أخبار محلية

مرقص يكشف حصيلة زيارة عون إلى تركيا: دعم للجيش وضغط على إسرائيل

أكد وزير الإعلام بول مرقص أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى تركيا شكّلت محطة أساسية في مسار تطوير العلاقات بين بيروت وأنقرة، ووفرت للبنان فرصة لحشد دعم إقليمي إضافي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنجاز الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

وقال مرقص، في حديث إلى محطة “تي آر تي” التركية، إن الزيارة تأتي تتويجًا لمسار من الاتصالات والزيارات الحكومية المتبادلة، كان آخرها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى أنقرة، مشيرًا إلى أن اللقاءات التي عقدها عون على أعلى المستويات تناولت ملفات سياسية وأمنية واقتصادية ترتبط بمستقبل العلاقات بين البلدين.

وأوضح أن المباحثات لم تقتصر على التعاون الثنائي، بل شملت التطورات الإقليمية وسبل إعادة الاستقرار إلى المنطقة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وما خلفته من شهداء وجرحى ودمار واسع في القرى الجنوبية.

وأشار مرقص إلى أن “الرئيس عون شدد خلال محادثاته على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وما خلفته من آلاف الشهداء والجرحى والدمار في القرى الجنوبية”.

وكان عون قد أجرى في 30 تموز 2026 أول زيارة رسمية له إلى تركيا منذ توليه رئاسة الجمهورية، والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، في زيارة وُصفت بأنها الأولى لرئيس لبناني إلى تركيا منذ 17 عامًا.

وقال عون عقب اللقاء إن الزيارة تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية – التركية، عنوانها الشراكة والثقة والعمل المشترك، مؤكدًا أن لبنان مصمم على استعادة سيادته وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي وإعادة النازحين إلى قراهم.

وفي المقابل، أكد أردوغان استمرار دعم بلاده لسيادة لبنان ووحدته، وتعزيز قدرات مؤسساته، إلى جانب تقديم المساعدات الإنسانية والتقنية، في موقف منح الزيارة بعدًا سياسيًا يتجاوز الملفات الاقتصادية التقليدية.

وأوضح مرقص أن هناك إرادة مشتركة لتوسيع التعاون، ولا سيما في دعم الجيش اللبناني عبر التدريب والتجهيز، وتأمين بيوت جاهزة للمساعدة في عودة النازحين إلى القرى المتضررة، إلى جانب التعاون في الكهرباء والنفط والبنى التحتية والنقل الجوي.

كما شملت المحادثات، وفق مرقص، تفعيل اللجان اللبنانية – التركية المشتركة، وتطوير اتفاقية التجارة الحرة، وإشراك لبنان في مشاريع إقليمية تتعلق بسكك الحديد والموانئ وشبكات النقل والتجارة.

وكان عون قد أكد قبيل زيارته أن تركيا، بوصفها دولة إقليمية فاعلة وعضوًا في حلف شمال الأطلسي، تمتلك شبكة علاقات وقدرات سياسية تمكّنها من دعم سيادة لبنان ومؤسساته، وفي مقدمها الجيش اللبناني، والمساعدة في الترويج دوليًا لاتفاق الإطار الخاص بالجنوب.

كما أشار إلى أن لبنان يعوّل على مساهمة تركيا في مسار التعافي الاقتصادي من خلال الاستثمار والتجارة وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن التنسيق معها يشكل حاجة استراتيجية وليس خيارًا ظرفيًا مرتبطًا بالتطورات الحالية.

ولفت مرقص إلى أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات يتصدران جدول أعمال رئيس الجمهورية في لقاءاته الخارجية، موضحًا أن لبنان طلب من أنقرة استخدام علاقاتها الإقليمية والدولية للمساعدة في الضغط على إسرائيل.

وقال إن الجانب اللبناني طلب حشد الجهود لوقف الاعتداءات، وإلزام إسرائيل بالانسحاب حتى الحدود اللبنانية، بما يفتح المجال أمام عودة النازحين، وتحرير الأسرى، وإطلاق عملية إعادة إعمار القرى المدمرة.

وأضاف: “إن الدولة اللبنانية، ممثلة بفخامة الرئيس عون والحكومة اللبنانية برئاسة سلام، تواصل بذل كل الجهود لحشد دعم دولي وإقليمي يضمن تنفيذ الالتزامات المترتبة على إسرائيل، وفي مقدمها وقف الاعتداءات والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية”.

وتأتي هذه التحركات في مرحلة دقيقة من تنفيذ اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن في 26 حزيران 2026، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع توسيع انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

غير أن الاتفاق لا يتضمن جدولًا زمنيًا نهائيًا للانسحاب، ويربط الانتقال بين مراحله بانتشار الجيش اللبناني ومعالجة الوجود المسلح خارج المؤسسات الرسمية، ما يجعل التنفيذ عرضة للتعثر والخلاف حول ترتيب الالتزامات.

وبدأ التطبيق الميداني عبر مناطق تجريبية في الجنوب، تولى الجيش الانتشار فيها بعد انسحابات إسرائيلية محدودة، وسط استمرار القصف والتفجيرات والتحليق الجوي الإسرائيلي في مناطق أخرى.

وتعتبر الدولة اللبنانية أن نجاح المسار يتطلب ضمانات واضحة لانسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش، ووقفًا دائمًا للاعتداءات، وآلية دولية فعالة للتحقق من التزام الطرفين، منعًا لتحول الالتزامات اللبنانية إلى خطوات أحادية من دون مقابل إسرائيلي.

وتكتسب مطالبة تركيا بلعب دور داعم أهمية خاصة بسبب علاقاتها الإقليمية الواسعة، وعضويتها في حلف شمال الأطلسي، وصلاتها السياسية والاقتصادية بعدد من الدول المؤثرة في مسار المفاوضات.

كما يرى لبنان أن أنقرة تستطيع المساهمة في ملف إعادة الإعمار، ولا سيما في تأمين المساكن الجاهزة وإعادة تأهيل البنى التحتية والنقل والطاقة، بما يساعد على تثبيت عودة الأهالي بدل إبقاء الانسحابات الإسرائيلية منفصلة عن إعادة الحياة إلى القرى.

وفي الشق الاقتصادي، تأتي زيارة عون بعد زيارة أجراها رئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا، بحث خلالها الطرفان التعاون في النقل والطاقة والاستثمار والتجارة، ما يعكس محاولة لبنانية لتحويل العلاقات السياسية إلى مشاريع عملية تخفف من تداعيات الأزمة الاقتصادية والحرب.

أما في ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية – السورية، فأكد مرقص أن بيروت ودمشق تعملان على إعادة تنظيم العلاقة على أساس الندية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأشار إلى أن أكثر من 40 اتفاقية موقعة بين البلدين خلال مرحلة الوصاية السورية تخضع للمراجعة، بهدف إعادة التوازن إلى العلاقات وتحديد الاتفاقيات التي تخدم مصالح الدولتين، وتعديل أو إلغاء ما لم يعد يتناسب مع المرحلة الجديدة.

وكان مجلس الوزراء قد ناقش وجود 42 اتفاقية موقعة بين لبنان وسوريا، وقرر إحالتها إلى الوزراء المختصين لمراجعتها، بالتوازي مع العمل على تطوير المعابر الحدودية وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية والمرورية بين البلدين.

كما أسس لبنان وسوريا لجنة عليا مشتركة في تموز 2026، بهدف متابعة الملفات الثنائية وتنظيم التعاون في مجالات النقل والتجارة والطاقة والحدود، إضافة إلى قضايا الموقوفين والمفقودين والنازحين.

وأوضح مرقص أن الزيارات الحكومية المتبادلة والتنسيق بين بيروت ودمشق مستمران بدعم إقليمي ودولي، معربًا عن أمله في أن تبقى العلاقة في اتجاه إيجابي يحفظ سيادة البلدين ومصالحهما.

وتكشف تصريحات وزير الإعلام أن الدولة اللبنانية تسعى إلى التحرك على مسارين متوازيين: الأول حشد الدعم التركي والدولي للضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنجاز الانسحاب، والثاني إعادة بناء شبكة العلاقات الإقليمية للبنان على أسس أكثر توازنًا.

وتبقى نتائج زيارة عون مرتبطة بمدى ترجمة التعهدات التركية إلى خطوات عملية، سواء عبر دعم الجيش، أو المشاركة في إعادة الإعمار، أو المساهمة في الضغط الدولي على إسرائيل، فيما يشكل استمرار الاعتداءات في الجنوب الاختبار الأكثر إلحاحًا لأي شراكة أو تحرك دبلوماسي جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |