Featuredأخبار محلية

سباق تشريعي لرفع سن التقاعد.. وتعديلات لتوحيد المعايير بين الفئات

يشهد ملف سن التقاعد في القطاع العام اللبناني نقاشات متواصلة في ظل التحديات الإدارية والمالية الراهنة التي تواجهها مؤسسات الدولة، لا سيما مع استمرار الشغور الوظيفي وغياب التوظيف الجديد.

وفي هذا السياق، تدرس لجنة الإدارة والعدل حالياً اقتراح القانون الرامي إلى تعديل سن التقاعد للموظفين، والمقدم من النائب بلال عبد الله، والذي يقضي برفع سن التقاعد من الرابعة والستين إلى الثامنة والستين للفئة الثالثة وما فوق، وإلى سن السادسة والستين للفئتين الرابعة والخامسة.

ولكن جرى تعديل هذه الصيغة وفق اقتراح قانون آخر قدمه النائب غازي زعيتر، يقضي بجعل سن التقاعد لكل فئات موظفي الدولة 66 سنة – وذلك وفق مصادر نيابية – كي لا يصار إلى لغط أو عدم انتظام في العمل الإداري، وبالتالي يكون الجميع سواسية في هذا الأمر.

وتشير المصادر النيابية، عبر وكالة أخبار اليوم” إلى أن هذين الاقتراحين يهدفان إلى معالجة الشغور في الإدارة العامة، خصوصاً أنه لا توظيف حتى الساعة إلا ما ندر.

وبالتالي، تضيف: هناك حاجة ملحة لملء هذا الشغور الإداري قبل إعادة تنظيم عمل المؤسسات والإدارات العامة، لاسيما في ظل غياب أي سلسلة رتب ورواتب في المدى المنظور نتيجة الأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها لبنان، إذ إن هذه الأمور تحتاج إلى وقت لحين استقرار مختلف الأوضاع في البلاد.

وتلفت المصادر إلى أن هذين الاقتراحين سيدرسان في لجان نيابية أخرى قبل عرضهما على الهيئة العامة للمجلس للإقرار بصيغة واحدة يتم التوافق عليها.

اقتراح عبد الله
يقضي الاقتراح المُقدّم من النائب بلال عبد الله بتعديل الفقرة 1 من المادة 68 من نظام الموظفين (المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 1959/6/12) بحيث يُحدد سن التقاعد أو الصرف من الخدمة بحسب الفئات الوظيفية على النحو الآتي:

1. الفئتان الخامسة والرابعة: يحال الموظف حكماً على التقاعد عند إكماله السادسة والستين (66) من عمره.
2. الفئات الأولى والثانية والثالثة: يحال الموظف حكماً على التقاعد عند إكماله الثامنة والستين (68) من عمره.
3. حق التقاعد المبكر: يحق للموظف طلب إحالته على التقاعد فور بلوغه سن الرابعة والستين (64) مكتملة.
4. مدة العمل بالقانون: يعمل بهذا القانون لمدة خمس سنوات من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

أبرز الشروط والاستثناءات:
• استثناء المرتكبين: لا يستفيد من هذا التعديل الموظفون الذين فرضت عليهم العقوبة الثالثة من الدرجة الثانية (أو أشد) المنصوص عليها في المادة 55 من نظام الموظفين، إذ يُحالون حكماً على التقاعد فور إتمامهم سن الرابعة والستين، وذلك منعاً لمكافأة المخالفين وتشجيعاً للالتزام المسلكي.
الأسباب الموجبة للاقتراح:
1. الاستفادة من الخبرات القيادية: تتطلب الوظائف القيادية العليا (الفئات الأولى والثانية والثالثة) خبرة واسعة تترسخ مع الممارسة الطويلة، مما يتماشى مع المعايير المتبعة مع العسكريين والقضاة الذين تزيد سن تقاعدهم عن الرابعة والستين، ويزيل التناقض القائم (مثل انتداب قضاة لمديريات عامة حتى سن 68 بينما يُحال الموظف الإداري في سن 64).
2. معالجة الشغور الإداري: يساهم التعديل في سد الفراغ الكبير الحاصل في الإدارات والمؤسسات العامة نتيجة وقف التوظيف وصعوبة إجراء تعيينات جديدة في ظل الأوضاع السياسية الحالية، حفاظاً على حسن سير المرافق العامة.
3. تحقيق وفْر مالي: يشكل هذا الإجراء خطوة تساعد خزينة الدولة في تخفيف الأعباء المالية خلال الأزمات، وهو تدبير تلجأ إليه الدول عادةً في ظروفها المماثلة.

اقتراح زعيتر
من جهته، يقضي اقتراح القانون المقدم من النائب زعيتر الى تعديل البند ١ من المادة ٦٨ من نظام الموظفين (المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 1959/6/12)، لِيُصبح نصها: “يحال حكماً على التقاعد أو يصرف من الخدمة كل موظف أكمل السادسة والستين من عمره”، بدلاً من السن القانونية السابقة (44 عاماً)، ليشمل هذا التعديل كافة فئات موظفي الإدارة العامة.

أبرز الأسباب الموجبة للاقتراح:
1. معالجة الشغور الحاد: يواجه القطاع العام شغوراً كبيراً بلغت نسبته 74.62% في الإدارات العامة نتيجة توقف التوظيف منذ عام 2019 والتسرب الوظيفي بسبب الأزمات الاقتصادية، مما أدى إلى تعطل العمل وتأخر الخدمات.
2. نقل الخبرات والمعارف: يهدف تمديد سن الخدمة إلى الحفاظ على الكفاءات الحالية وتمكينها من نقل خبراتها ومعارفها الإدارية والفنية إلى الموظفين الجدد عند عودة التوظيف.
3. عدم ترتيب أعباء مالية إضافية على الخزينة: يتيح استمرار الموظف حتى سن الـ 66 تقاضيه لراتبه كاملاً (مع استمرار استقطاع ضريبة الدخل والمحسومات التقاعدية منه)، دون تحميل الخزينة العامة أعباء مالية جديدة تختلف عن المعاش التقاعدي الذي كان سيتقاضاه.
4. التوافق مع المعايير والتوجهات العامة: يسهم التعديل في ردم الفجوة الكبيرة في أعداد الموظفين ريثما تتم عملية ضخ العناصر الشبابية الجديدة بشكل تدريجي وعلى دفعات، تماشياً مع التوجه العالمي لرفع سن التقاعد.

المصدر: هالة الحسيني – “اخبار اليوم”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |