Featuredأخبار محلية

باب “الجنائية الدولية” موصد أمام لبنان… متري يكشف العائق

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أن القيود القانونية لا تزال تحول دون تحرك رسمي لبناني أمام المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة إسرائيل، نظراً إلى أن لبنان ليس طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.

وجاء موقف متري خلال جلسة حوارية عقدها “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” في بيروت، بعنوان “الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني”، بمشاركة النواب عناية عز الدين وإبراهيم منيمنة وميشال موسى.

وتمحورت الجلسة حول مسار توثيق الانتهاكات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على لبنان، والمنهجية التي اعتمدتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في جمع المعلومات والتحقق منها، والخيارات القانونية المتاحة لملاحقة المسؤولين عنها.

وقال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت ناصر ياسين إن المركز يعمل منذ بداية الحرب الأخيرة على تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية وكلفتها المباشرة وغير المباشرة على القطاعات الحيوية في لبنان.

وأوضح أن المركز عقد جلسات وورش عمل، وأعدّ تقارير وأوراقاً بحثية تناولت الأضرار التي لحقت بقطاعات التعليم والصحة والزراعة، مشدداً على الحاجة إلى تفعيل احترام القانون الدولي وحماية المدنيين والعاملين في المجالين الصحي والإنساني.

وأضاف ياسين: “علينا العودة إلى رشدنا في عالم يتطبّع مع الإبادة بأشكالها كافة، وكأن ما يحدث في غزة ولبنان أصبح أمراً مقبولاً”.

من جهته، تناول متري ما وصفه بجرائم إسرائيل وانتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنسان، مذكّراً بتهديدات مسؤولين إسرائيليين بجعل لبنان “غزة أخرى”.

وتحدث عن الأضرار الحضارية والبيئية التي تعرّض لها لبنان، وعن ضرورة توثيق الجرائم والانتهاكات تمهيداً لملاحقة إسرائيل، داعياً الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وجميع الجهات التي أعدّت تقارير موثقة إلى مشاركتها مع الحكومة.

وأكد متري ضرورة توحيد الجهود الرسمية والمدنية لإغناء التقارير التي تعمل الحكومة على إعدادها، مشيداً بالمتطوعين في اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني الذين يواصلون أعمال التوثيق من دون مقابل.

وكشف أن الحكومة تعمل على إنشاء مركز دائم يتولى جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، بما يضمن استمرارية هذه المهمة وعدم بقائها مرتبطة بمبادرات مؤقتة أو جهود فردية.

وفي ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، أوضح متري أن عدم انضمام لبنان إلى نظام روما الأساسي يمنع الدولة، في الظروف الحالية، من اللجوء مباشرةً إلى المحكمة لمقاضاة إسرائيل.

ولفت إلى أن المحكمة تستطيع، ضمن آليات وظروف محددة، قبول اختصاصها للنظر في جرائم ارتُكبت خلال مدة زمنية معينة، حتى لو لم تنضم الدولة المعنية بصورة كاملة إلى نظام روما.

وذكّر بأن الحكومة السابقة كانت قد وافقت على الانضمام إلى نظام روما الأساسي قبل أن تتراجع عن قرارها، ما حال دون استكمال الإجراءات التي كان يمكن أن تتيح للبنان فتح هذا المسار القضائي.

وأشار إلى أن الحكومة الحالية لم تتمكن خلال العام الماضي من إعادة فتح الملف أو العودة إلى قرار الانضمام، ما أبقى القيود القانونية قائمة أمام أي تحرك لبناني رسمي لدى المحكمة الجنائية الدولية.

وأكد متري أن تعذّر لجوء الدولة إلى المحكمة في الوقت الراهن لا يلغي حق الأفراد اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل أمام بعض المحاكم الأوروبية، ومنها محاكم في إسبانيا وبلجيكا وفرنسا.

وأوضح أن بعض الأنظمة القضائية الأوروبية تسمح، وفق شروط محددة، بإقامة دعاوى مرتبطة بجرائم دولية أو انتهاكات جسيمة، مشيراً إلى أن عدداً من الأشخاص بدأ بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

بدورها، شددت النائبة عناية عز الدين على أهمية حماية التراث غير المادي والذاكرة الجماعية والهوية الثقافية، معتبرة أن تدميرها يستهدف جذور المجتمعات ويخلّف خسائر يصعب تعويضها.

وأشارت إلى أنها سبق أن دعت، في كلمة أمام منظمة “اليونسكو”، إلى تدريب خبرات محلية متخصصة في توثيق التراث وإعادة جمع عناصره وحفظها.

وانتقدت أداء المفاوضين اللبنانيين، داعيةً إلى اعتماد مقاربة قانونية وتاريخية أكثر كفاءة، وعدم فصل الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة عن سياقها التاريخي عند مواجهة الرواية الإسرائيلية.

من جهته، أكد النائب إبراهيم منيمنة أن توثيق الاعتداءات يشكّل جزءاً أساسياً من عملية تحصيل الحقوق، ويساعد على تثبيت مرجعية القانون الدولي بوصفه غطاءً لا يمكن للبنان التخلي عنه.

وقال إن عمليات تدمير القرى ومعالم البلدات في الجنوب تعبّر عن تجاوز إسرائيل للمعايير والقوانين الدولية، مطالباً بوضع إطار واضح وموحّد للتوثيق بما يعزز إمكان الاستفادة من الأدلة في المسارات القانونية.

وفي ختام الجلسة، دعا ياسين إلى توحيد جهود التوثيق في القطاعات المختلفة، واقترح إنشاء ائتلاف أو إطار تنسيقي يجمع الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بما يمنع تشتت المعلومات ويعزز فاعلية الملفات القانونية.

وتكتسب عملية التوثيق أهمية أساسية في القضايا المرتبطة بالقانون الدولي، إذ تتطلب الدعاوى تحديد الوقائع والضحايا والأماكن والتواريخ وطبيعة الأهداف والأضرار، وربطها بأدلة مادية وشهادات وتقارير يمكن التحقق منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |