“تامبا” على المحكّ: واشنطن تنتظر الأفعال وبيروت أمام اختبار حاسم

الراي الكويتية
يسود ترقّب كبير لجولة المفاوضات العسكرية المفترضة في تامبا، وسط اعتقادٍ أن «التقرُّب» المتزايد الذي يُظْهِره الرئيس الأميركي لبيروت يعمّق المسؤوليةَ على رئيس الجمهورية جوزاف عون وحكومة نواف سلام لالتقاط هذه الفرصة غير المسبوقة التي تولي فيها الولايات المتحدة هذا المستوى من الرعايةِ للوطن الصغير، وسط اعتبار أوسط مطلعة أن بيد مسؤوليه ألا يتحوّل الاهتمام العالي الأميركي بالملف اللبناني «هَمّاً» إضافياً، وذلك عبر تفعيل قرارات حَصْرِ السلاح بيد الدولة وتفادي أيّ رماديةٍ في الموقف والمقاربات.
وترى المصادر أنّ كلام السفير الأميركي عن عدم تأكيد موعد جولة تامبا وأن ثمة شرطاً ما زال يُعمل على توفيره، يؤشّر إلى أنّ واشنطن تترجم موقفَها الداعي إلى «أفعال لا أقوال»، وسط اعتقادٍ أن النقطة التي يمكن أن تُحْدِث اختراقاً تتمثّل في إرساء تَزامُن بين جدولين زمنيين متوازيين، للانسحاب الإسرائيلي من «المنطقة الأمنية» ولسحْب سلاح «حزب الله» مِن كل الأراضي اللبنانية، مع التفاهم على آلية تَحَقُّقٍ متعددة الجنسية، وخشيةٍ من أن يُعتبر أي اجتماع تفاوضي جديد لا يَخرج بنتائج ويدور في الحلقة المفرغة لجهة توسيع «المناطق التجريبية» وبقاء الضبابية حيال السلاح خارج جنوب الليطاني بمثابة إشارةٍ سلبية برسم كل مسار التفاوض والاتفاق الإطار الثلاثي الموقع بين بيروت تل أبيب وواشنطن في 26 حزيران الماضي.
ويسود ارتيابٌ في لبنان، الذي أعلن رئيس جمهوريته غامزاً من قناة «حزب الله»، أن المطلوب «التضحية من أجل لبنان وليس به»، من أن تُحَوِّل إسرائيل أي تأجيلٍ لجولة تامبا (لِما بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الأميركية) فسحةً لمزيد من التوغلات العسكرية، في ظل مؤشر خطير شكله استئناف الغارات، بعد طول امتناع، على البقاع حيث استهدفت مسيّرة سيارة جيب في بلدة حوش السيد علي في الهرمل قرب الحدود اللبنانية السورية وأطلقت عليها صاروخاً من دون إصابتها. وقد أعلنت وزارة الصحة أن هذا الاعتداء أدى إلى إصابة 6 أشخاص بينهم 5 سوريين من ضمنهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني.
ولم يقلّ دلالة أن تنفّذ إسرائيل غارة جديدة، على بلدة طلوسة (قضاء مرجعيون)، وسط خشيةٍ من أن تكون العمليات المكثفة في القرى الحدودية الواقعة جنوب الليطاني (مثل طلوسة، وحولا، وبني حيان)، مرتبطة بتحركات محتملة نحو مناطق شمال النهر (كإقليم التفاح وجبل ريحان)، وذلك بعد أن يتم تأمين الأودية والممرات الطبيعية (مثل وادي السلوقي القريب) التي تربط العمق اللبناني بالحافة الأمامية للحدود وتالياً تمهيد الطريق لـ «حماية ظهر» القوات المتوغلة إذا تحدّدت الساعة صفر للتعامل مع الجبهات الأكثر عمقاً.
وكان لبنان الرسمي تلقّى بارتياحٍ شديد توقيع ترامب القرار الرئاسي رقم 2026-25، الموقّع في 30 أيلول 2026 والمنشور في السجل الفيدرالي في 5 تشرين الأول، والذي ألغيت بموجبه وبالكامل القيود الأميركية المفروضة منذ عقود على الطيران من لبنان وإليه بموجب القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007.
واعتبر ترامب أن هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، موجّهاً وزير النقل إلى تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.
ومعلوم أن القيود الأميركية على السفر بين لبنان والولايات المتحدة وُضعت عقب كابوس طائرة TWA الذي حفر في الذاكرة الأميركية عن أشهر وأسوأ عمليات خطف الطائرات التي استمرت 17 يوماً ونفّذها حزب الله وقادها عماد مغنية وقد استهدفت رحلة كانت متجهة من أثنيا إلى روما يوم 14 حزيران 1985 وكان على متنها 153 راكباً ومن أفراد الطاقم، وتم اقتيادها إلى بيروت ثم الجزائر مرتين (عودةً إلى بيروت). وخلال المحطة الأولى في العاصمة اللبنانية، قام الخاطفون بضرب غطاس البحرية الأميركية روبرت ستيثيم بشدة ثم أطلقوا عليه الرصاص وقتلوه ورموا جثته على مدرج المطار في مشهد هزّ الولايات المتحدة.




