Featuredأخبار محلية

هل طلب ترامب فعلاً إلغاء قانون تجريم التعامل مع “اسرائيل”؟

ما ان اعلن عن قرار الرئاسة الاولى السير بخيار التفاوض المباشر مع “اسرائيل”، وما تبعه من جلسة اولى في الخارجية الاميركية، حتى فتحت الشهية الاسرائيلية – الاميركية على سلسلة من المطالب، في مقدمتها الغاء وتعديل كافة القوانين اللبنانية، التي تجرم التعامل والتواصل مع “تل ابيب”، في مقدمتها قانون مقاطعة “اسرائيل” الصادر عام ١٩٥٥.

“المطلب الاسرائيلي” العلني، كان سبقه تمهيد قاده نواب اميركيون في الكونغرس، تقدموا بمشاريع قوانين “تفرض” على الدولة اللبنانية الغاء القوانين المتعلقة “باسرائيل”، تحت طائلة اتخاذ التدابير والاجراءات بحق لبنان في حال تخلفه، على ما تشير مصادر لبنانية – اميركية، متحدثة عن تنسيق مع جهات نيابية لبنانية، لتواكب الحراك في الكابيتول، عبر التقدم بمشاريع قوانين في هذا الخصوص امام البرلمان اللبناني، خصوصا ان ثمة في لبنان من يرتكز الى تلك القوانين، “لتحريم وتجريم” الاتصالات الجارية حاليا، بوصفها مخالفة للقانون اللبناني.

اوساط لبنانية المحت الى انه خلافا لما تم تداوله في بيروت، او محاولة الايحاء به من قبل البعض، فان اللقاء الثاني بين السفراء في البيت الابيض لم يتطرق الى هذا الملف، كما ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يذكر هذا الامر، ولم يكن يملك اي معلومات حوله، بدليل تعجبه وجوابه المرتبك عندما وجه السؤال اليه من قبل احد المراسلين اللبنانيين المشاركين في المؤتمر الصحافي.

وتتابع الاوساط، بالتأكيد نقلا عن رئيس الجمهورية، ان الامر غير مطروح في الوقت الراهن، وهو عملية قانونية معقدة ومتشابكة، تتخطى مجرد كونها تعديلا قانونيا، لما لها من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية، جازمة بان اي تعديلات لن تطال قانون العقوبات اللبناني، الذي بموجبه يحاكم العملاء “لاسرائيل”، كونه يتحدث عن العدو دون ذكر “اسرائيل” بالاسم، ما سيفترض حينها صدور قانون خاص لحل هذا المسالة بكل تعقيداتها.

وتوقفت المصادر عند اعتبار إلغاء قانون تجريم التعامل والتواصل مع “إسرائيل”، إضافة إلى قانون المقاطعة، أبعد من كونه خطوة تقنية أو قانونية فحسب، بل كتحوّل عميق يمسّ بنية النظام السياسي اللبناني، توازناته الداخلية، وموقعه في المنطقة ضمن المجموعة العربية، ما سيكون له من تداعيات سلبية محتملة، تشكل تحديا امام بيروت في حال قررت الرضوخ للضغوطات، ابرزها:

– إضعاف موقع لبنان التفاوضي، لجهة تقديم تنازلات مجانية دون مقابل سياسي أو سيادي، مضعفا القدرة على تحصيل مكاسب في ملفات حساسة، مثل الحدود البرية أو الموارد.

– مخاطر أمنية واستخباراتية، اذ ان فتح قنوات التواصل بشكل قانوني، قد يُستغل من قبل أجهزة استخباراتية، ما سيعقد عمل الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي ستفقد الغطاء القانوني الواضح لتجريم بعض الأنشطة.

– انعكاسات على علاقات لبنان الإقليمية: حيث ان لبنان ليس جزيرة معزولة، وأي خطوة من هذا النوع ستنعكس على علاقاته مع دول المنطقة، ما قد يؤدي الى فقدان دعم سياسي أو مالي من أطراف، تعتبر المقاطعة جزءاً من التزامها الإقليمي.

– صدمة اجتماعية وثقافية، اذ ان المقاطعة في لبنان ليست فقط قانوناً، بل جزء من الثقافة السياسية لدى شريحة واسعة، مع ما سيحمله ذلك من تعميق للانقسام الثقافي بين “لبنان المنفتح” و”لبنان المقاوم”.

ميشال نصر – الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى