Featuredأخبار محلية

إيران لا تضرب إسرائيل… قراءة إسرائيلية تربط القرار بضعف حزب الله

لم يعد موقع حزب الله في الحسابات الإيرانية مرتبطًا فقط بدوره داخل لبنان، بل بات، وفق قراءة إسرائيلية، أحد العوامل التي تدفع طهران إلى تجنّب توسيع المواجهة مع إسرائيل، خشية أن يؤدي دخوله مجددًا في الحرب إلى انهيار قدراته وإغراقه في مواجهة يصعب الخروج منها.

وبحسب تقرير نشرته إذاعة “103FM” الإسرائيلية، أعلنَت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع بدء العمل في 3 “مناطق تجريبية” داخل لبنان، تشمل بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية.

وأوضحت الخارجية الأميركية أن الخطوة تُنفَّذ وفق الإطار الثلاثي القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، وبرعاية مجموعة التنسيق العسكري التي أُنشئت لمتابعة تنفيذ التفاهمات.

وفي هذا السياق، اعتبر المقدّم في الاحتياط أور هوروفيتس، الباحث البارز في معهد سياسة الشعب اليهودي والرئيس السابق لفرع حزب الله في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن الحزب يمرّ بحالة ضعف غير مسبوقة، فيما يشهد لبنان، بحسب تعبيره، تحولًا تاريخيًا.

وقال هوروفيتس: “يتبلور في لبنان تغيير تاريخي، وحزب الله في أضعف وضع له على الإطلاق. وفي الجهة المقابلة يقف رئيس شجاع يريد إنهاء العداء مرة واحدة وإلى الأبد. هو في نهاية المطاف سياسي، ويريد تجنّب حرب أهلية واغتياله، ومع ذلك يقدم على خطوات شجاعة جدًا”.

وتناول هوروفيتس توسّع تحرك الجيش اللبناني في عدد من المناطق، بالتزامن مع ما وصفه بتراجع قدرات حزب الله، معتبرًا أن أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية بدأ يتغير مقارنة بالمراحل السابقة.

وأضاف: “نرى الجيش اللبناني، الذي لم يفعل شيئًا في السابق، وكانت مساحة نشاطه في مواجهة حزب الله تساوي صفرًا، لكن هذا الأمر يتغير الآن. وإلى جانب التدخل الأميركي العميق جدًا، يؤثر الأميركيون في الدافع والقدرات على حد سواء”.

وتابع: “في رأيي، ضعف حزب الله بصورة دراماتيكية. هو لا يزال قائمًا، وقد رأينا نتائج مأساوية وسقوط قتلى، لكنني أذكّر بأنه تنظيم كان يحلم في السابق بتدمير دولة إسرائيل، أما اليوم فهو ظلّ باهت لتلك القدرات”.

وشدد هوروفيتس على ارتباط الحزب بإيران، قائلًا: “الحزب تنظيم إيراني يعمل وفق المصالح الإيرانية، وهذا الأمر ليس مجرد مقولة إسرائيلية متداولة، بل هو خاضع فعلًا لإيران”.

وفي ما يتعلق بقدرة الجيش اللبناني على توسيع انتشاره، رأى هوروفيتس أن المؤسسة العسكرية تمتلك الدافع، لكنها تحتاج إلى أدوات ودعم تدريجيين بالتوازي مع استمرار إضعاف حزب الله.

وقال: “أعتقد أن الجيش اللبناني يمتلك الدافع، والآن يجب منحه الأدوات تدريجيًا، بالتزامن مع إضعاف حزب الله، كي يتمكن من تنفيذ هذه الخطوات. وستكون هذه التجربة الاختبار الأول للجيش اللبناني”.

وأضاف: “للمرة الأولى منذ سنوات، توجد فرصة لإحداث تغيير عميق في لبنان. وإذا عملنا بصورة صحيحة، وحافظت الولايات المتحدة على انخراطها، فأعتقد أننا سنرى نتائج. وفي مسار تدريجي، وفي ظل الضعف التاريخي للحزب، أعتقد أن ذلك ممكن”.

وانتقل هوروفيتس إلى الحديث عن الدور الإيراني في لبنان، معتبرًا أن طهران مردوعة بفعل القوة الإسرائيلية، وتخشى أن يؤدي استئناف القتال بين إسرائيل وحزب الله إلى تعريض الحزب لمزيد من الخسائر.

وقال: “أحد أسباب عدم إطلاق إيران النار على إسرائيل هو رغبتها في عدم إعادة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. الحزب موجود في وضع عسكري صعب في كل مكان يحصل فيه احتكاك مع الجيش الإسرائيلي، وأعتقد أن إيران تدرك ذلك، كما يدركه حزب الله”.

وأضاف: “السؤال هو ماذا سيحدث منذ اللحظة التي تنخرط فيها إيران، وهل سيدخل حزب الله المعركة أم لا. هذه هي نقطة التحول بالنسبة إليه، لأنني أعتقد أنه إذا دخل الحزب للمرة الثالثة في خدمة مصالح غير لبنانية، فإنه يضع نفسه فعلًا في حفرة سيكون من الصعب عليه الخروج منها”.

وفي المقابل، أقرّ هوروفيتس بأن قدرة الجيش اللبناني على الذهاب نحو مواجهة عسكرية شاملة مع حزب الله تبقى محدودة، نظرًا إلى المخاطر الداخلية التي قد تترتب على ذلك.

وقال: “الجيش اللبناني يفهم في نهاية المطاف أنه يواجه ميليشيا قوية. علينا أن نتيح له تدريجيًا توسيع نشاطه في مواجهة حزب الله، لكن يجب أن ندرك أن دخوله في مواجهة كاملة مع الحزب يعني حربًا أهلية في لبنان”.

وختم بالقول: “بحسب انطباعي، لا توجد لدى القيادة اللبنانية، في الوقت الراهن على الأقل، الرغبة أو الدافع للذهاب إلى مواجهة من هذا النوع”.

وبذلك، تضع هذه القراءة الإسرائيلية حزب الله في قلب معادلة إقليمية شديدة الحساسية، إذ يتحول ضعفه من عامل يحدّ من حركته داخل لبنان إلى عنصر يؤثر أيضًا في حسابات إيران وقرارها بشأن توسيع الحرب مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |