وديع كنعان: وضع سياسة سياحية وتطوير القوانين أساسي لمواكبة خطوات رئيس الجمهورية للسلام والاستقرار

أكد رئيس لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وديع كنعان، أن «الوقت مناسب لطرح الملف السياحي، ولا سيما بعد ما لمسناه خلال زيارتنا الأخيرة لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. فالخطوات الدبلوماسية والسياسية التي يقوم بها من شأنها أن تحقق السلام والاستقرار الأمني والسياسي، ما يحتّم علينا مواكبتها بتطوير القوانين ووضع رؤية وسياسة سياحية واضحتين، تنطلقان من واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني».
ولفت كنعان في حديث إذاعي إلى “الزيارة البروتوكولية لرئيس الجمهورية التي قمنا بها كمجلس نقابة أصحاب الفنادق المنتخب، الذي أشغل فيه مركز الأمين العام”، وقال: «كانت الزيارة مهمّة جداً، وحفّزتني شخصياً على ضرورة التحضير للمرحلة المقبلة. وقد تفاءلنا كثيراً بالخطوات التي يقوم بها فخامة الرئيس، ولا سيما أنه يتابع الملف السياحي ويعرفه جيداً ويوليه اهتماماً كبيراً، لأن السياحة هي صورة لبنان في المستقبل».
وأضاف: «سنعود إلى ورش العمل التي اعتاد عليها الجميع في لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بهدف جمع مختلف القطاعات السياحية والعمل على قوانين جديدة تطالب بها النقابات وندرك مدى الحاجة إليها مستقبلاً. وفي الوقت نفسه، نحضّر مشاريع قوانين جديدة انطلاقاً من دورنا الاستشاري لدى رئاسة الحكومة. وقد أعددنا، خلال المرحلة السابقة، الأرضية لتشريعات قابلة للطرح، لأن الوقت يداهم أي حكومة، لذلك نعمل مسبقاً لتكون هذه التشريعات على طاولة الحكومة في المستقبل القريب».
وأشار كنعان إلى أننا «عملنا خلال الفترة السابقة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي على إعداد الأرضية اللازمة، ولدينا اليوم ثقة كاملة بأن فخامة الرئيس لا يتصرّف بردود فعل، بل يتمتع بالحكمة الكافية ويعرف التوقيت الصحيح، ما يحتّم علينا أن نكون جاهزين للمرحلة المقبلة».
وكشف كنعان “اقتراب انتهاء عقد شركة كازينو لبنان مع الدولة اللبنانية، وهناك عوامل عدة تغيّرت عن المرحلة السابقة التي شهدت توقيع العقد، وبالتالي، نحضّر أنفسنا والملف في لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي ليكون لنا رأي بهذا الموضوع يخدم لبنان والسياحة والاقتصاد لأن الكازينو مرفق سياحي مهم جداً لاسيما إذا فعّل بالشكل السليم، فتعتاش منه عائلات ومناطق والسياحة في لبنان. وأمام الدولة إمكانية أوسع لاختيار الشركة المناسبة بعدما بات عقار الكازينو مع كل تجهيزاته ملكاً للدولة اللبنانية “.
كما لفت الى “قرب انتهاء عقد التلفريك الذي يهمنا تطويره وتحديه واستمراريته”.
ورداً على سؤال عمّا إذا كان السائح العربي لا يزال معنياً بلبنان وجهةً سياحية، قال كنعان: «بالتأكيد، فالبلدان العربية بحاجة إلى لبنان وطقسه وشعبه، كما أننا بحاجة إليها. ونعلم أن حظر سفر الرعايا الخليجيين، ولا سيما السعوديين، إلى لبنان لا يزال مستمراً، علماً أن المملكة العربية السعودية لاعب أساسي في السياحة اللبنانية. وعندما كنت أميناً عاماً للمنظمة العربية للسياحة، عملنا كثيراً على السياحة البينية، ولم تكن الظروف حينها كما هي اليوم».
وتابع: «نأمل في أن يستعيد الوطن العربي استقراره خلال المرحلة المقبلة، لنتمكن من العمل مجدداً على السياحة البينية. ومن المؤكد أن للبنان دوراً كبيراً، ومع تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني الذي يسعى إليه فخامة الرئيس، سيُرفع الحظر عن لبنان، وسيعود الخليجيون، ولا سيما المواطن السعودي، لاعبين أساسيين في السياحة اللبنانية».
وتطرّق كنعان إلى الموسم السياحي الراهن، مشيراً إلى أن الاتكال خلال السنوات الأخيرة كان على اللبنانيين المنتشرين، إلا أن بداية الموسم السياحي هذا العام تزامنت مع التهديدات بالحرب وعدم الاستقرار، «فخسرنا 50 في المئة من المغتربين اللبنانيين الذين حوّلوا وجهة عطلهم إلى بلدان أخرى. وبالتالي، فإن الاتكال هذا الموسم هو على السياحة الداخلية، فيما تعمل مؤسساتنا السياحية خلال العطل الرسمية ونهايات الأسبوع فقط، ما يعني، للأسف، أن موسمنا السياحي ضعيف، وعلينا الانطلاق من هذا الواقع».
ولفت إلى أن «جزءاً كبيراً من مؤسساتنا السياحية والفندقية لا يزال مقفلاً حتى اليوم، في انتظار ظروف أفضل، تشمل الاستقرار الأمني والسياسي ورفع الحظر واستعادة الحركة المصرفية والقروض اللازمة لإعادة التأهيل. وفي ظل غياب المصارف، يجري العمل على الحوكمة والمصارف الاستثمارية وتوعية أصحاب المؤسسات، بهدف الوصول إلى شراكة بين الراغبين في الاستثمار وأصحاب المؤسسات والخبرات».
وأضاف: «يتطلب هذا الواقع قوانين جديدة، لذلك نعمل في لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي على تحديث القوانين بما يشجّع المستثمرين ويحفّزهم على دخول القطاع السياحي».
وأكد كنعان أن «اللبناني لا يموت مهما حصل، وتنبض فيه الحياة في كل بقعة آمنة في المتن وكسروان والشمال، وإن بقي قلبه ووجدانه وتفكيره مع جنوبه الذي يعاني، وهو يشكّل ركناً أساسياً في السياحة، ولا سيما في بعدها الديني؛ بدءاً من صور التي زارها بولس الرسول، مروراً بصيدا وقانا ومغدوشة، حيث كانت السيدة العذراء تنتظر ابنها، وصولاً إلى جبل الشيخ وجبل حرمون وأرز الرب الذي بُني منه هيكل سليمان، وغيرها من المناطق التي وردت في الكتاب المقدس وارتبطت بالسيد المسيح».
وأضاف: «يضاف إلى ذلك دير مار مارون في عنايا، الذي بات مزاراً دينياً عالمياً، فيما أصبح القديس شربل سفيرنا إلى العالم، وجاذباً للعالمين المسيحي والإسلامي على حد سواء. وكلنا يعلم أنه حيث يوجد التاريخ توجد السياحة، وأن لا اقتصاد من دون سياحة».
وأكد كنعان أن «لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي عملت، خلال ولايتها الأولى، على إعداد الرؤية والسياسة السياحيتين، ونظّمت مؤتمر “نحو سياحة مستدامة”، ورفعت توصياته إلى رئاسة مجلس الوزراء. إلا أن أحداث تشرين الأول 2019 أحبطت مختلف القطاعات، ولم تعد السياحة في ضوئها أولوية».
وختم: «يجري اليوم العمل على تطوير الرؤية السياحية، التي تهدف إلى تحقيق سياحة الفصول الأربعة والسياحة المستدامة. وللوصول إلى ذلك، نحتاج إلى استراتيجية ترسم هيكلية واضحة وشاملة للسياحة في لبنان، تقوم خطوطها العريضة على زيادة أعداد السياح ومدة إقامتهم وحجم إنفاقهم. كما نعمل مع القطاع السياحي بكل مكوّناته على وضع الإطار الصحيح، من خلال ورش عمل تضم أصحاب المصلحة، أي أصحاب المؤسسات السياحية والفندقية والمطاعم، وشركات السياحة والسفر، والأدلاء السياحيين وشركات تأجير السيارات. ويهمّنا أيضاً تعزيز مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي».



