Featuredأخبار محلية

هل تفتح الحكومة ملفات التهرب والكسارات بجدّية؟

ناقشت الحكومة اليوم في أول بند على جدول أعمالها مسألة استكمال البحث في تفعيل تحصيل الإيرادات الناتجة عن مكافحة التهرّب الجمركي والضريبي، إشغال الأملاك العامة البحرية والنهرية ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل المتعلّقة بالمقالع والكسارات، وكذلك البحث في عملية التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والإدارات.

وعلى الرغم من أهمية العناوين يبقى الربط بين تنفيذها ومسألة زيادة الرواتب مثار شكوك بجدية وصدقية الإصلاحات. فالإجراءات المذكورة لما كانت طرحت على طاولة مجلس الوزراء ما لم تقف وزارة المال موقف العالق بين تعطيل القطاع العام والأجهزة الأمنية من جهة وبين فقدانها القدرة على تحسين المداخيل، حتى بعد إقرار الرسم الجمركي على البنزين 300 الف ليرة الذي ثبت أنه لا يغطي أكثر من 450 مليون دولار من مجمل الحاجة البالغة 800 مليون دولار.

وإذا ما سلّمنا جدلاً بتمكّن وزارة المال على تحمّل أعباء زيادة الرواتب من دون إحداث عجز في الموازنة، هل كانت الحكومة ومن قبلها وزارة المال ستطرح ملفات تعزيز الجباية ومكافحة التهرّب الجمركي والضريبي وهل كانت ستضع على طاولة النقاش ملفات الكسارات والمقالع والتعديات على الأملاك البحرية والنهرية؟

حراك غب الطلب

اجتمع وزير المال ياسين جابر بالأمس مع مديرية الواردات للبحث في تفعيل كل المجالات التي يمكن أن تحصّل المالية منها أموالاً ويعتزم غداً الاجتماع مع مديرية الضريبة على القيمة المضافة، كما سيجتمع الأسبوع المقبل مع مديرية الجمارك ولاحقاً لقاءات متخصّصة بقطاعات معيّنة، منها المقالع والكسّارات. كل ذلك لتأمين إيرادات إضافية لتغطية الزيادة على الرواتب وقيمتها 800 مليون دولار. لكن السؤال لماذا لم يبحث وزير المال بهذه الملفات قبل اليوم وما الضمانة بان فتح هذه الملفات سيكون جدّياً.

يشكّك مصدر مطلع بنتائج الـ”الهجمة الإيجابية” على الملفات المذكورة ويقول “إن العوائق التي كانت تحول دون المس بملف الأملاك البحرية والنهرية ما زالت قائمة وعلى رأسها الضغوط السياسية وكذلك ملف الكسارات والمقالع”. ويعلّق هنا بالقول أن الكسارات والمقالع التي تلتزم إلى حد ما بمعايير بيئية وتسدد ما يتوجب عليها من رسوم وغرامات قد تنجح وزارة المال بالتشدّد معها لكن ماذا عن المقالع والكسارات المخالفة تماماً وهي التي تتمتع بتغطية سياسية من نافذين في السلطة؟

ويكشف المصدر عن أن المقترحات التي جرى بحثها في مجلس الوزراء اليوم والتي تقوم على ملفات عديدة منها التحصيل الجمركي والتهرب الضريبي وغيرها من الملفات، لم يتم تسليم الوزراء أي ورقة أو ملف أو مقترح يخولهم الإطلاع على ما يجب مناقشته بشأنها. بمعنى آخر كان وزراء الحكومة في جلسة اليوم مستمعين إلى ما ينوي وزير المال تنفيذه علماً ان ملف المقالع والكسارات والتعديات على الأملاك البحرية هما أكثر الملفات تأميناً للإيرادات فيما لو حصل ذلك فعلاً، لكن الموازنات السابقة لا تشي بأي آمال بالتنفيذ إذ تتضمن جميعها إعفاءات للمعتدين على الأملاك البحرية وتجاهل تام للمعتدين على الأملاك النهرية ومرتكبي الجرائم البيئية وسواها بتواطؤ مجلس النواب مجتمعاً والحكومات المتعاقبة.

ملفات ممنوع المسّ بها

حتى ملف صيرفة لن يكون أكثر مرونة من باقي الملفات، فالقانون الذي صدر عام 2024 يتعلّق بتغريم من استفاد من صيرفة، طرأ عليه تعديل في موازنة 2026 قضى برفع رفع الحدّ الخاضع للغرامة من 15 ألف دولار إلى 100 ألف دولار فما فوق. ومن المفترض أن يسدّد كل من استفاد من منصة صيرفة بمبالغ تفوق السقف المحدّد، ضريبة بنسبة 17 في المئة على أن تتم ملاحقة من يتخلف عن التصريح قبل نهاية شهر آذار. هذا الملف الذي لاقى معارضة شرسة من قبل لوبي التجار والمستوردين وحتى المصرفيين تعتزم وزارة المالية حسمه وتطبيقه وسط شكوك كبيرة بقدرتها على فرض تطبيق القانون على كل من استفاد من صيرفة.

أما ملف المقالع والكسارات فقد أعدت وزارة البيئة أوامر تحصيل راوح عددها بين 300 و400 تتعلّق فقط بالأثر البيئي وبإعادة التأهيل، إذ ثمّة غرامات في هذا الشأن يجب أن تُسدّد، بحسب ما أكد وزير المال، الذي يعمل أيضاً على تحضير الرسوم على الكسّارات ومنتوجها بالمتر المكعّب ليتمّ تسديد رسوم عليها.

إجراءات يصرّ وزير المال على الشروع بها على الرغم من معرفته باحتمال مواجهتها باعتراضات وشكاوى، ولكن ما الذي كان يحول دون تطبيقها منذ تسلمه وزارة المال، الجواب “الاعتراضات نفسها المتوقعة اليوم” والتي بحسب المصدر ستصدر من نافذين بعضهم في الحكومة نفسها. وهو ما يندرج على ملف التعديات على الأملاك البحرية والنهرية أيضاً.

وما إن باشرت وزارة المال والبيئة التحرك باتجاه ملف المقالع حتى علت صرخة نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء التي وصفت قرارالحكومة فرض أوامر تحصيل رسوم وضرائب من أصحاب المقالع والكسارات بمفعول رجعي يمتد الى 15 عاماً بـ”المجحف” ورأت أن الطرح، بصيغته الحالية، يثير مخاوف جدّية على مستقبل القطاع واستمرارية آلاف فرص العمل المرتبطة بقطاع المقالع والكسارات.

ومن غير المستبعد أن تلجأ النقابة ومن ورائها من أصحاب المقالع والكسارات إلى شتى الوسائل للدفع في اتجاه المماطلة في التنفيذ وتعليق قرارات التحصيل.

“المدن”

زر الذهاب إلى الأعلى