أخبار محلية

مَن يخلف دريان؟ السنيورة وميقاتي في سباق على دار الفتوى

لا يُعتبر ملف خلافة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مجرد استحقاق ديني، لانه يحمل أبعاداً سياسية وسنّية وعربية، وهوية المفتي المقبل ستعكس موازين القوى داخل دار الفتوى، وطبيعة العلاقة بين المرجعية السنيّة والقيادات السياسية.

ومن هذا المنطلق، تكثر الاسماء المرشحة وتلك التي يتم التداول بها، بسبب قربها على بعض رؤساء الحكومات السابقين، كما هنالك أسماء يجري العمل على إيجاد توافق عليها، لكن بصعوبة. وتنقل المصادر السياسية المتابعة لهذا الاستحقاق، بأنّ معركة الخلافة تتأرجح بين مرشحي رئيسي الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، اما الرئيس تمّام سلام فقد بقي خارج المعركة مفضّلاً عدم التدخل بها، كذلك رئيس الحكومة نواف سلام الذي يسعى الى مرشح توافقي مقبول من اكثرية الاطراف السنيّة.

الى ذلك ووفق آخر المعطيات، يبرز مرشح السنيورة ضمن الخيارات المتقدمة، وهو المفتش العام في دار الفتوى الشيخ أسامة حداد، في مواجهة مرشح ميقاتي وهو رئيس المحاكم الشرعية السنيّة العليا الشيخ محمد عساف، الذي يحظى بدعم الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري، كذلك من رئيس المركز الإسلامي الدكتور علي عساف، الذي يملك شبكة علاقات واسعة مع البيروتيين.

وتشير المعلومات ان المنافسة لا تقتصر فقط على هذين الاسمين، بل تبرز أسماء جديدة تظهر كل فترة، لكنها تبقى ضمن موضع التجاذب السياسي. اما أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي فكان اسمه وما زال ضمن التداول نظراً لمنصبه الحالي، وهو المرشح لتولي مهام المفتي في حال شغر المنصب، الى حين تسوية الوضع وانتخاب الخلف للمفتي دريان.

ولا يغيب إسم القاضي السابق في المحكمة الشرعية محمد النقري، ضمن بورصة الاسماء المرشحة للمنصب، وكان من مرشحي السنيورة ، لكن سنّه يشكّل عقبة لتولي المركز. ومن بين المرشحين المستقلين عضو المجلس الشرعي الاعلى الشيخ فؤاد زراد، الذي يفتقر لغاية اليوم الى شخصية داعمة وغطاء سياسي.

وفي السياق، ثمة سؤال يطرح عن هوية المرشح الذي يحظى بتوافق الاكثرية، سؤال طرح على متابعي الملف، فاشاروا الى انّ الجواب غير واضح بعد، والاتصالات قائمة بقوة لإيجاد الحل والشخص المناسب، القادر على جمع اهل السنّة، لانّ المرشحين البارزين حداد وعساف يعملان لذلك، وهما يستندان الى مرجعين في السياسة ضمن الطائفة السنيّة، ويملكان شبكة علاقات واسعة، الامر الذي يفيد مرشحيهما على جميع الاصعدة، لكنهما يحتاجان الى إستقطاب بقية رؤساء الحكومات السابقين والهيئة الناخبة، والى دعم سعودي ومصري، لانّ فرص نجاح المرشح غير القادر على نيل التوافق السنّي الواسع ستتضاءل.

وعن مدى تدخّل الرياض والقاهرة في هذه المسألة، لفتت المصادر المتابعة الى انّ المملكة العربية السعودية تتابع الموضوع، لكن لا يوجد إسم تتبنّاه، اذ تفضّل المرشح الذي يجمع ولا يفرّق، اي القادر على توحيد مواقف المرجعيات السنيّة، واستعادة دور وفاعلية دار الفتوى. وكشقت المصادر بأنّ قنوات التواصل قائمة بين القاهرة ودار الفتوى والأزهر، لكن كما الرياض لا يوجد مرشح معيّن لدى القاهرة، لكنها تعمل على تقريب وجهات النظر للوصول الى تسوية ، تحفظ موقع المؤسسة الدينية لدى الطائفة السنيّة.

بإختصار، تجري المشاورات بكثافة بين القيادات السنيّة، لانّ التوافق ما زال غائباً، ولا يوجد حتى اليوم مرشح مقبول من اكثرية الاطراف السنيّة، وسط سباق كبير بين السنيورة وميقاتي لإيصال كل منهما لمرشحه.

المصدر: صونيا رزق – الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |