Featuredأخبار محلية

خاص- 2700 دولار لطفل لم يتجاوز الخامسة… كم تبلغ فعلياً كلفة التعليم الخاص في لبنان؟

ميرنا صابر – خاص Breaking News Leb

2400 دولار هو القسط السنوي لتلميذ لم يتجاوز الخامسة من عمره. رقم قد يبدو للوهلة الأولى أنه يختصر كلفة عام دراسي كامل، لكن بالنسبة إلى عائلة لبنانية لديها توأم في صف الـPS2 لن تتوقف الحسبة هنا.
فمع اقتراب أيلول، لا تستقبل العائلات العام الدراسي بشراء الكتب والقرطاسية والتحضير للعودة إلى الصفوف فقط، بل تبدأ معه سلسلة من المدفوعات التي قد تجعل الرقم النهائي مختلفاً عن القسط الأساسي الذي عرفه الأهل عند التسجيل.
والدة التوأم أوضحت ل”breaking news lb” أنّ: “القسط المدرسي الأساسي هذا العام لم يشهد زيادة وبقي عند حدود 2400 دولار للتلميذ الواحد. إلا أن الكلفة غير المعلنة ارتفعت لتصل إلى حدود الـ 300 دولار بدل مصاريف مرتبطة بالمختبر والزي المدرسي، والنشاطات، إلخ… فيصل بذلك المبلغ إلى نحو 2700 دولار للطفل الواحد، أي قرابة 5400 دولار للتوأم، من دون احتساب مصاريف أخرى قد ترافقهما على امتداد العام الدراسي.”
قد تكون هذه تجربة عائلة واحدة ولا يمكن تعميمها على جميع المدارس، لكنها تفتح الباب أمام جانب آخر من النقاش الذي يتجدد مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027. فبالنسبة إلى الأهل، لم يعد السؤال محصوراً بحجم الزيادة على القسط الذي يبلغ حوالي الـ٣٠ بالمئة هذا العام، بل أصبح هناك رقم آخر يهمهم أكثر: كم ستدفع العائلة فعلياً حتى نهاية السنة في ظل التكاليف غير المعلنة؟
فالكتب والقرطاسية والزي المدرسي والنقل والأنشطة والبرامج المختلفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وغيرها من الاحتياجات قد تتحول، عند جمعها، إلى فاتورة إضافية يجب أن تحسب العائلة حسابها إلى جانب القسط الأساسي.
وفي هذا السياق، أشارت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان لمى الطويل لـ “breaking news lb” إلى أنّ: “هناك مصاريف إضافية لا تدخل ضمن الموازنات المدرسية الرسميّة، وقد تشمل الأنشطة والكافتيريا والزي المدرسي والقرطاسيّة التي تحددها المدرسة، إضافة إلى بعض البرامج، ما يرفع فعلياً الكلفة التي يتحملها الأهل خلال العام الدراسي”.
وأضافت الطويل: “لجان الأهل لا تملك دائماً القدرة على رفض زيادة الأقساط، خصوصاً عندما لا تكون بعض اللجان مستقلة بما يكفي عن إدارات المدارس. أما اللجنة المنتخبة التي تعترض على الزيادة، فبإمكانها التوجه إلى المجلس التحكيمي التربوي والمطالبة بوقفها إلى حين دراسة الموازنة وتحديد ما إذا كانت مبررة أم لا”.
لكن الاعتراض يحتاج أيضاً إلى معلومات واضحة تسمح للجنة الأهل بفهم الأرقام ومناقشتها. وأكدت الطويل في حديثها مع “breaking news lb” أنّ: “عدداً من إدارات المدارس لا يضع أمام لجان الأهل جميع القيود والمعلومات الماليّة التي تحتاج إليها لدراسة الموازنة بشكل مفصل”، مشيرة إلى أن الاتحاد سبق أن طالب وزارة التربية بإجراء تدقيق مالي في الموازنات المدرسيّة، بما يوفر، بحسب رأيها، مرجعية أوضح عند حصول أي خلاف حول الأقساط.
لكن خلف الموازنات واللجان والأرقام، بدأ الضغط المالي يظهر في مكان أكثر حساسية: اختيار المدرسة التي تستطيع العائلة تحمّل كلفتها. وتكشف لما الطويل هنا، عن رصد حركة انتقال لتلامذة من مدارس خاصة إلى أخرى أقل كلفة، إضافة إلى توجه بعض العائلات نحو المدارس الرسميّة نتيجة تراجع قدرتها على تحمّل الأقساط.
وأكدت الاخيرة أنّ “الأهالي في لبنان، وبعد فقدان مدخراتهم، لم يعد لديهم سوى تعليم أبنائهم”، لافتة إلى وجود عائلات، ولا سيما في الجنوب والبقاع، لم تتمكن من تسديد كامل الأقساط المتبقية عليها من العام الدراسي الماضي. وأوضحت أن الاتحاد يعمل على مساعدة بعض هذه الحالات للحصول على إفادات التسجيل التي تسمح لأبنائها بمتابعة تعليمهم في المدارس الرسميّة.
وفي المقابل، شددت الطويل على أن الهدف ليس تحميل المدارس الخاصة وحدها مسؤولية الأزمة أو تعريضها للتعثر، مؤكدة ضرورة الحفاظ على حقوقها واستمراريتها، ولكن “تحت سقف القانون”.
وبين حاجة المدرسة إلى تغطية نفقاتها وضمان استمراريتها، وحقوق الأساتذة والعاملين فيها، وحق الأهل في معرفة ما سيدفعونه ومناقشة الموازنة عبر الأطر المتاحة، يبدو أن ملف الأقساط هذا العام يتجاوز مجدداً السؤال التقليدي: “كم بلغت الزيادة؟”.
معرفة قيمة القسط وحدها قد لا تكون كافية لبناء موازنة العائلة. ويمكن للأهل الاستفسار مسبقاً عن الرسوم الإضافية المتوقعة، وما هو إلزامي منها وما هو اختياري، وكلفة الكتب والزي والقرطاسية والأنشطة والنقل، وما إذا كانت هناك برامج تحتاج إلى دفعات منفصلة خلال السنة. وعند وجود أي بند غير واضح، يمكن طرحه عبر لجنة الأهل أو الاستفسار عنه مباشرة ضمن الأطر المعتمدة في المدرسة.
فالمسألة هنا ليست مواجهة بين الأهل والمدرسة، بقدر ما هي محاولة لمعرفة الرقم الأقرب إلى الواقع قبل أن تبدأ السنة وتبدأ معها المدفوعات. ومع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، ربما لم يعد السؤال الأدق: كم أصبح القسط المدرسي في لبنان؟ بل: كم تبلغ الكلفة الحقيقية لتعليم طفل واحد حتى آخر يوم دراسي، وهل يعرف الأهل هذا الرقم كاملاً عندما يسجلون أبناءهم؟
فالفرق بين القسط الأساسي وما تدفعه العائلة في نهاية المطاف قد يكون الجزء الأقل ظهوراً في فاتورة المدرسة… لكنه من أكثر الأجزاء ثقلاً على ميزانية البيت اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |