Featuredأخبار محلية

هل يلام الكبتاغون في الانكشاف؟

مازن عبود – النهار

بحسب Amitav Ghosh (2024) كانت بريطانيا أول من استخدم الأفيون أداة جيوـ اقتصادية لخدمة مشروعها الاستعماري. فشركة الهند الشرقية زرعته وسوّقته قسراً في الصين لردم عجزها التجاري معها جراء استيراد الشاي، وهو ما وفّر لها عائدات ضخمة، ورسّخ تفوّق بريطانيا التجاري. وعندما قاومت الإمبراطورية الصينية هذا المسار، اندلعت حروب الأفيون (1839–1842،1856–1860)، التي انتهت بفرض معاهدات غير متكافئة، أدمجت الصين قسرا بالنظام الرأسمالي العالمي.

لقد استنزف الأفيون احتياطات الفضة الصينية، وأحدث خللاً في ميزان مدفوعاتها، وأضعف قدرتها على تمويل جهازها الإداري والعسكري. كما أنّ انتشار الإدمان أدى الى تآكل اجتماعي وأخلاقي سبق سقوط أسرة تشينغ (1911). فالمخدرات أشّرت لأزمة حضارية فككت البنية المؤسسية والشرعية السياسية.

هذا النمط التاريخي تكرر في منطقتنا، ولكن في اتجاه معاكس. فسوريا الأسد واجهت الضغوط الخارجية والعقوبات بالاستثمار في الكبتاغون الذي وفر لها موارد، مما أعاد تشكيل الجغرافيا السياسية والاقتصاد في المنطقة. المسالك السرية والخنادق التي ما زالت تتكشف اليوم دليل. فتقلص الاقتصاد السوري الشرعي على أثر العقوبات، لم يوقع النظام، بل أعاد تموضع شبكات الولاء داخل اقتصاد موازٍ أكثر انغلاقا وأقل خضوعا للرقابة (Daher, 2019).

في هذا السياق، برز الكبتاغون رافعة مالية، وتحوّلت سوريا إلى مركز رئيسي لإنتاجه وتصديره، مما وفّر للأسد تدفقات نقدية بالعملات الصعبة خارج النظام المصرفي الخاضع للعقوبات. إلا أنّ مسارات تهريبه تقاطعت لوجيستيا ومناطق نفوذ الحزب حدوديا، في القلمون والقصير (Daher, 2023). قرائن لم تشكل إثباتا بتورّط الحزب ككيان مؤسسي، رغم إدراج بعض أفراده في لوائح العقوبات.

هذا الاقتصاد الذي شكل لبنانيا رافعة للمناطق الحدودية، أنتج انكشافا أمنيا واجتماعيا. السيّد حسن نصرالله حذّر من “المخدرات” التي اعتبرها تهديدا أخلاقيا – اجتماعيا، إلا أنّ تحذيراته لم تترجم خطوات. بل استفادت الشبكات من واقع وجود الحزب، ووسعت أنشطتها إلى كل لبنان. ظاهرة نفهمها في إطار “اقتصاد البقاء السلطوي”، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والمالية في فضاءات حدودية هشّة، وتتشابك شبكات الدولة واللادولة ضمن منظومة مصالح متداخلة.

ترابط شبكات الإنتاج والاتجار والتعاطي على عدد من المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بالرغم من أنه شكّل رافعة مالية، كشف الحزب من خاصرة بيئته على الأقل، وأدّى إلى تصدعه (2024)، فهل يدركون ذلك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى