من توفير شبكة من النواب يدعمون هذا الحراك بالكامل أيضاً، على غرار لقاء “بريستول” مثلاً، لتشكيل إطار رسمي متين وداعم للرئيس في التفاوض وبكل شيء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى