“دهليز إسرائيلي لن نعرف الخروج منه”… السيد: السلطة ذهبت إلى واشنطن بالاستسلام

علّق النائب جميل السيد على المسار التفاوضي الذي شهدته واشنطن ليل أمس، معتبراً أن لبنان كان أمام خيارين في مقاربة ملف وقف إطلاق النار والمفاوضات مع إسرائيل، قبل أن يختار، بحسب رأيه، المسار الذي فرضته الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
وكتب السيد عبر منصة “إكس”: “ماذا جرى في واشنطن ليل أمس؟”، مشيراً إلى أن لبنان كان أمام خيارين: إمّا أن يستند إلى ما وصفه بـ”اتفاق باكستان” الذي قال إن إيران أصرّت فيه على أميركا بأن ينص على وقف النار في لبنان، ثم يكمل لبنان مفاوضاته الثنائية مع إسرائيل من موقع قوة، وإمّا أن يلبي الضغوط الأميركية الإسرائيلية التي، وفق تعبيره، دفعت باتجاه تسريع التفاوض الثنائي المنفرد في واشنطن لإخراج لبنان من دائرة الشرط الإيراني في ذلك الاتفاق.
وأضاف السيد أن رئيسي الجمهورية والحكومة اختارا، بحسب رأيه، الانسجام مع الضغط الأميركي والإسرائيلي، فذهبا نحو الخيار الثاني، بداية عبر التفاوض العسكري منذ أسبوع، ثم عبر التفاوض السياسي أمس.
ورأى أن النتيجة تمثلت بالبيان الأميركي الذي صدر فجر اليوم، مستعيداً القراءة التي قال إنه طلبها من الذكاء الاصطناعي للبيان، والتي اعتبرت أن النص الأميركي أقرب إلى عرض أهداف واشنطن للمرحلة المقبلة أكثر من كونه وثيقة متوازنة بين طرفين.
وتساءل السيد: “فهل ربح لبنان أم خسر؟”، مجيباً أنه، ومن خلال تجربته في ملف الجنوب والمفاوضات على مدى 15 عاماً، يقول “مرتاح الضمير” إن السلطة، كما وصفها، أدخلت نفسها والبلد في “دهليز إسرائيلي” لن تعرف الخروج منه في الجنوب وغير الجنوب.
وأوضح أن اعتراضه لا يرتبط، بحسب قوله، بمبدأ اختيار المفاوضات الثنائية في واشنطن، معتبراً أن هذا المسار كان يمكن أن ينجح لمصلحة لبنان لو أُدير بطريقة مختلفة، بل بما وصفه بأنه ذهاب السلطة إلى هناك “مزوّدة بالجهل والغباء والاستسلام والخوف على رؤوسها وكراسيها”.
ويأتي موقف السيد في ظل اتساع النقاش السياسي حول البيان الأميركي الصادر عقب جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، وما إذا كان يشكل خطوة فعلية نحو وقف إطلاق النار وتثبيت الانسحاب الإسرائيلي، أم يفتح الباب أمام مسار تفاوضي طويل ومعقد يتصل بملفات السلاح والانتشار جنوب الليطاني والضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق.
كما يعكس هذا الموقف حجم الانقسام الداخلي حول طريقة إدارة الدولة اللبنانية للمرحلة التفاوضية، بين من يرى أن التفاوض هو الطريق الأقل كلفة لوقف الحرب وحماية الجنوب، ومن يعتبر أن الدخول في مفاوضات منفردة وتحت ضغط دولي قد يضع لبنان أمام شروط ثقيلة تتجاوز وقف النار إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.




