Featuredأخبار محلية

48 ساعة داخل بعبدا… كيف أدار عون غرفة المفاوضات؟

لا شكّ في أنّ تاريخَي 14 و15 أيار شكّلا محطةً لافتة في المشهد اللبناني، مع دخول لبنان في مسار تفاوضي مباشر اختار فيه أن يتولّى التفاوض عن نفسه، انطلاقًا من مقاربة تعتبر أنّ الدولة وحدها صاحبة القرار السيادي في إدارة ملفاتها المصيرية. وفي هذا السياق، اختار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اعتماد المسار الدبلوماسي خيارًا لا بديل عنه، باعتباره الطريق الأقل كلفة لإنهاء الحروب والصراعات التي أثقلت لبنان وأرهقت شعبه على مدى سنوات.

لكن ماذا جرى خلف أبواب قصر بعبدا خلال الساعات الثماني والأربعين التي واكبت انطلاق المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن؟

كشفت مصادر رسمية، في معلومات خاصة لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ رئيس الجمهورية كان يواكب عن كثب مجريات المفاوضات من خلال غرفة متابعة خُصّصت لهذا الغرض في قصر بعبدا، حيث كان على تواصل دائم مع الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم، الذي كان يضع الرئيس في صورة التطورات والمسار التفاوضي كلما أُتيحت الفرصة.

وبحسب المعلومات، فإنّ الرئيس عون لم يأخذ أي استراحة خلال هذه الساعات الحساسة، بل حرص على متابعة كل تفصيل بدقة، مستندًا إلى مشاورات مستمرة مع الفريق الاستشاري والخلية المكلّفة متابعة الملف. وتشير المصادر إلى أنّ كل معطى أو اقتراح كان يُناقش بصورة جماعية قبل نقل التوجيهات إلى الوفد في واشنطن.

وفي إطار سعيه إلى بناء موقف وطني جامع، ضمّت خلية المتابعة شخصيات وممثلين من خلفيات متعددة، من بينهم عبد الستار عيسى ممثلًا عن الطائفة السنية، وشوقي بو نصار ممثلًا عن الطائفة الدرزية، فيما مثّل رئيس الوفد السفير سيمون كرم الحضور المسيحي.

أما على خط التواصل مع الثنائي الشيعي، فقد أشارت المعلومات إلى تواصل مستمر بين مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال ومستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري علي حمدان، بهدف تنسيق المواقف وتوحيد الرؤية، بالتوازي مع الاتصال المباشر الذي جرى بين الرئيسين عون وبري.

وأكدت المصادر أنّ الرئيس عون كان منفتحًا على مختلف الآراء والاقتراحات، ومستعدًا لمناقشة كل الأفكار المطروحة، في مقاربة تعكس حرصه على إدارة هذه المرحلة الدقيقة بروحية تشاركية وطنية.

في المقابل، اصطدم المسار التفاوضي بتعقيدات كبيرة نتيجة التعنّت الإسرائيلي، ما جعل جولتي التفاوض بالغتي الصعوبة، رغم الجهود اللبنانية لانتزاع وقف شامل لإطلاق النار يشمل كامل الأراضي اللبنانية.

كذلك مارست واشنطن، وفق المعلومات، ضغوطًا عبر السفير الأميركي ميشال عيسى لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد.

أما النتيجة الأبرز التي خرجت بها الجولة، فتمثلت في تمديد الهدنة لمدة 45 يومًا، وهو ما تعتبره الأوساط المعنية إنجازًا نسبيًا في ظل رفض إسرائيلي سابق لهذا الطرح. ففي حين تؤكد الولايات المتحدة باستمرار اهتمامها باستقرار لبنان وخفض التوتر، لا تزال إسرائيل تتمسك بموقفها القائم على استهداف ما تعتبره تهديدًا لأمنها.

وتشير المعطيات إلى أنّ لبنان نجح عمليًا في تحييد بيروت الكبرى عن دائرة الاستهدافات الإسرائيلية، غير أنّ الجميع يدرك أنّ لبنان يخوض هذا المسار من موقع شديد الحساسية، وسط اعتراض داخلي من قبل “حزب الله” على هذا الخيار التفاوضي من أساسه.

هكذا بدت الساعات الثماني والأربعون في قصر بعبدا: غرفة عمليات سياسية ودبلوماسية مفتوحة على كل الاحتمالات، في مسار تفاوضي يبدو طويلًا ودقيقًا وشاقًا، وما جرى حتى الآن ليس سوى بداية فصل جديد في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ لبنان الحديث.

المصدر: ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى