اكتشاف قد يخفض فاتورة الكهرباء.. ويحارب التلوث

توصل فريق بحثي من جامعة تكساس في سان أنطونيو، بالتعاون مع مؤسسات علمية شريكة، إلى تقنية جديدة قد تُذلّل أحد أبرز العوائق التي حالت دون الانتشار التجاري الواسع لخلايا الوقود الأكسيدية الصلبة، وهي إحدى أكثر تقنيات الطاقة النظيفة كفاءة، بحسب ما ذكرت الجامعة في بيان نشرته منصة “يوريك أليرت” العلمية.
العربية ميدياالهند تطلق أول قطار يعمل بالهيدروجين في إطار جهودها لتعزيز الطاقة النظيفة
إذ حوّل هذه الخلايا الهيدروجين أو غيره من الوقود المتجدد مباشرة إلى كهرباء وحرارة دون احتراق، ما يجعلها شبه خالية من الانبعاثات الملوثة، وترفع كفاءتها إلى أكثر من 60%.
غير أن حاجتها إلى درجات حرارة تشغيل مرتفعة للغاية، غالبًا ما تتجاوز 700 درجة مئوية، ظلت تشكل عائقًا رئيسيًا أمام استخدامها اليومي، حيث تُسرّع هذه الحرارة من تلف المكونات، وتستلزم مواد باهظة التكلفة مقاومة للحرارة، فضلًا عن فترات تشغيل طويلة.
كسر “القاعدة الذهبية”
وقال تشونغلين تشين، أستاذ الفيزياء والفلك بكلية العلوم في الجامعة والباحث الرئيسي في الدراسة، إن “القاعدة الذهبية” السائدة في علم المواد تقضي بأن حركة الأيونات السريعة تتطلب بنية بلورية منتظمة تمامًا، تشبه ممرات محددة على طريق سريع. لكن فريقه، بحسب تصريحاته الواردة في بيان الجامعة، توصل إلى ما يخالف هذا الافتراض.
هذا واستخدم الباحثون تقنية “الصدمة الحرارية”، المستوحاة من صناعة الصلب حيث يُستخدم التبريد المفاجئ لتغيير بنية المعدن. ووفق الدراسة التي نُشرت في دورية “ساينس أدفانسز” العلمية بتاريخ 8 يوليو 2026، خضعت مادة سيراميكية تقليدية أولًا للتسخين عند 1300 درجة مئوية، ثم غُمرت فجأة في نيتروجين سائل عند درجة حرارة تقارب 196 تحت الصفر.
فيما أدت هذه الصدمة الحرارية العنيفة إلى تفتيت البنية الزجاجية الصلبة للمادة إلى عناقيد ذرية دقيقة للغاية، لا يتجاوز سُمك الواحدة منها 0.63 نانومتر، أي أن آلافاً منها يمكن أن تصطف عبر عرض شعرة إنسان واحدة.
فوضى ذرية تخدم الكفاءة
أما عند فحص الفريق للمادة الجديدة بالمجاهر الإلكترونية وتقنيات تحليل الأشعة السينية، فتبيّن أن الذرات داخل هذه العناقيد الدقيقة غير منتظمة وفوضوية البنية، خلافًا للمعتقد السائد، لكنها رغم ذلك أظهرت أداءً متفوقًا.
في حين فسر الباحثون ذلك بأنه في المواد التقليدية، تتكتل الذرات تحت الضغط بمرور الوقت، فتُغلق المسارات الذرية وتعرقل تدفق الطاقة، أما داخل العناقيد الجديدة المضطربة، فقد بقيت “الفراغات الأكسجينية” منعزلة ونشطة، متفاعلة في ما بينها لتكوين شبكة تتيح للأيونات التحرك بحرية أكبر.
وعند اختبار المادة عند 400 درجة مئوية، سجّلت رقمًا قياسيًا في التوصيل الأيوني للأكسجين، بلغ نحو 1400 ضعف مقارنة بالمواد السيراميكية التقليدية.
نتائج تطبيقية واعدة
ولاختبار الجدوى التجارية للاكتشاف، مزج الباحثون كمية ضئيلة من هذه العناقيد، لا تتجاوز 0.5% من الوزن، مع كاثود تقليدي (المهبط) قائم على الكوبالت يُستخدم في خلايا الوقود، فتضاعفت أقصى قدرة إخراج للطاقة في الخلية ثلاث مرات.
كما تحسنت متانة الخلايا؛ إذ تفقد خلايا الوقود التقليدية عادة أكثر من 13% من قدرتها كل 100 ساعة تشغيل تحت وطأة الحرارة المرتفعة، في حين أظهرت الخلايا المعزّزة بالعناقيد الجديدة تحسنًا في الاستقرار والكفاءة بنسبة 3.4% مع استمرار الاستخدام.
فيما شبّه تشين أثر هذه المادة بـ”الدرع الذرية” الذي يعزز القدرة ويمنع في الوقت نفسه التدهور الذي يقضي عادة على هذه الأجهزة، على حد تعبيره.

نظام خلايا الوقود ذات الأكسيد الصلب (SOFC)- أسوشيتد برس
خطوة نحو الإنتاج الصناعي
كما رأى الباحث أن هذه الطريقة قد تكون سهلة التبني من قبل الشركات المصنّعة، كونها لا تتطلب إعادة تصميم كاملة للأنظمة القائمة، بل إضافة كمية محدودة فقط من المادة الجديدة. ويعمل الفريق البحثي حاليًا على تطوير أساليب لتوسيع نطاق إنتاجها.
وختم تشين تصريحاته بالقول إن هذا الإنجاز “يقربنا خطوة أخرى من طاقة خضراء عملية من الجيل المقبل”.



