“إطار طازج” مرفوض لبنانياً فهل يُقبَل بعد انتهاء صلاحيته الأميركية؟…

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”
بأي كلفة وصورة يمكن للدولة اللبنانية أن تقف أمام دول العالم مستقبلاً، إذا أصبح اتفاق الإطار المرفوض من جانب فريق الحرب في لبنان الآن، مرفوضاً من الخارج، وعاجزاً عن التماشي مع المتغيرات الإقليمية التي ستحصل في مدى زمني أبْعَد، ومع الترتيبات الدولية للمنطقة خلال أوقات لاحقة؟
ففي لبنان، لطالما اعتدنا على رفض الشيء “الطازج”، وعلى الاستخفاف بنتائج عدم الالتزام به، وعلى جعل الزوار الأجانب يهدرون الكثير من الوقت بشأنه، وذلك قبل قبوله من جديد بعد فوات الأوان، أي إما بعد حرب مدمرة، أو بعد أزمة هائلة تُنهك البلد وكل ما فيه.
خسائر إضافية
فماذا لو انضمّ اتفاق الإطار 2026 لما سبقه من تواقيع؟ وما هي ارتدادات أي رفض خارجي، أميركي تحديداً لهذا الاتفاق مع مرور الوقت، خصوصاً إذا شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة؟ فأي سقوط لاتفاق الإطار في تلك الحالة، سيرفع الحاجة الى اتفاق جديد يشكل “أفضل الممكن” لحلّ الأزمة بشقّها اللبناني. ومن “أفضل الممكن” الى آخر، اتفاقيات تسقط قبل أن يجفّ حبر التواقيع عليها، وذلك بموازاة التحسُّر على مزيد ومزيد من الخسائر.
مرحلة جديدة
أوضح النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن “الأميركيين لن يعاقبوا الدولة في لبنان بسبب فريق فيها يعترض على اتفاق الإطار. هذا مع العلم أن هذا الفريق لم يُظهر أي فاعلية ملموسة في اعتراضه. بينما بالعودة الى الماضي، يتبيّن أن القوى المحلية التي اعترضت على اتفاق 17 أيار 1983، قامت بانتفاضة 6 شباط 1984، وأسقطت الاتفاق. وأما اليوم، فلا فاعلية للاعتراض على اتفاق الإطار سوى الضجة الإعلامية لا أكثر. وبالتالي، الفريق المُعتَرِض عليه ليس هو الفريق المؤثر، وهذا يُبعِد أي تبعات على المستوى الشامل”.
ولفت في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “رفض اتفاق الإطار من جانب فريق لا يُلزم الدولة اللبنانية كلها بشيء. فبمعزل عن آرائهم أو عن مواقفهم أو ملاحظاتهم على المفاوضات التي تحصل بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، فلا قدرة لأحد على عرقلة التفاوض. وهنا نقول إن المنطقة كلها، وليس لبنان وحده فقط، يدخلان مرحلة جديدة حالياً، ولا أحد قادراً على تعطيل ما يجري. من الممكن ربما التعثُّر ببعض العثرات القليلة، إلا أنه لا يمكن تعطيل هذا المسار”.
وختم:”الحفاظ على قدرة تحمُّل مرتفعة هو مسألة مهمة جداً للمواطن اللبناني وسط كل تلك الظروف. فلا مجال سوى لسياسات تبدأ من الخارج وتصل الى الداخل. فالقوى السياسية الداخلية ليست قادرة لا على عرقلة البلد، ولا على إخراجه من أزماته، بل هي تتكامل مع ظروف تنضج يوماً بعد يوم على مستوى الإقليم، وترسم مستقبلها بمسارات جديدة وجديدة جداً. فعلى سبيل المثال، تراجع الحديث جداً اليوم عن الجامعة العربية، وعن مجلس التعاون الخليجي، فيما حلّ مجلس السلام في غزة كبديل من قرارات الشرعية الدولية، ومن يدري ما يمكن أن يحلّ بدلاً منها في لبنان أيضاً. وبالتالي، هذا هو الاتجاه الذي تسير فيه الأمور”.



