خدعة عسكرية على الليطاني… هكذا يقول الجيش الإسرائيلي إنه فاجأ حزب الله

في تطور ميداني يحمل دلالات عسكرية حساسة على الجبهة الجنوبية، كشف تقرير إسرائيلي أن قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني للمرة الأولى منذ حرب لبنان الأولى عام 1982، وذلك بعد أسابيع من التحضيرات وعمليات الكوماندوس وخطة تضليل هدفت إلى دفع حزب الله للتموضع في جبهة معينة، بينما تقدمت القوات من محور آخر ووصلت إلى النهر بصورة مفاجئة.
وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في موقع “N12” الإسرائيلي، فإن عبور الليطاني جاء ضمن القتال في جنوب لبنان، إذ كشف مصدر عسكري إسرائيلي كبير أن العملية أصبحت ممكنة بعد أسابيع من التحضيرات وعمليات الكوماندوس وتمرين خداع، هدفه جعل حزب الله يستعد في قطاع محدد، في حين اخترقت القوات محورًا آخر ووصلت إلى النهر على نحو مفاجئ.
ووفق المصدر، رصد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يستعد لمنع عبور نهر الليطاني ووادي السلوقي عبر منظومة مراقبة وكاميرات ومواقع. وردًا على ذلك، تقرر تنفيذ مناورة تضليل طويلة.
وقال المصدر: “على مدى فترة نفذنا عملية إلهاء جعلتهم يعتقدون أننا سنتجه شمالًا من الجهة الشرقية. فعليًا، فتحنا محورًا بشكل سري داخل وادٍ. وصلنا من الخلف وهذا فاجأهم جدًا”.
وفي المرحلة اللاحقة من العملية، نفذت قوات الهندسة جسرًا على النهر وفتحت عدة محاور حركة في عمق المنطقة، بهدف الاقتراب من النبطية، التي وصفها التقرير بأنها معقل شيعي مهم لحزب الله.
وبحسب المصدر العسكري الكبير، قُتل عشرات من عناصر حزب الله في منطقة الليطاني خلال العملية.
أما في ما يتعلق بتهديد المسيّرات الانفجارية التابعة لحزب الله، فقال المصدر إن هذا التهديد لا يزال واحدًا من التحديات المركزية أمام القوات في الميدان. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يرصد تراجعًا معينًا في حجم الإصابات، وذلك من بين أسباب أخرى نتيجة عمليات إحباط مركزة لمشغّلي المسيّرات، وتحسن قدرات الرصد والتعامل لدى القوات، والصعوبات التي يواجهها حزب الله في توفير الوسائل والعناصر.
وقال المصدر: “أدخلنا ذخيرة يفترض أن تساعد في التعامل مع التهديد، وعندما ترصد القوات المسيّرات، تكون نسب الاعتراض جيدة”. وأضاف أن منظومات إضافية يُتوقع أن تدخل الخدمة قريبًا للمساعدة في الكشف والإنذار من المسيّرات.
ويقدّر الجيش الإسرائيلي، بحسب التقرير، أن حزب الله يعاني من تآكل كبير في القوى البشرية وفي قدرات القيادة والسيطرة، لكنه لا يزال يركز جهده على الدفاع عن النبطية.
وقال الضابط: “هو يريد جدًا منع احتلال النبطية”، مشيرًا إلى أن حزب الله يعزز المنطقة بعناصر يجري استقدامهم من البقاع ومن بيروت.
وأضاف أن حزب الله يعاني من نقص في قدرات عملياتية مختلفة، بينها الصواريخ المضادة للدروع، ووسائل المراقبة، والمسيّرات، لكنه لا يزال يمتلك قوات مدرّبة تعمل في المنطقة. وقال: “لا تزال لديه قوات أكثر مهارة، وهي أيضًا التي تشغّل المسيّرات بشكل أساسي”.
وبالتوازي مع القتال في منطقة النبطية، تواصل قوات فريق القتال التابع للواء الكوماندوس ووحدة “يهالوم” العمل على تطهير شبكة الأنفاق تحت الأرض أسفل مرتفعات البوفور.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن هذه المنظومة بُنيت ومُولت على مدى سنوات من إيران، واستخدمها حزب الله كأصل مركزي لإدارة القتال في هذا القطاع.
وخلال العمليات داخل الأنفاق، عثرت القوات على وسائل قتالية كثيرة، بينها صواريخ كورنيت، وقواذف RPG، وقذائف هاون، وقنابل يدوية، ورشاشات.
وفي التسجيلات التي نشرها الجيش الإسرائيلي، تظهر القوات وهي تعمل داخل أحد المسارات تحت الأرض. وفي أحد المقاطع، تظهر مسيّرة وهي تمسح نفقًا، بينما يطلق أحد عناصر حزب الله النار باتجاهها من داخل المجمع. ولاحقًا، رصدت القوات عددًا من عناصر حزب الله وهم يفرّون من النفق ويحاولون الهروب من المنطقة، فاستهدفهم سلاح الجو بتوجيه من القوات الموجودة على الأرض وقضى عليهم من الجو.
وبذلك، يقدم الجيش الإسرائيلي روايته للعملية باعتبارها انتقالًا من الضغط على أطراف الجبهة إلى محاولة اختراق العمق الميداني جنوب الليطاني، حيث تتقاطع حرب الخداع والمسيّرات والأنفاق مع معركة أوسع على النبطية ومحيطها.




