من الأمم المتحدة إلى بيروت… الكويت تتمسّك بسيادة لبنان

أكدت دولة الكويت دعمها الكامل للبنان في بسط سيادته وسلطته على كامل أراضيه وحصر السلاح بيد الدولة، محذرة من تداعيات استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين.
وجاء الموقف الكويتي في كلمة ألقاها الملحق الدبلوماسي محمد المطيري أمام اللجنة السادسة المعنية بالشؤون القانونية التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال مناقشة البند (84) المعنون “سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي”.
وجددت الكويت دعمها الراسخ لتعزيز العدالة الدولية ورفضها انتهاكات القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة التزامها بتعزيز العمل متعدد الأطراف وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، وضرورة إرساء نظام دولي قائم على العدالة والمساواة بعيدًا من الانتقائية وازدواجية المعايير.
وأكد المطيري أهمية محكمة العدل الدولية بوصفها الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وضرورة احترام أحكامها وتنفيذها وفق الالتزامات القانونية ذات الصلة، مشددًا على أن سيادة القانون تمثل أساسًا لتحقيق السلم والأمن والتنمية واحترام حقوق الإنسان.
وفي الشأن الإقليمي، أعرب المطيري عن إدانة الكويت للاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، معتبرًا أنها تشكل انتهاكًا لسيادة الدول وتهديدًا للأمن والاستقرار الإقليميين، ومحذرًا من مغبة التصعيد واتساع رقعة الصراع في المنطقة.
كما أدان الاعتداءات على السفن والناقلات في مضيق هرمز، لما تمثله من تهديد لسلامة الملاحة البحرية والأمن والسلم الدوليين، مطالبًا إيران بالامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي (2817) واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.
واستنكر كذلك الاعتداءات التي شنتها جماعة الحوثي على المملكة العربية السعودية، والهجمات والتهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لما تشكله من انتهاك للسيادة وتهديد للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد المطيري دعم دولة الكويت للجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين، معتبرًا إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية خطوة مهمة نحو تحقيق سلام عادل ودائم على أساس إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد على أهمية احترام الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز 2024، الذي أكد عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية.
وأدان بشدة الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، بما فيها التجويع والتهجير القسري والاعتداءات على المدنيين والتوسع الاستيطاني، مؤكدًا ضرورة إنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني وضمان المساءلة عن الانتهاكات وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما استنكر الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا، بما فيها التوغلات والاعتقالات وعمليات الاختطاف التي تستهدف المدنيين، مطالبًا بوقف هذه الاعتداءات والانسحاب من جميع الأراضي السورية، بما فيها الجولان السوري.
وفي سياق متصل، استذكر المطيري تجربة دولة الكويت مع العدوان العراقي عام 1990، وما جسدته من أهمية الاحتكام إلى ميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، مؤكدًا أن احترام القانون الدولي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن يمثلان ضمانة أساسية لأمن الدول واستقرارها، ولا سيما الدول الصغيرة.
وعلى المستوى الوطني، لفت إلى مواصلة دولة الكويت تطوير منظومتها التشريعية والقضائية، وتعزيز كفاءة المؤسسات العدلية، وتيسير الوصول إلى العدالة، وتمكين المرأة وتكافؤ الفرص، بما يعزز الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة.
وشدد المطيري على أهمية تعزيز التعاون بين اللجنة السادسة ولجنة القانون الدولي، وإشراك الدول الأعضاء بفاعلية في تطوير القواعد القانونية الدولية، بما يراعي مختلف النظم القانونية والتجارب الوطنية.
وجدد المطيري، في ختام كلمة الكويت، التزام بلاده بتعزيز سيادة القانون على المستويين الوطني والدولي، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة والمساءلة من دون تمييز، وبناء نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا.




