من “تجميع المدارس” في السبعينيات إلى دمجها اليوم: هل هو حل أم “إقفال مقنّع”؟

منال شعيا – “النهار”
من البوشرية إلى كفرشيما، وصولاً إلى ضهور الشوير، كثرت أخيراً الأخبار عن دمج مدارس. وكالعادة، ضاعت الخطط، حتى أخذ الموضوع منحًى مناطقياً، وانقسمت المسألة بين مؤيد ورافض.
غالباً ما يتم الخلط، بين دمج مدارس وإقفالها، فيما الشقان يختلفان.
في لبنان، أصبح الدمج الوجه الآخر للإقفال، وبات السؤال: كيف يفترض أن يتم الدمج؟ وفي أي حالات؟ وما هو موقف وزارة التربية، والأهم أي دور ينبغي أن تؤديه الوزارة في هذا الملف؟
مشروع غانم
من المعلوم، أن قصة الدمج بين المدارس ليست جديدة أبداً، حتى إنها تعود إلى السبعينيات، إلا أنها كانت تحت عنوان “تجميع المدارس”. ثم اندلعت الحرب الأهلية وبدّلت الأمور عن مسارها.
منتصف التسعينيات، برز دور الوزير الراحل روبير غانم، حين تسلم وزارة التربية في العام 1995. أعاد النظر في المشروع القديم، وجعلت ظروف ما بعد الحرب من “مشروع التجميع” بصيغته القديمة، غير مناسب.
فعاد غانم وطرح مشروعاً بديلاً يقوم على نشر المدارس الرسمية حيث لا مدارس، ووضعت وزارة التربية والتعليم العالي حينها، تصوراً لدمج بعض المدارس الحكومية.
هو لم يكن يدفع باتجاه تنفيذ مشروع التجميع بصيغته القديمة أو الجامدة، وإنما سعى إلى طرحه، ضمن تصوّر حديث ومتطوّر، وبعد إجراء مسح للقرى أو المناطق التي يمكن أن تخضع للدمج.
اليوم، اختلفت الأمور. وبات الدمج يربط غالباً بالناحية الاقتصادية، وتحديداً بـ “التعثر المالي”.
فأي موقف لوزارة التربية؟
منذ أن كثرت أخبار عن دمج مدارس، سارعت الوزارة إلى التوضيح أن “الدمج لا يهدف إلى إقفال المدارس أو حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم”، موضحة أن “الخطوة تأتي ضمن خطة إصلاحية لترشيد الإنفاق وتحسين إدارة الموارد في القطاع التعليمي الرسمي”.
وفي معطيات “النهار” أن ” الأمر ليس مجرد توجه نظري”. تشرح أوساط الوزارة أنها “وضعت، في بدء العام الدراسي 2025-2026، نصاً واضحاً يقول إنه لا تفتح شعبة في دوام قبل الظهر إذا لم تضمّ عشرة تلامذة لبنانيين على الأقل، وإذا لم يبلغ العدد الحد الأدنى، تدمج الشعبة مع صف متقارب، على ألا يقل عدد التلامذة في الصف المدمج عن ستة. التوجه واضح، والأمر دقيق ويلقى عناية”.
هكذا، فإن الوزارة ليست مع الدمج بالمطلق، ولا ضده أيضاً، بل هناك عوامل عدة تؤخذ في الاعتبار، ومنها: ” انخفاض أعداد التلامذة في بعض المناطق، ما يجعل استمرار مدرسة أو شعبة بكامل ملاكها غير مجد، ارتفاع كلفة التعليم الرسمي مقارنة بعدد التلامذة في بعض المدارس، وجود مدارس رسمية متقاربة جغرافياً بأعداد تلامذة محدودة”.
… وبعد، هذا الواقع، هل بات الدمج مقسوماً بين مؤيد ورافض؟
ينطلق عضو لجنة التربية النائب إدغار طرابلسي من القول “إننا لا نرفض الدمج بالمطلق. إنما ثمة لوم وخوف على بعض الثانويات العامة التي ستقفل. بدل أن يكون هناك خطة لدعمها وتقويتها، يبررون الدمج بضرورة تخفيف كلفة المصاريف التشغيلية، إنما هم في الواقع، يحرمون تلامذة من التسجيل في الثانويات العامة، على حساب المدارس الخاصة”.
ويتدارك: “أنا لست ضد الدمج، إنما الخشية من اتخاذ قرار الإقفال تحت شعار الدمج. مثلاً، في البوشرية، هناك مدرستان للإيجار ومتلاصقتان، فأي معنى لهما؟ هنا، بالتأكيد، لا بد من دمجهما، وهذا ما تمّ هذه السنة. إنما حين نقفل مدارس في بعبدا، الحدث وكفرشيما، وتحت عنوان الدمج، تقع المشكلة. تماماً، كما يحصل حالياً، في بلدة حصرايل (قضاء جبيل)، حيث قامت القيامة على قرار الإقفال. الدمج لا يمكن أن يكون عشوائياً أو معمّماً، إنما يفترض أن يأتي نتيجة قرار إجرائي ووفق استراتيجية علمية ومبررة”.
والخشية الأكبر، حين تتحول المعادلة مناطقية وطائفية؟!



