أخبار محلية

نتنياهو ينتظرها من عون… ليُطلق “غزة 2” في لبنان!

نداء الوطن – سامر زريق

تجد بعبدا نفسها وسط ضغوطات هائلة. الرئيس الأميركي يريد الجمع بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية في صورة يضيفها لألبوم السلام خاصته من أجل “نوبل” والتاريخ. نتنياهو يصعّد ضغطه المُدمج سياسيًا وعسكريًا لانتزاع موقف لبناني. “حزب اللّه” يستخدم أوراق ضغط، بعضها دمويّ، بحثًا عن الفوضى، ويجمع خيوط تحالفات قديمة ومستجدّة لانتزاع المبادرة. تيارات خارجية وداخلية يزيد بعضها اندفاعته باتجاه “ما بعد السلام”، وبعضها الآخر في الاتجاه المضاد.

ومع ذلك، لا تعاني بعبدا من ارتباك إزاء كرة النار المسجّاة أمامها وحدها. يعلم رئيس الجمهورية أن موقفه سيحسم توجّه الدولة، ومدى كلفة كلّ توجّه، ويعمل على صياغة توجّه آمن ومتدرّج، محصّن داخليًا وخارجيًا. يدرك أن اندفاعة رئيس الحكومة الإسرائيلية نحو السلام فخ مزدوج يضع الدولة بين حجري رحى، في ظلّ معرفته وتشخيصه الواقع اللبناني المعقد بالاستناد لإحاطات أجهزته.

يعلم نتنياهو أن الرئيس جوزاف عون يرفض الاجتماع به. لكنه يريد أن يصدر قرار الرفض علانية من بعبدا كي يوظفه لدى البيت الأبيض للحصول على تفويض بإطلاق يده لارتكاب “غزة 2″، بما يجعل الدولة اللبنانية، وليس “حزب اللّه”، تجثو على قدميها، ويمنحه رصيدًا قابلا للاستثمار في انتخابات تبدو فرص خسارته فيها جديّة. فيما ينتج نجاحه في استدراج موقف إيجابي صورة مع رئيس الجمهورية تنقل الأزمة إلى الداخل اللبناني، مع استعداد “حزب اللّه” وأفرقاء آخرين يعمل على التقرّب منهم تحت عنوان “وحدة المصيبة”، لإشعال أزمة سياسية لحصار “العهد”.

بين هذا وذاك، يعمل رئيس الجمهورية على تطوير معادلة لبنانية، ترتكز على موقف صلب برفض منح نتنياهو صورة بلا مقابل واضح، مع الاستمرار بالمفاوضات المباشرة برعاية أميركا، وبدعم الدول العربية والأوروبية، وبالأخصّ السعودية وحضورها المؤثر، وسط طروحات لتطويرها نحو تمثيل سياسي أرفع وزنًا كبديل عن اجتماع الرئيسين اللبناني والإسرائيلي، وإما حصول لقاء يجمعه بترامب بالتزامن مع لقاء الأخير بنتنياهو، بما يفسح المجال أمام إمكانية التوصّل إلى النتائج نفسها دون حصول اجتماع ثلاثي.

النقطة التي ينطلق منها الرئيس جوزاف عون في محادثاته مع الجانب الأميركي، بالإضافة إلى مسألة الاستقرار الداخلي الذي تحرص عليه واشنطن، هي أن نتنياهو شخصية إشكالية، مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، ويرفض قادة أوروبا، ودول المنطقة المرتبطة باتفاقيات سلام مع إسرائيل الاجتماع به تحت وطأة إرثه الدمويّ. وبالتالي علامَ سيحصل لبنان مقابل خطوة من هذا النوع؟

الأهم بالنسبة للرئيس اللبناني هو أهداف المفاوضات وبنودها، حيث يسعى بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وبغطاء ضمنيّ من رئيس البرلمان، لإنتاج خارطة طريق حاسمة، تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار رغم الخروقات، وتفضي لاتفاق نهائي يخرج لبنان من دائرة الصراع لتكون هذه الحرب الأخيرة.

في قلب هذا المسار، رفض تحويل الجنوب إلى منطقة نفوذ إسرائيلي متصلة بالجنوب السوري، ودفع باتجاه العودة لإحياء مسار “خطوة – خطوة”، والذي تشير المعلومات إلى أنه قطع شوطًا لا بأس به أميركيًا، ويعتمد على إحياء العمل بـ “لجنة الميكانيزم” والآليات المتبعة ما بين الحربين. بالتوازي مع تعزيز وتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المناطق ما بين “الليطاني” والخط الأصفر المستحدث. على أن يعقبها انسحاب إسرائيلي متدرج من البلدات المحتلة بالتوازي مع دخول الجيش إليها لضمان تنظيفها. إلى جانب البحث في كيفية إطلاق سراح الأسرى، ولو على مراحل.

يجد رئيس الجمهورية أن ثمة فرصة ثمينة لتوظيف الفجوة بين رغبة ترامب في فرض اتفاق بين لبنان وإسرائيل برعايته، ورغبة نتنياهو في تفويض جديد للمزيد من القتل والدمار، من أجل المضي بمسار “خطوة – خطوة” لكونه الأكثر واقعية والأقل كلفة لجميع الأطراف، وفي طليعتها “الحزب” نفسه، الذي أرسل وفودًا رسمية إلى سفارات الدول الفاعلة في الشأن اللبناني تحمل ورقة سياسية مطابقة للمسار المشار إليه، لغة وبنودًا، مع بعض السفسطة اللغوية في مسألة التفاوض المباشر، المشكلة لديه فقط في من يفاوض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى