الحظر السياسي الأميركي على لبنان “رُفع”!

الشرق الأوسط
رحّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان، ما يفتح الطريق أمام الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات، بعد إزالة العقبات السياسية، وهي خطوات تحتاج إلى أشهر، واستهلها لبنان باجراءات لتجديد الاتفاقية الثنائية المُعلّقة منذ 41 عاماً.
وكان ترامب قد ألغى 4 قرارات رئاسية شكّلت أساساً للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان. وبموجب القرار الرئاسي رقم 25-2026، الموقّع في 30 أيلول 2026، المنشور في السجل الفيدرالي في 5 تشرين الأول الحالي، أُلغيت بالكامل القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007. ورأى ترامب أن هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، موجّهاً وزير النقل الأميركي إلى تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.
رفع الحظر السياسي
أكد رئيس «الهيئة الناظمة للطيران المدني» في لبنان الكابتن محمد عزيز، أن هذه الخطوة «إيجابية جداً»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنها تعني أن «الحظر السياسي الأميركي على لبنان رُفع»، في إشارة إلى توقف الطيران مباشرةً منذ 41 سنة لدواعٍ أمنية وسياسية، مشيراً إلى أن كل الإجراءات لاستئناف الطيران متصلة بهذه الخطوة.
وقال عزيز لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان بدأ باستئناف الإجراءات مع السلطات الأميركية منذ أكثر من شهر، بعد إعلان الرئيس ترمب توجهه لرفع الحظر خلال لقائه الرئيس عون في البيت الأبيض، موضحاً أن الإجراءات التي تم البدء بها «تشمل تجديد الاتفاقية الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة المعلَّقة منذ عام 1985» وهو تاريخ تعليق الرحلات المباشرة بين البلدين بموجب قرار رئاسي أميركي آنذاك. وأكد عزيز أنه «حصل تواصل مع السلطات الأميركية، وأنجزنا المسودة النهائية للاتفاقية التي يُتوقع أن تُنجَز صيغتها النهائية في تشرين الثاني المقبل».
بالموازاة، يجري العمل مع «البنك الدولي» لسد الثغرات التي تَحول دون المباشرة برحلات الطيران من بيروت إلى الولايات المتحدة، وهي شروط تستدعي التأكيد أن لبنان يمتلك الموارد الكافية لمراقبة العمليات الجوية وتنفيذ اجراءات الأمن وسلامة الطيران. وقال عزيز: «قمنا بورشة تدريبية مع البنك الدولي للإحاطة بسائر متطلبات السفر إلى الولايات المتحدة، وقمنا بتحليل الثغرات التي يتوجب علينا إغلاقها»، مشيراً إلى أن لبنان «سيكون جاهزاً خلال الأشهر المقبلة ليكون جاهزاً للتدقيق النهائي من البنك الدولي»، مما يسمح للشركات بمباشرة السفر.
وبينما لا توجد في لبنان إلا ناقلة جوية واحدة هي «شركة الشرق الأوسط»، تنتظر السلطات الأميركية عروضاً من شركات الطيران الأميركية الراغبة بالسفر إلى لبنان، ومن أي مطارات. وقال عزيز: «من جهتنا، يُفترض أن تبدأ رحلات الطيران من بيروت في مرحلة أولى إلى بعض ولايات الساحل الشرقي في الولايات المتحدة مثل نيويورك أو ديترويت أو واشنطن»، لافتاً إلى أن جدولة الرحلات متصلة بالجدوى الاقتصادية للشركات. وأكد أن شركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تمتلك الناقلات المؤهلة للسفر مباشرةً إلى ولايات الساحل الشرقي الأميركية.
إجراءات منتظرة
يمثّل القرار إزالةً للأساس الرئاسي لهذه القيود، لكنه لا يعني بدء الرحلات تلقائياً، ولا يشكّل بحدّ ذاته إعلاناً عن اكتمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة. كما لا يتضمّن تحديد شركة طيران أو مسار أو موعد لبدء التشغيل، وفق ما أفادت وسائل إعلام، وأوضحت أنه بعد الخطوة الرئاسية، «تبقى الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات».
وبعد حيازة التراخيص، يفترض أن تبدأ الناقلة الجوية الوطنية «طيران الشرق الأوسط» ترتيباتها لتسيير الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة، كما يفترض أن تضيف شركات الطيران الأميركية هذه الرحلات إلى جداول طيرانها.
ويحمل استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة رسائل أمنية واقتصادية، متصلة بتعزيز الثقة بسلامة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، والثقة بالإجراءات الأمنية التي عززتها السلطات اللبنانية منذ تشكيل حكومة نواف سلامة في شباط 2025.




