أخبار محلية

هل تتراجع الحكومة عن إلغاء الامتحانات المهنية؟

يعود قرار إلغاء الامتحانات الرسمية إلى طاولة مجلس الوزراء اليوم، بعد قرابة أسبوع على صدوره، في خطوة تُظهِر استمرار تخبّط المسؤولين المعنيين بإدارة الاستحقاق، وتفتح الباب أمام احتمال حصول تغييرات مفاجئة على القرار المُتّخذ.
العودة تأتي من باب طلب وزارة التربية تعديل قرار إلغاء امتحانات الامتياز الفني والإجازة الفنية، وتأجيلها بدلاً من ذلك، إضافةً إلى عدم إلغاء امتحانات اختصاص التمريض للمرشّحين في كل المستويات، بما فيها البكالوريا الفنية.

هذا التعديل يعني عملياً إعادة جزء أساسي من الامتحانات التي كان الطلاب المعنيون قد تبلّغوا بإلغائها نهائياً، في قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، ما دفعهم إلى إعادة ترتيب أوضاعهم الدراسية والمهنية والشخصية على هذا الأساس.
في العادة، ينتمي هؤلاء الطلاب إلى فئات عمرية أكبر نسبياً من طلاب الثانوية العامة. كما أن كثيرين منهم مرتبطون بعمل أو تحضيرات للسفر أو مسارات مهنية خاصة. يعني ذلك أنه لا يمكن التعامل مع قرار إلغاء امتحاناتهم ومن ثم تعديله، على أنه مجرد تعديل إداري، لما لذلك من انعكاسات سلبية عليهم.

وتشير مصادر تربوية إلى أن ما يميّز التعليم المهني والتقني عن التعليم الأكاديمي هو الاعتماد الكبير على المواد العملية والتطبيقية في التقييم، خصوصاً في اختصاص التمريض وسائر الاختصاصات الفنية. إلّا أن هذه الأعمال التطبيقية لم تُنجز بشكل كامل في كثير من المعاهد خلال السنة الدراسية، ما يطرح إشكالية فعلية حول آلية التقييم المُعتمدة. فهل ستُجرى امتحانات خطية لمواد يُفترض أن تكون تطبيقية؟ وكيف يمكن ضمان عدالة التقييم وتوحيده في ضوء ذلك؟

المفارقة أن قرار الإعفاء شمل طلاب الشهادات المهنية، بما في ذلك الامتياز الفني والإجازة الفنية، إلّا أن وزيرة التربية لم تذكر ذلك في التصريح الأول بعد جلسة مجلس الوزراء، الذي ركّز على الثانوية العامة. وبعد اتصالات لاحقة، أوضحت وزارة التربية أن هاتين الشهادتين مشمولتان بالإعفاء، وأن عدم ذكرهما في البداية جاء سهواً.

غياب العلامات لدى المديرية أعاد طرح خيار الامتحانات

كما تمّ التداول بتسجيل صوتي لرئيس مصلحة المراقبة والامتحانات في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني جوزيف يونس، يفيد فيه بأنه تواصل مع المديرة العامة هنادي بري وتمّ تأكيد إعفاء هؤلاء الطلاب من الامتحانات، ما عزّز لدى المعاهد والطلاب قناعة بأن القرار أصبح نهائياً، قبل أن يُعاد طرح ملف الامتحانات لاحقاً.

ووفق المصادر، يُفترض أن ترفع المعاهد المهنية علاماتها إلى المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في 15 تموز الجاري، إلّا أن عدداً كبيراً من الطلاب لم يُجرِ امتحانات الفصل الأول أصلاً، ما جعل قاعدة العلامات غير مكتملة لدى المديرية، وأدّى إلى تعقيد عملية احتساب النتائج أو اعتماد أيّ صيغة بديلة للتقييم. ويُعتقد أن هذا الواقع كان من بين الأسباب التي دفعت إلى إعادة طرح خيار الامتحانات، بدلاً من إلغائها.

كما تشير أوساط متابعة إلى أن جزءاً من الارتباك الحاصل يعود إلى غياب التنسيق الفعّال بين وزارة التربية والمديرية العامة للتعليم المهني والتقني، إذ يُلاحظ أن الوزارة لا تملك معلومات كافية عن طلاب التعليم المهني. ويصف بعض المتابعين المديرية بأنها أقرب إلى إدارة منفصلة. وتُظهِر المعلومات وجود خلل في المتابعة داخلها، إذ لم تُستكمل العلامات بالشكل المطلوب، ما يعكس ضعفاً في التنظيم والرقابة.

واللافت أيضاً أن مجلس الوزراء كان قد اتّخذ قراراً بإلغاء الامتحانات وإعفاء الطلاب منها، بذريعة الأوضاع الأمنية والنفسية التي حالت دون استكمال العام الدراسي بشكل طبيعي. وهذا ما يستدعي تساؤلات حول طرح إعادة إجراء الامتحانات أو تأجيلها، في ظل الظروف ذاتها التي استُند إليها في القرار الأول، وما إذا كانت المعايير التي بُني عليها الإعفاء ما زالت قائمة أم تغيّرت خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي انتظار إعداد المراسيم التطبيقية لإجراء الدورة الخاصة لامتحانات الثانوية العامة، وما سيقرّره مجلس الوزراء في جلسته اليوم بشأن استحقاق طلاب التعليم المهني والتقني، يبقى الطلاب الحلقة الأكثر تأثّراً بتبدّل القرارات وتباينها خلال فترة قصيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |