سوريا تطلب أسماء جميع المحكومين السوريين في لبنان

تشهد العلاقات اللبنانية – السورية محطة جديدة في آلية التواصل والتنسيق، أساسها مُتابعة جميع القضايا الشائكة وفي مقدمتها الملفات القضائيّة العالقة بينهما.
وفيما ينكب القضاء اللبناني على تجهيز غرف عمليات مركزية لتطبيق قانون العفو العام الذي سيدخل حيز التنفيذ خلال أيام قليلة، وما سينتج عنها من إخلاء سبيل مئات السجناء خلال أيام، دخلت الدولة السورية على الخط، طالبةً من القضاء اللبناني التعاون معها لمعرفة أسماء السوريين الذين سبق وأن سُلموا إلى سوريا ويشملهم قانون العفو العام، ليتسنى لها إخراجهم من السجون السورية.
تعاون سوري – لبناني
في هذا السياق، كشف مصدر قضائي لـ”المدن” أن سوريا تواصلت مع القضاء اللبناني في الأيام الأخيرة، طالبةً تزويدها بأسماء كل المحكومين السوريين الذين يستفيدون من قانون العفو العام، إما بإطلاق سراحهم أو بتخفيض فترة محكوميتهم، على أن تقوم الدولة السورية بتطبيق مفاعيل هذا القانون على هؤلاء المحكومين.
وبحسب معلومات “المدن” فإن القضاء اللبناني يستعد للتعاون مع الدولة السورية في هذا الملف. وسيكون على الشكل التالي:
المرحلة الأولى: سيطلب لبنان من سوريا تحويل لائحة بأسماء كل المحكومين السوريين الذين تسلمتهم، ولا يزالون داخل السجون السورية، أي لم يخل سبيلهم ولم تنته مدة محكوميتهم.
المرحلة الثانية: سيكلف القضاء اللبناني مجموعة من القضاة للتدقيق في ملفاتهم.
المرحلة الثالثة: سيقدم لبنان معلومات إلى سوريا حول كل اسم، بعد إتمام عملية دراسة كل ملف على حدة. وسيقدم شرحًا مفصلًا للأسماء التي تستفيد من العفو العام. أما المرحلة الأخيرة فستكون للدولة السورية، التي ستبدأ بإخلاء سبيل كل محكوم سوري يشمله العفو العام، وستخفض عقوبة كل محكوم بحسب البنود المذكورة في القانون.
وهذا يعني، أن المحكومين الذين سُلموا إلى سوريا على دفعتين، بعد إبرام اتفاقية قضائية بين البلدين في شباط الماضي، والذين بلغ عددهم حوالي 300 محكوم، سيستفيدون من قانون العفو العام. إذ إن ملف السجناء السوريين حظي باهتمام سوريّ كبير، إذ تعتبر دمشق أن السوريين الذين أوقفوا في لبنان سُجنوا بسبب آرائهم السياسية المعارضة للنظام السوري البائد، ولذلك تمسكت الدولة السورية بهذا الملف لمعالجته مع لبنان.
تنسيق مستمر
في المقابل، تشدد مراجع قضائية على أهمية التنسيق القضائي بين البلدين، الذي يستند إلى عاملين أساسيين: الأول هو إظهار حسن النية، وتطبيق البنود التي وردت في الاتفاقية المبرمة بينهما لجهة حق البلدين في الحصول على معلومات حول بعض السجناء من دون مخالفة القانون. حيث أكدت مصادر “المدن” أن لبنان سيطلب من سوريا مساعدتها في الحصول على إفادة بعض المحكومين الذين تسلمتهم والذين كانوا يلاحقون في ملفات أمنية حساسة في لبنان، ومن ضمنهم المحكوم السوري عبد الباسط بركات المتهم في ملف عبرا الذي تحتاج المحكمة العسكرية للاستماع إلى إفادته، ولكنه يستكمل محكوميته في السجون السورية بموجب الاتفاقية القضائية بين بيروت ودمشق.
أما العامل الثاني فقد تُرْجِم في اللقاء الذي جمع النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج بالقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان الدكتور إياد الهزاع في تموز الماضي، حيث جرى الاتفاق على التنسيق المستمر بين البلدين في معالجة الملفات الحساسة المشتركة بينهما بما يضمن الحفاظ على سيادة القانون في كلا البلدين.
المدن – فرح منصور




