أخبار محلية

من تفكيك حزب الله إلى كبح النووي السعودي… بنيت يرسم ملامح خطته للشرق الأوسط

قبل نحو شهرين من الانتخابات، طرح رئيس حزب “معًا” نفتالي بنيت تصورًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا لما يريد تنفيذه في حال تشكيله الحكومة الإسرائيلية المقبلة، من إيران وغزة ولبنان وسوريا، وصولًا إلى العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، واضعًا في صلب خطته هدف تفكيك حماس وحزب الله، ومنع تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية.

وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أعلن بنيت أن إسرائيل تعيش “حالة طوارئ سياسية”، معتبرًا أنه بعد 3 سنوات على 7 تشرين الأول، يحقق الجيش الإسرائيلي انتصارات في الميدان، فيما تفشل إسرائيل في ترجمة ذلك إلى انتصار على المستوى السياسي.

وقال بنيت: “إسرائيل موجودة في حالة طوارئ سياسية. القرارات السياسية تُتخذ بعيدًا من القدس، وقادة أجانب يتخذون قرارات بشأن مستقبلنا، ودول معادية ترسم حدودنا”.

وتعهد بأن تعلن حكومة برئاسته “حالة طوارئ سياسية”، وأن تعمل على ترميم المكانة الدولية لإسرائيل، التي قال إنها تتدهور منذ 4 سنوات.

وربط بنيت الأزمة السياسية أيضًا بما يجري داخل إسرائيل، وهاجم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشدة على خلفية تصريحاته هذا الأسبوع، قائلًا: “ما فعله نتنياهو هذا الأسبوع هو فرية دم. لا أستطيع أن أتذكر تصريحًا خطيرًا كهذا صدر عن زعيم إسرائيلي”.

وأضاف أن نتنياهو يعلم أن ملايين الإسرائيليين يعتقدون بوجود خيانة، ومع ذلك “يواصل بكل قوته لكي يعتقدوا أن خيانة حصلت”.

وقال بنيت: “القوة السياسية الخارجية تقوم أولًا على قوة داخلية. ولكي نقوم بنهضة سياسية، يجب أن نبدأ بنهضة داخلية”.

ورأى أن الحكومة المقبلة ستضطر إلى التعامل مع “تداعيات قاسية جدًا” لسياسات الحكومة المنتهية ولايتها، لكنها في الوقت نفسه ستواجه فرصًا سياسية مهمة.

ووصف الفراغ الذي نشأ في الساحة السياسية بأنه “فراغ رهيب”، مؤكدًا أن حزبه يملك “الأدوات والأشخاص المناسبين” للتعامل معه.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، قال بنيت إنه أعد خطة عمل لإعادة تحسين موقع إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، في ظل ما وصفه بانخفاض قياسي في المواقف الأميركية تجاهها.

واعتبر أن العلاقة مع الولايات المتحدة عامل حاسم في قدرة إسرائيل على الانتصار في ساحة المعركة وفي المجال السياسي.

ووصف الرئيس دونالد ترامب بأنه “الرئيس الأكثر تأييدًا الذي كان يمكن أن نطلبه”، لكنه رأى أنه لا يملك اليوم شريكًا إسرائيليًا قادرًا على تحقيق إنجازات سياسية.

وقال: “في حكومتنا سيكون لديه شريك لتحقيق الإنجازات، وليس سياسيًا يضع العصي في الدواليب”.

وعلى صعيد إيران، تعهد بنيت بمواصلة ما سماه “استراتيجية الأخطبوط”، وفرض أثمان مباشرة على إيران.

كما أعلن أنه سيعيد إطلاق الخطة الرامية إلى إضعاف النظام الإيراني، التي قال إنه أطلقها عندما كان رئيسًا للحكومة، قبل أن توقفها الحكومة الحالية.

وفي غزة، وضع بنيت تفكيك حركة حماس هدفًا رئيسيًا، وقال إن حكومته ستستكمل المهمة التي فشلت الحكومة الحالية في إنجازها، وستغيّر أيضًا تركيبة الدول المنخرطة في إدارة الملف.

وقال: “سنُخرج قطر وتركيا، اللتين تريدان مصلحة حماس، وسندخل مصر ودولًا إضافية تريد تفكيك حماس”.

أما في الشمال، فيسعى بنيت إلى استغلال ما وصفه بـ”نافذة زمنية فريدة”، عبر خطة تقوم على تفكيك حزب الله من خلال خنق اقتصادي وتحركات سياسية تدعم الحكومة اللبنانية، بالتوازي مع الإبقاء على الحزام الأمني طالما لم يتم نزع سلاح الحزب.

وفي ما يتعلق بسوريا، اقترح العمل على إقامة اتفاقات أمنية، معتبرًا أن هذه الخطوة ستساعد على إبعاد تركيا، ودفع مسار الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.

وقال بنيت إن “شرق أوسط جديدًا يتشكل أمام أعيننا، لكن بدلًا من أن تكون إسرائيل في المقدمة، يحدث ذلك فوق رؤوسنا”.

واعتبر أن “إسرائيل ليست موجودة أصلًا في الساحة السياسية”، متعهدًا بإعادتها “إلى وسط الطاولة”.

كما تعهد بتوسيع اتفاقات السلام وتجديد العلاقات مع قادة الدول العربية، وقال: “الوضع الحالي، حيث غالبية قادة الدول العربية لا يجيبون على مكالمات رئيس حكومة إسرائيل، ليس قدرًا محتومًا”.

وأكد أن حكومته ستعمل أيضًا على ضمان التفوق النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط.

وتشمل خطته كذلك دمج إسرائيل في مشاريع اقتصادية إقليمية كبرى، وفي مقدمها ممر “IMEC” الذي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

ويرى بنيت أن مشاريع من هذا النوع قد تدخل إلى إسرائيل مئات مليارات الدولارات، وتحولها إلى مركز قوة إقليمي، معتبرًا أن بناء مصالح مشتركة بينها وبين القوى العالمية عبر هذه المشاريع سيعزز أيضًا مكانتها الأمنية.

وفي الملف السعودي، رسم بنيت خطًا أحمر واضحًا، قائلًا: “في الحكومة المقبلة سنمنع، من خلال تحرك سياسي، تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، لأنه قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي خطير في منطقتنا”.

واتهم نتنياهو بأنه يسمح بذلك “حتى من دون التزام بالتطبيع”.

وكشف بنيت أيضًا أنه ورئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد يتحركان منذ الآن أمام دول أوروبية في محاولة لمعالجة أزمة العلاقات معها.

وقال إن قرارات ضد إسرائيل كُتبت بالفعل في عدد من الدول، وإن بعضها مستعد لتعليقها إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الاتصالات مستمرة في محاولة لتأجيل هذه القرارات أو الحد منها.

ويرسم بنيت بذلك صورة لحكومة مقبلة ستتسلم، وفق توصيفه، واقعًا سياسيًا صعبًا، لكنها ستواجه أيضًا سلسلة فرص أفرزتها التحولات في المنطقة، واضعًا هدفًا يتمثل في إعادة إسرائيل إلى موقع التأثير في الأحداث بدل مراقبتها من الخارج، وتحويلها، بحسب تعبيره، من “دولة منبوذة” إلى دولة “يمر كل شيء عبرها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |