شتاء بلا دفء: اللبنانيون بين نار المحروقات وبرد الأزمة

“اخبار اليوم”
مع اقتراب فصل الشتاء، يعود لبنان مجدداً إلى مواجهة اختبار قاسٍ يتكرر منذ سنوات: أزمة اقتصادية خانقة لم تجد طريقها إلى الحل، بل تتفاقم يوماً بعد يوم في ظل شلل سياسي وغياب الإصلاحات، وانهيار متمادٍ للقدرة الشرائية لملايين اللبنانيين.
وفي هذا السياق الهش أصلاً، يأتي ارتفاع أسعار المحروقات ليضاعف من معاناة عائلات أنهكتها سنوات من الانهيار، ويحوّل فصل الشتاء من موسم بارد إلى عبء مالي إضافي.
فأسعار المحروقات تسجل ارتفاعات متتالية، مدفوعة بصعود أسعار النفط عالمياً على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف من اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وخلال اسابيع، ارتفع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بمقدار 28 ألف ليرة لتصل إلى مليونين و630 ألف ليرة، والبنزين 98 أوكتان إلى مليونين و648 ألف ليرة، مع استمرار مسار تصاعدي غير مستقر بفعل استمرار الصراع الإقليمي.
والمفارقة، بحسب مصدر اقتصادي، أن ارتفاع المحروقات لا يضرب المستهلك من باب واحد، بل من عدة أبواب في آن معاً. فتعرفة المولدات الخاصة، التي بات يعتمد عليها اللبنانيون كبديل شبه دائم لكهرباء الدولة المتقطعة، ارتفعت هي الأخرى بشكل لافت، إذ سجلت فواتيرها، هذا الشهر، زيادات تراوحت بين 30 و50% مع تصاعد الأعمال الحربية في المنطقة، لتصل تعرفة آب 2026 إلى نحو 48 ألف ليرة لكل كيلوواط ساعة. أي أن المواطن الذي يدفع فاتورتين للكهرباء أصلاً – فاتورة الدولة وفاتورة “الموتور” – يجد نفسه أمام ارتفاع مزدوج في كليهما مع دخول الشتاء وزيادة ساعات التشغيل والاستهلاك.
ويضيف المصدر: لا يمكن فصل هذا الواقع عن حالة الفقر المستشري: فمعدل الفقر النقدي في لبنان قفز من 12% عام 2012 إلى 44% عام 2022 بحسب البنك الدولي، مع تفاوتات حادة تصل في مناطق كعكار إلى 70%.
ويتابع المصدر: لا يبقى الأثر محصوراً بمحطة الوقود أو عداد المولد، بل يمتد إلى كامل سلة الاستهلاك، إذ ترتفع كلفة نقل المواد الغذائية والسلع الأساسية معها، فيتحول ارتفاع المحروقات إلى تضخم عام يطال كل مناحي الحياة اليومية.
وردا على سؤال، قال المصدر: في ظل غياب شبكة أمان اجتماعي فعّالة، واستمرار العجز السياسي عن تشكيل حلول هيكلية، تجد الأسرة اللبنانية نفسها وحيدة في مواجهة هذه الضغوط المتراكمة، بين خيارات صعبة: تقنين التدفئة، تقليص ساعات المولد، أو تحمّل فاتورة تلتهم جزءاً متزايداً من دخل بات أصلاً غير كافٍ.
باختصار، يدخل اللبنانيون هذا الشتاء تحت وطأة عاصفة سعرية ثلاثية الأبعاد: محروقات، كهرباء ومولدات، وتضخم عام، فوق أزمة معيشية لم تلتقط أنفاسها بعد.




