أخبار محلية

نداء جبل عامل والجنوب: الجنوب ليس جغرافيا للآخرين

صدر عن أبناء جبل عامل وجنوب لبنان بيان جاء فيه:

“الجنوب ليس جغرافيا للآخرين

نحن الموقّعين أدناه من أبناء جبل عامل وجنوب لبنان، نتوجّه بهذا النداء إلى الرؤساء الثلاثة وإلى أهلنا على امتداد الأراضي اللبنانية، محذّرين من خطورة اللحظة، وداعين إلى تحرّك سريع وفاعل قبل وقوع الواقعة.

إن جبل عامل جزء أصيل من الجنوب، وشريك تاريخي في تكوين لبنان الكبير وحماية استقلاله ووحدة أراضيه. لكننا نرفض أن يبقى أسير لعنة الجغرافيا التي كلّفته أثماناً باهظة من رصيد انتمائه وعلاقته بالدولة ومصلحة أبنائه، وآخرها ضريبة «وحدة الساحات» التي حوّلته إلى ساحة ملحقة بصراعات إقليمية ومشاريع تتجاوز حدوده وقدرات أبنائه.

اليوم، بات الخطر وجودياً، يهدّد الجغرافيا والديمغرافيا معاً، وينذر بنكبة اقتلاع لأهل جبل عامل على غرار النكبة الفلسطينية، بعدما صعّدت إسرائيل وتيرة عدوانها على أرضنا، وبعدما استعاد المرشد الإيراني في تصريحاته الأخيرة خطاب «وحدة الساحات».

ونعلن، استباقياً، رفضنا تحويل جنوب لبنان إلى احتياط جغرافي لإخفاقات إيران في الميدان، أو زجّ أبنائه مجدداً في حرب لا يملكون قرارها ولا تعنيهم أسبابها.

يعيش الجنوبيون أشدّ لحظات القلق والخوف؛ فبدلاً من النضال من أجل العودة إلى بلداتهم وقراهم والتمسّك بالبقاء فيها، يجدون أنفسهم أمام احتمال نزوح جديد. وكل الخوف أن يتحوّل النزوح المؤقت هذه المرة إلى لجوء دائم.

ونخاطب بندائنا جهتين:

أولاً: العهد والحكومة

ندعو الرؤساء الثلاثة إلى تحمّل مسؤولياتهم الدستورية وتصعيد تحرّكهم السياسي والدبلوماسي للجم أطماع إسرائيل وإفشال مخططها التوسّعي، والضغط على المجتمع الدولي وأصدقاء لبنان لضمان عدم استئناف العدوان عليه، حتى في حال تجدّدت الحرب الإقليمية، ومنع تحويله مجدداً إلى ساحة لتصفية حسابات المنطقة.

إن معادلة «شعب دولة سيادة» شكّلت استراتيجية دفاعية حمت لبنان، وجعلت من شرعيته الدولية ومكانته العربية وموقعه الجغرافي وشبكة علاقاته أوراق قوة حقيقية لفرض الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات.

ثانياً: مسؤولية القرار الشيعي

نوجّه خطابنا إلى الذين يتصدّون لتمثيل الطائفة الشيعية ويتولّون مواقع دستورية وتشريعية وتنفيذية وروحية في الدولة اللبنانية.

إن ما يُنقل عنكم من تمايز عن موقف «حزب الله»، شريككم التاريخي في قرار الطائفة، لا ينبغي أن يبقى في حدود التسريبات والهمس السياسي، بل يجب أن يتحوّل إلى موقف علني وصريح يتناسب مع خطورة اللحظة التي يمرّ بها الجنوب وجبل عامل.

إن إنقاذ الجنوب والحؤول دون تعريض أهله لحرب مدمّرة يهدّدان وجودهم واستقرارهم، يفرضان شجاعة سياسية في إعلان الموقف، حتى لو انعكس ذلك على علاقتكم بشريككم في الثنائي. فهذه لحظة الحقيقة، ولا يجوز أن تتقدّم اعتبارات الشراكة السياسية على مسؤولية حماية الناس وإنقاذ الجنوب.

إن موقعكم ومسؤوليتكم يفرضان الانتقال من التمايز المتداول في المجالس إلى مبادرة سياسية علنية تنهي ازدواجية القرار، وتمنع زجّ لبنان في حرب جديدة، وتسحب من إسرائيل ذرائع استئناف عدوانها.

مطالبنا واضحة ولا تحتمل المناورة:

ـ انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات نهائياً.

ـ إنهاء مظاهر السلاح غير الشرعي، وانتشار الجيش الوطني، وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة.

ـ إطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار وضمان عودة المهجّرين إلى ديارهم.

إن إنقاذ جنوب لبنان، ولا سيما جبل عامل المهدّد بالمحو، لا يتحقّق بالشعارات وتقاذف المسؤوليات، بل بخطوة سياسية شجاعة تنهي ازدواجية القرار والخطاب والموقف.

نحن أبناء جبل عامل والجنوب ولبنان نرفض أن تتحوّل بيوتنا وحقولنا وأشجارنا وجبالنا ونهرنا إلى جغرافيا لتقاسم النفوذ، أو ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، وأن يبقى أبناؤنا ضحايا دائمين على مذابح الأحلام الإمبراطورية.

نريد دولة تحمينا، وقيادة تفاوض باسمنا، وقراراً وطنياً يصون سيادتنا وكرامتنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |