“كان يمكن لعون أن ينتظر”… السيّد يربط العفو بمعنويات الجيش

فتح النائب جميل السيد سجالًا سياسيًا ودستوريًا حول توقيع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قانون العفو، معتبرًا أن الظروف والضغوط التي أحاطت بإقراره مفهومة، لكنه رأى أن عدم توقيع الرئيس عليه مباشرة وتركه يصبح نافذًا حكمًا كان سيحمل دلالة معنوية تجاه الجيش اللبناني.
وقال السيد، في منشور عبر منصة “إكس”، إن الرئيس عون وقّع قانون العفو أمس، مشيرًا إلى أنه يدرك “حجم الضغوط والظروف السياسية الداخلية والخارجية” التي حتّمت، بحسب تعبيره، على الأغلبية في مجلس النواب ومن ثم على رئيس الجمهورية إقرار القانون بصيغته الحالية.
وأضاف أن قوانين عفو سابقة، ولا سيما في عامي 1991 و2005، كانت أوسع نطاقًا، وشملت أنواعًا مختلفة من الجرائم، ومن بينها، وفق ما قال، العفو عن ميليشيات قاتلت الجيش اللبناني واغتالت ضباطًا وعناصر منه خلال الحرب اللبنانية وما بعدها.
وتوقف السيد عند المسار الدستوري للقانون، موضحًا أنه بعد إحالة مجلس النواب قانون العفو إلى الرئيس عون في 13 آب، كانت أمام رئيس الجمهورية 3 خيارات: توقيعه، أو إعادته إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه، أو عدم توقيعه وعدم رده، ليصبح نافذًا حكمًا بعد مرور المهلة الدستورية.
ورأى أن من مصلحة رئيس الجمهورية، “شخصًا وموقعًا”، وبصفته قائدًا سابقًا للجيش خلال مرحلة شملت مواجهات يطالها قانون العفو، أن ينتظر قبل توقيع القانون.
وقال السيد إن الرئيس كان بإمكانه، أو كان على مستشاريه أن يلفتوا نظره، إلى عدم توقيع القانون في 4 أيلول والانتظار حتى 12 منه، ليصبح نافذًا حكمًا بعد مرور شهر، معتبرًا أن هذا الخيار كان سيتيح صدور القانون من دون أن يكون الرئيس قد وقّعه مباشرة، وفي الوقت نفسه يأخذ في الاعتبار، بحسب رأيه، معنويات الجيش وموقع الرئيس السابق في قيادته.
وطرح السيد في ختام منشوره تساؤلًا بشأن تداعيات العفو مستقبلًا على دور المؤسسة العسكرية، وقال: “ماذا بعد هذا العفو؟”، متسائلًا عن الأساس العسكري والقانوني والأخلاقي والمعنوي الذي يمكن للحكومة، وفق تعبيره، أن تطلب بموجبه من الجيش فرض سلطة الدولة في أي منطقة إذا كان عناصره وضباطه قد يسقطون في المواجهات، ثم يصدر لاحقًا عفو عن المرتكبين.
ويأتي موقف السيد اليوم في خضم ردود الفعل السياسية المتباينة التي أعقبت توقيع الرئيس جوزاف عون قانون العفو، بعدما كان مجلس النواب قد أحاله إلى رئاسة الجمهورية في 13 آب. وبين من يرى في القانون معالجة لملفات إنسانية وقضائية متراكمة، ومن يطرح تساؤلات حول انعكاساته على هيبة الدولة والمؤسسة العسكرية، انتقل النقاش من مرحلة إقرار القانون إلى مرحلة تقييم تداعياته السياسية والقانونية.




