مليارات عربية وأجنبية في الطريق إلى سوريا… أين لبنان من أكبر ورشة إعمار؟

شادي هيلانة – “أخبار اليوم”
“تبدو دمشق أمام مرحلة يمكن أن تعيد رسم موقعها الاقتصادي في المنطقة”، هذا ما أكده خبير اقتصادي لوكالة “أخبار اليوم”، حين قال إن سوريا ستكون في وقت قريب بمثابة قنبلة اقتصادية نتيجة “الطحشة” الاستثمارية العربية والأجنبية التي بدأت تتجه نحو سوق يحتاج إلى إعادة بناء واسعة ويملك في الوقت نفسه مساحة هائلة للنمو.
ويشير الخبير إلى أن حجم الاهتمام الخارجي بالسوق السورية لم يعد مجرد وعود سياسية، بل انتقل إلى اتفاقات وتفاهمات استثمارية بمليارات الدولارات، مع تركيز واضح على المطارات والطاقة والاتصالات والمياه والنقل والتطوير العقاري، فيما تتجه دول عربية وخصوصاً الخليجية إلى تثبيت مواقعها مبكراً داخل الاقتصاد السوري الجديد، وهو تطور يعطي دمشق فرصة استثنائية لتحويل مرحلة إعادة الإعمار إلى دورة اقتصادية واسعة تمتد لسنوات.
ويرى الخبير أن الخطورة بالنسبة إلى لبنان تكمن في احتمال مشاهدة هذا التحول من خارج الملعب، فالسوق السورية المقبلة تحتاج إلى شركات ومهندسين ومقاولين ومصارف وخبرات قانونية ومالية وخدمات متخصصة، وهي مجالات يمتلك فيها اللبنانيون خبرة طويلة وعلاقات واسعة، لذلك فإن ترتيب العلاقة اللبنانية – السورية اقتصادياً يصبح ضرورة، كون الفرصة الحالية قد تتحول لاحقاً إلى سباق بين دول وشركات لحجز المواقع داخل المشاريع السورية الكبرى.
ويضيف أن المطلوب من السلطة اللبنانية مقاربة العلاقة مع دمشق من زاوية المصالح الاقتصادية اللبنانية؛ فلبنان يستطيع أن يكون شريكاً في ورشة إعادة الإعمار عبر القطاع الخاص، وأن يستفيد من موقعه الجغرافي وخبراته البشرية وشبكة علاقاته العربية والدولية، فيما تشير حركة الاستثمارات الحالية إلى أن المنافسة بدأت فعلياً ولن تنتظر اكتمال كل تفاصيل المرحلة السورية الجديدة.
وبحسب الخبير، فإن سوريا قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أكبر الأسواق الاستثمارية في المشرق، وحجم الحاجات المرتبطة بإعادة الإعمار والطاقة والنقل والسكن والخدمات يمنح المستثمرين مساحة نادرة، وفي حال نجح لبنان في بناء علاقة اقتصادية ذكية مع دمشق يستطيع القطاع الخاص اللبناني أن يدخل هذه الورشة من موقع متقدم، أما التأخر في ترتيب هذه العلاقة فقد يجعل شركات ودولاً أخرى تحجز المواقع التي كان يمكن للبنانيين الوصول إليها بسهولة.
وهنا يرى الخبير أن المسألة تتجاوز حركة تجارة بين بلدين متجاورين، فالموقع الأقرب إلى سوريا جغرافياً وبشرياً واقتصادياً يمنح لبنان فرصة يصعب تكرارها، والمطلوب تحويل هذا القرب إلى شراكات ومشاريع ومصالح مشتركة، قبل أن تتحول مليارات إعادة الإعمار إلى خريطة نفوذ اقتصادي جديدة في المنطقة، عندها لن تكون المعركة على من يدخل السوق السورية، وإنما على من ينجح في تثبيت موقعه داخل سوريا التي تستعد لمرحلة اقتصادية مختلفة تماماً.



