أخبار محلية

من غزة إلى لبنان… الرئيس الإسرائيلي السابق يحمّل نتنياهو مسؤولية تعاظم حزب الله

شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت هجومًا حادًا على بنيامين نتنياهو وحكومته، متهمًا إياهما بعدم الرغبة في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وداعيًا إلى نشر قوة أمنية تضم مصريين وأردنيين وفلسطينيين داخل القطاع، فيما حمّل نتنياهو مسؤولية تعاظم قوة حزب الله بعد عام 2009.

وبحسب مقابلة أجرتها الصحافية ألكسندرا لوكاش في استوديو موقع «واينت» الإسرائيلي، قال أولمرت صباح اليوم الاثنين: «بيبي نتنياهو وحكومة تيك توك التابعة له لا يريدان وقف إطلاق النار في غزة. إنهما يريدان استمرار الحرب هناك، وحماس تلعب لمصلحتهما».

وأضاف، قبيل مشاركته في مؤتمر يتناول هذا الملف: «كان واضحًا منذ البداية أنه ما لم تُنشأ قوة عسكرية متعددة الجنسيات تفرض إبعاد حماس جانبًا، وتفرض علينا وقف إطلاق النار، فلن يتحقق أي تقدم فعلي».

ويُعقد اليوم في متحف العلوم في تل أبيب مؤتمر ينظمه معهد «العربة» للدراسات البيئية ومعهد «متفيم» الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، ويتناول ما يُعرّف بأنه «خطة ترامب للسلام».

إلا أن أولمرت اعترض على هذا الوصف، قائلًا: «أنا أحترم المنظمات التي تعقد اللقاء، لكنها تطلق عليه الاسم الذي أعطاه ترامب لمبادرته، أي مبادرة السلام، في حين أن الاتفاق الذي وُقّع بشأن غزة ليس سوى وثيقة لوقف إطلاق النار. هذا هو المكتوب فيه».

وتابع: «بعد ذلك، توجد صيغة من 20 بندًا تشبه إلى حد كبير الصيغة التي نشرتها مع الدكتور ناصر القدوة، الذي كان في حينه وزير خارجية السلطة الفلسطينية، ثم سفيرها لدى الأمم المتحدة».

وأضاف: «نشرنا هذه الصيغة في تموز 2024، قبل وقت طويل من المبادرة التي أدت في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق النار، لكنها مبنية على المبادئ نفسها».

وأكد أولمرت أن مبادئ مقترح ترامب مقبولة بالنسبة إليه، وقال: «إنها صحيحة ومنطقية، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن تنفيذها يعتمد على تعاون الجهات الموجودة على الأرض».

وأضاف: «كان واضحًا منذ البداية أنه ما لم تُنشأ قوة عسكرية تفرض وقف إطلاق النار فعليًا، فلن يحدث أي تغيير».

وعندما سُئل عما يجب فعله بصورة مختلفة، ونوعية القوة المطلوبة لفرض وقف إطلاق النار، قال أولمرت: «الحكومة الإسرائيلية معنية بوجود وضع يسمح لها بمواصلة القتال. هذا ما يريده الوزراء. هم لا يريدون فعلًا حل هذه المشكلة».

وتابع: «لو كانوا يريدون ذلك، لكنا شركاء في الجهد الهادف إلى إنشاء قوة عسكرية مؤلفة من فلسطينيين وجنود من دول عربية معتدلة مستعدة للمشاركة».

وأشار إلى أن ترامب تحدث عن إنشاء قوة متعددة الجنسيات، وطرح حتى مشاركة جنود من إندونيسيا أو دول أخرى، مضيفًا: «لست متأكدًا من أننا بحاجة إلى قوات من إندونيسيا. يكفي وجود قوات أمنية من مصر والأردن والفلسطينيين».

وعندما سُئل عما إذا كان يثق بالقوات المصرية والأردنية والفلسطينية، أجاب: «بالتأكيد. أثبتت التجربة أنه لا توجد جهة عسكرية أو أمنية تعرف كيفية التعامل مع سكان غزة بصورة أفضل وأكثر فاعلية من المصريين».

وأضاف: «هم يريدون ذلك، وقد قالوا إنهم يريدونه، إلا أننا لم نستجب لهم».

وردًا على الإشارة إلى أن السلام مع مصر يواجه مشكلات، وأن هناك عداءً عميقًا لإسرائيل داخل الشارع المصري، قال أولمرت: «الرأي العام في مصر غير مؤيد لنا، وكذلك الحال في العالم كله».

وأضاف: «لكن مصر شريك استراتيجي من الدرجة الأولى. خلال جميع السنوات الماضية، واجهت ضغوطًا داخلية هائلة من رأي عام معادٍ ومن جماعة الإخوان المسلمين، ومع ذلك استمرت في الحفاظ على علاقات السلام والتعاون العسكري والأمني معنا».

وتابع: «لا نملك وسيلة أو جهة أمنية يمكن أن تكون أكثر فاعلية في الحرب ضد الجماعات الإسلامية المسلحة، لسبب بسيط هو أنها تهدد أيضًا المصالح المصرية، ولذلك فإن المصريين مستعدون للتعاون».

وقال أولمرت: «للأسف، وكعادتنا، وبسبب الغطرسة والتباهي والعناد والعدوانية التي تمثل مكونات أساسية في هذه الحكومة، نحن لا نريد فعلًا حل المشكلة».

وأضاف: «الطريق إلى الحل هو إدخال قوة عسكرية إلى غزة تحصل على الصلاحيات ضمن خطة ترامب المؤلفة من 20 بندًا، وبالتوازي إنشاء حكومة تكنوقراط تدير عملية إعادة إعمار قطاع غزة».

وتابع أن هذه الحكومة يجب أن تعمل على «إعادة القدرة على الحياة ونوعية الحياة إلى مئات آلاف السكان الذين يضطرون اليوم إلى البحث عن خيام لإيجاد حل لمشكلة السكن».

وأرفق التقرير صورة لضربة نفذها الجيش الإسرائيلي في غزة الأسبوع الماضي، نقلًا عن وكالة «أسوشيتد برس».

وانتقل أولمرت في المقابلة إلى ملف لبنان، بالتزامن مع مرور 20 عامًا على اندلاع الحرب الإسرائيلية الثانية على لبنان، التي تولى خلالها رئاسة الحكومة.

وكانت عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي ميري ريغيف قد قالت في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الطريقة التي انتهت بها الحرب، عبر القرار الدولي 1701، اشترت هدوءًا استغله حزب الله لتعزيز قوته إلى المستويات التي اكتشفتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة.

وردّ أولمرت على كلام ريغيف قائلًا: «هذه تفاهات. لا أستطيع أن أقول إنها جاهلة أو غبية. إنها متحدثة».

وأضاف: «كنت رئيسًا للحكومة حتى 1 نيسان 2009، وحتى ذلك الحين لم يدخل السلاح إلى لبنان».

وقال إن موانئ لبنان كانت خاضعة لحصار تفرضه البحرية الألمانية، التي كانت جزءًا من القوة متعددة الجنسيات التي أُنشئت آنذاك.

وتابع: «حاولت إيران نقل السلاح إلى لبنان بواسطة قوافل برية من تركيا وسوريا، وتعاملنا مع ذلك من خلال عمليات جريئة نفذها مقاتلو الموساد وأجهزة استخباراتنا».

وأضاف: «عادة، كانت تلك القوافل تنفجر بصورة سحرية عندما تصل إلى سوريا».

وكشف أن إسرائيل استخدمت في مناسبات عدة وسائل وعمليات قصف مباشرة ضد جهات تابعة لحزب الله داخل لبنان.

وأكد أولمرت أنه طوال فترة توليه رئاسة الحكومة «جرى الحفاظ على القرار 1701 بصورة كاملة».

وأضاف: «في العام الماضي، أرادت الحكومة تجديد القرار 1701. لقد اعتبرته نموذجًا، وكانت محقة في ذلك».

وأرفق التقرير صورة لدبابة إسرائيلية في بلدة مارون الراس خلال الحرب الإسرائيلية الثانية على لبنان، نقلًا عن وكالة «رويترز».

وعندما سُئل أولمرت عما إذا كان لا يزال مقتنعًا بالطريقة التي انتهت بها الحرب، قال: «كما ذكرت، خلال الفترة التي كنت فيها رئيسًا للحكومة، طُبق هذا القرار بالكامل».

وأضاف: «نتنياهو أصبح رئيسًا للحكومة منذ عام 2009، وما حصل منذ ذلك الحين هو إهمال وتبجح وغطرسة وعدم انتباه إلى ما يجري في الشمال والجنوب. هذه هي النظرية التي كانوا أسرى لها».

وسُئل أولمرت، في سيناريو افتراضي، عما إذا كان سيقرر اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله أو شن حرب على حزب الله حتى تفكيكه، لو استمر رئيسًا للحكومة بعد عام 2009.

فأجاب: «أسئلة ماذا لو، وهل كنت سأفعل، مناسبة للأساطير الحضرية، وليست لنقاش جدي».

وأضاف: «عندما كان يجب أن أغتال، اغتلت. وعندما كان يجب تدمير منشأة نووية، دمّرتها. ليس بصورة وهمية، ولا عبر تصريحات متبجحة، ولا في مؤتمرات صحافية».

وتابع: «لقد دمّرت، والجميع يعرف ذلك».

وقال: «عندما كان يجب اغتيال رئيس أركان حزب الله عماد مغنية، الرجل الذي بنى كامل القوة العسكرية للتنظيم، جرى اغتياله».

وأضاف: «وعندما كان يجب اغتيال رئيس جيش الظل السوري محمد سليمان، الذي كان مسؤولًا عن بناء المفاعل النووي في سوريا، جرى اغتياله».

وختم أولمرت: «لم يكن ذلك عبر التصريحات، ولا عبر الاستعراض، ولا على تيك توك. هكذا تصرفت حكومة مسؤولة. أما اليوم، فنحن داخل مسرح محرج».

وبين دعوته إلى تسليم الأمن في غزة لقوة عربية فلسطينية واتهامه نتنياهو بإهدار نتائج القرار 1701، قدّم أولمرت رواية واحدة للمشهدين: حكومة تبحث عن استمرار الحرب، فيما تغيب، في رأيه، القرارات السياسية القادرة على تحويل القوة العسكرية إلى تسوية قابلة للاستمرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |