ترامب قد يفقد صبره تجاه نتنياهو…!

مع التصعيد الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان، تتجّه الأنظار إلى الموقف الأميركي منه بعد تصريحات أميركية عدّة تنتقد إعلان إسرائيل عدم نيّتها الانسحاب من المناطق الأمنية، في لبنان وسوريا وغزة.
تناول تقرير لصحيفة “هآرتس” اليوم الأحد مسار التصعيد مع إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إصابة الجنود الإسرائيليين خلال يوم السبت، الذي وفق الصحفية الإسرائيلية، جاء “خلافاً للإجراء المتّبع في الجيش الإسرائيلي بهدف صدّ الانتقادات الدولية، وتدرك الإدارة الأميركية الصعوبات السياسية التي يواجهها نتنياهو إلا أن التطوّرات في الضفة الغربية وغزة، وتصريحاته ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، تختبر صبر الرئيس دونالد ترامب”.
وأضافت “هآرتس”: “يبدو أن التصعيد الحاد في جنوب لبنان خلال نهاية الأسبوع — حيث أُصيب 3 جنود إسرائيليين بجروح خطيرة وقُتل 11 لبنانياً، بينهم قائد محلّي في حزب الله وفق بيان الجيش الإسرائيلي، وزوجته وأطفاله — دفع الولايات المتحدة إلى طلب توضيحات من إسرائيل. وبعد نشر هذه التوضيحات، قبلت الإدارة الأميركية الادّعاءات الإسرائيلية بشأن حزب الله، إلا أن مبعوثي ترامب الذين سيصلون إلى البلاد هذا الأسبوع يُتوقع أن يطرحوا مطالب إضافية على نتنياهو تتعلّق بجبهات أخرى أيضاً. وفي الوقت الحالي، يبدو أن الولايات المتحدة تتوقّع من إسرائيل ألا تعرقل تحركاتها السياسية الأخرى في المنطقة، وأن سلوك نتنياهو ووزرائه يثير، من حين إلى آخر، حالة من عدم الارتياح في واشنطن”.
تفاصيل الحادث وإعلان نتنياهو
لفتت الصحيفة إلى أن “تهديد المسيّرات المفخّخة في جنوب لبنان يشكّل التحدّي الأصعب الذي يواجهه الجيش هناك. وردّاً على الهجوم، قصف الجيش الإسرائيلي أهدافاً لحزب الله بالقرب من خط التماس. وكان الهدف الرئيسي علي حسن، قائد كتيبة في وحدة الكوماندوز الرضوان”، مضيفة: “امتنع المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي عن إصدار بيان رسمي بشأن الجنود المصابين طوال يوم السبت. وهذا هو الإجراء المتّبع في السنوات الأخيرة، باستثناء الحوادث الاستثنائية، لاسيما أن الوصول إلى جميع أفراد عائلات المصابين وإبلاغهم يستغرق أحياناً وقتاً”.
وأردفت: “لكن قبل الساعة السادسة مساء بقليل، أعلن مكتب نتنياهو، باللغة الإنكليزية، إصابة الجنود الثلاثة، قبل أن يتطرّق الجيش الإسرائيلي أصلًا إلى الأمر. وبعد ذلك مباشرة، أصدر المتحدّث باسم الجيش بياناً مفصّلاً بشأن استهداف مقر حزب الله الذي قُتل فيه قائد الكتيبة وأفراد عائلته، من دون أن يتطرّق بعد إلى الجنود المصابين”.
وتابعت الصحيفة تقريرها: “ليس من الصعب تقدير ما حدث هنا: فقد تعرّضت إسرائيل لإدانات من الحكومة اللبنانية وانتقادات على الساحة الدولية بسبب مقتل مدنيين، فسارع مكتب رئيس الوزراء إلى توضيح السياق الذي اتُّخذ فيه قرار شن الهجوم، متجاهلًا الإجراءات المتعلّقة بإبلاغ العائلات. وبعد وقت قصير، أصدر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بياناً تبنّى فيه بالكامل التفسير الإسرائيلي”.
انشغال السفير…
وذكرت أن “السفير ينشغل بشكل خاص خلال الأيام الأخيرة، فقبل ذلك اضطر في مناسبات عدّة إلى التعليق على اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين من سكان قرية قصرة في الضفة الغربية، وعلى بطء تعامل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع أعمال العنف وإقامة البؤر الاستيطانية هناك. وهاكابي مؤيّد معلن للمشروع الاستيطاني، لكن مقاطع الفيديو التي توثّق أعمال العنف الشديدة واللامبالاة التي يبديها الجيش والشرطة إزاء استمرارها تدفع حتى أبرز مؤيدي نتنياهو داخل الإدارة الأميركية إلى التشكيك في سياسته. ويضاف إلى ذلك سلوك رئيس الوزراء في قطاع غزة، حيث رفض خطة النقاط الـ15 التي طرحها مجلس السلام، لكنه في الوقت نفسه قيّد جزءاً من النشاط الهجومي للجيش الإسرائيلي. ويضاف أيضاً تصريحه الغريب في مقابلة مع بودكاست يُبث عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، إذ وصف بريطانيا بأنها جمهورية إسلامية، وقال إنها أول جمهورية إسلامية تمتلك سلاحاً نووياً”.
وأشارت إلى أنّه “من المرجح أن الأميركيين غير راضين أيضاً عن سلسلة التصريحات والتسريبات الصادرة من إسرائيل ضد الشرع، الذي يحظى بتفضيل ترامب. وذهب الوزير عميحاي شيكلي إلى أبعد من ذلك، إذ وصف الحاكم السوري بأنه العدو المقبل لإسرائيل، وبأن الحرب ضده أمر لا مفر منه”.
ومن المقرّر أن يصل إلى إسرائيل هذا الأسبوع جاريد كوشنر ورئيس مجلس السلام الخاص بغزة نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. ويبدو أن القضية الأولى على جدول أعمالهم ستكون إحراز التقدّم الذي يتوقّعه ترامب في غزة.
عن ملف غزة…
في السياق، اعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن “البيت الأبيض قد تغاضى عن اعتراض نتنياهو العلني على خطة ملادينوف، انطلاقاً من تفهّمه للصعوبات السياسية الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء في ظل الانتخابات. وقلّصت إسرائيل عمليات تصفية الحساب مع عناصر حماس الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، لكنّها تواصل تنفيذ اغتيالات بوتيرة أقل، ويتم تقديمها على أنها عمليات لإحباط مخططات لتنفيذ هجمات”.
وقالت: “لكن على المدى الطويل، قد تفقد الإدارة الأميركية صبرها. فترامب يبحث عن إنجازات سياسية في الشرق الأوسط على خلفية الفشل المتواصل في الحرب ضد إيران. وينتظر جنود أوائل، من أوغندا، الدخول إلى قطاع غزة في إطار القوة الدولية التي يُفترض أن تنتشر هناك. وتستعد حكومة التكنوقراط الفلسطينية، التي يُفترض أن تدير القطاع بدلاً من حماس، للانتقال من القاهرة إلى غزة. ولم يتبقَّ سوى أقل من شهرين ونصف الشهر على الانتخابات في إسرائيل. وقد يغير ترامب رأيه مجدّداً، كعادته. لكن في الوقت الراهن، يبدو أن الإدارة الأميركية تتوقّع من إسرائيل إبداء ضبط النفس على جبهات عدّة، وربّما حتى تقديم الحكومة تنازلات لن يتقبلها بسهولة مؤيدو معسكر اليمين”.
وختمت الصحيفة تقريرها: “لا يزال ترامب يمتلك أوراقاً يمكن أن تشكّل مكسباً سياسياً مهمّاً لنتنياهو — فهل سيتوجّه مرة أخرى بطلب إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ لمنح نتنياهو عفواً؟ وهل سيعلن تأييده العلني لرئيس الوزراء؟ — لكنّه حتى الآن لم يُبدِ استعداداً لاستخدام هذه الأوراق. وفي ظل الاتّهامات المتزايدة التي يوجّهها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إلى إسرائيل بشأن فشل خطة تغيير النظام في إيران، يبدو أن قدرة نتنياهو على المساومة في واشنطن آخذة في التراجع. وكما هي الحال دائماً، من المبكر إعلان نهاية نفوذ نتنياهو على ترامب، لكن ربما تكون القدس مقبلة على درس عملي يوضح معنى مصطلح -الحب الصارم-(Tough Love)”.



