نصف حقول الزيتون خارج المتناول… رميش وزوطر تخشيان “النزوح الاقتصادي”

لم تعد خسائر موسم الزيتون في قرى جنوبية تقتصر على تراجع المحاصيل، بعدما بات الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية متعذرًا، فيما طالت الأضرار أشجارًا معمّرة شكّلت على مدى أجيال مصدر رزق وجزءًا من حياة الأهالي.
وفي هذا السياق، قال رئيس بلدية رميش حنا العميل لـ”الشرق الأوسط” إن الأهالي حُرموا منذ بداية الحرب، قبل نحو ثلاث سنوات، من الوصول إلى جزء كبير من حقول الزيتون، لأن معظمها يقع بمحاذاة الحدود، حيث لا تسمح الظروف الأمنية بالوصول إليها وقطاف محاصيلها.
وأوضح العميل أن نحو ثلاثة أرباع أراضي رميش تقع بمحاذاة الحدود، وأن أصحاب أكثر من 50% من حقول الزيتون لم يتمكنوا من قطافها طوال السنوات الثلاث الماضية، لافتًا إلى أن استمرار هذا الواقع يحرم العائلات من مورد رزق أساسي.
ولا تقتصر الخسائر الزراعية، بحسب العميل، على الزيتون، إذ تطال أيضًا زراعة التبغ التي تشكل النشاط الزراعي الأول في رميش، مشيرًا إلى أن إنتاج التبغ هذا العام بلغ نحو 60% من مستواه قبل الحرب.
وأكد أن شجرة الزيتون بالنسبة إلى أبناء الجنوب تتجاوز قيمتها المادية، إذ ترتبط بتاريخ العائلات وأرضها، بعدما زرعها الأجداد وتوارث الأبناء الاعتناء بها.
وحذّر العميل من تدهور إضافي في الوضع الاقتصادي مع اقتراب انتهاء مهمة “اليونيفيل”، ولا سيما في ظل عدم قدرة الأهالي على استثمار أراضيهم، معربًا عن خشيته من الوصول إلى “نزوح اقتصادي” يدفع السكان إلى مغادرة بلداتهم بحثًا عن مصادر رزق.
وفي زوطر الشرقية، أكد رئيس البلدية محمد إسماعيل لـ”الشرق الأوسط” أن أشجار الزيتون ليست مجرد مصدر رزق، بل تمثل تراثًا وتاريخًا وذكريات متوارثة بين الأجيال، فضلًا عن اعتماد جزء كبير من أبناء البلدة عليها للحصول على حطب التدفئة.
وأشار إسماعيل إلى أن موسم القطاف يشكل مناسبة سنوية تجتمع خلالها العائلات، كبارًا وصغارًا، لجمع المحصول وتجديد صلتها بالأرض وبالأجيال التي زرعت هذه الأشجار واعتنت بها.
وقال إسماعيل إن ما يجري من اقتلاع للأشجار لا يمسّ بالمورد الزراعي فقط، بل أيضًا بتاريخ الأهالي وارتباطهم بأرضهم، مؤكدًا تمسك أبناء البلدة بقريتهم، وأضاف: “لن ننسى، لن نستسلم. سنعود ونعيد الحياة إلى قريتنا، وبدل الشجرة سنزرع عشر أشجار”.
وتأتي هذه المواقف في وقت تواجه فيه الزراعة في عدد من القرى الجنوبية الحدودية صعوبات متواصلة، سواء بسبب تعذر الوصول إلى بعض الأراضي أو الأضرار التي طالت الحقول والأشجار، ما انعكس على المواسم الزراعية ومداخيل العائلات.




