زمير منزعج من الدور الأميركي… “علينا التمسك بموقفنا في لبنان”

كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير عبّر عن استيائه من حجم التدخل الأميركي في الملف اللبناني، وذلك خلال جلسة للكابينت الإسرائيلي عقدت أمس الأربعاء، بالتزامن مع النقاشات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب القناة، قال زمير خلال الجلسة: “علينا التمسك بموقفنا على كل خطوة نخطوها في لبنان”، في إشارة إلى تحفظ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على بعض جوانب المسار الذي ترعاه واشنطن.
وفي وقت سابق، أكد زمير أن الجيش الإسرائيلي في حالة جاهزية متعددة الجبهات، لكنه يركز جهوده حالياً على الحدود الشمالية، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها البرية والنارية في جنوب لبنان بهدف تدمير البنى العسكرية وإزالة التهديدات، على حد تعبيره.
وقال زمير إن العمليات الأخيرة ألحقت ضرراً كبيراً بحزب الله وأضعفته بشكل ملحوظ، فيما أفادت تقديرات أمنية إسرائيلية بوجود بنية تحت الأرض للحزب في منطقة قلعة الشقيف التاريخية، مشيرة إلى أن تدميرها قد يتطلب كميات كبيرة من المتفجرات.
وتأتي هذه المواقف قبيل اجتماع مرتقب للكابينت الإسرائيلي مساء اليوم لبحث اتفاق وقف إطلاق النار المشروط الذي أُعلن في واشنطن، عقب يومين من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية.
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد أوضح أن وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية، قد يدخل حيز التنفيذ خلال 24 ساعة من موافقة جميع الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن لبنان ينتظر ردود الأطراف وضمانات الالتزام قبل بدء التنفيذ.
في المقابل، دعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم السلطات اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ”المفاوضات المباشرة” مع إسرائيل، معتبراً أن الاتفاق المطروح يشكل “استسلاماً وهزيمة”، بحسب توصيفه.
وشدد قاسم على أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل كل لبنان، لا الجنوب فقط، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية. كما أكد أن عناصر الحزب لن ينسحبوا من الجنوب ما دامت القرى اللبنانية تحت السيطرة الإسرائيلية أو تتعرض للقصف.
وبحسب ما أُعلن عن الاتفاق في واشنطن، يفترض أن يوقف حزب الله عملياته ضد إسرائيل وينسحب من منطقة جنوب الليطاني، على أن ينتشر الجيش اللبناني في عدد من المناطق التجريبية كمرحلة أولى، تمهيداً لانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض القرى الجنوبية.
كما يشير الاتفاق إلى التزام إسرائيل بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في مقابل تنفيذ هذه الترتيبات، ما يجعل الاتفاق أمام اختبار سياسي وميداني معقد، في ظل التحفظات الإسرائيلية من جهة ورفض حزب الله من جهة أخرى.
وتعكس تصريحات زمير حجم التباين داخل إسرائيل بين الحسابات العسكرية والضغوط السياسية والدبلوماسية الأميركية، خصوصاً أن واشنطن تدفع باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي أوسع، بينما تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى الحفاظ على هامش حركة ميداني واسع في الجنوب اللبناني.
ويأتي ذلك في مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل مفاوضات وقف النار مع ملف تطبيق القرار 1701، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وضمانات الانسحاب الإسرائيلي الكامل، في وقت تبقى الجبهة الجنوبية مفتوحة على احتمالات التصعيد رغم الحراك الدبلوماسي المتسارع.




