160 مليون دولار يوميًا… كلفة الحرب تُنهك لبنان

في ظل الكلفة المتصاعدة للحرب، كشف رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان محمد شقير عن أرقام صادمة تعكس حجم النزيف الاقتصادي اليومي، مؤكدًا أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة تتراوح بين 150 و160 مليون دولار يوميًا.
وجاء موقف شقير عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث شدد على أن لبنان لم يعد يحتمل مزيدًا من الدمار، قائلاً: “تعبنا من الحروب ونريد بناء بلد مستقر ومزدهر”، في إشارة إلى الضغط المتزايد على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
وتعكس هذه الأرقام حجم الانهيار الذي يطال الاقتصاد اللبناني، في ظل توقف شبه كامل لعدد من القطاعات الحيوية، لا سيما السياحة والتجارة والاستثمار، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والمؤسسات.
ويأتي ذلك في وقت دخل فيه وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بوساطة أميركية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 16 نيسان عن تفاهم بين لبنان وإسرائيل لوقف القتال لمدة 10 أيام، قبل أن يتم تمديده لاحقًا لثلاثة أسابيع، في محاولة لتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع.
ورغم هذا التهدئة النسبية، لا تزال الخروقات مستمرة بين إسرائيل و”حزب الله”، ما يبقي حالة القلق قائمة ويعرقل أي محاولة جدية لإعادة تنشيط الاقتصاد أو استعادة الثقة الداخلية والخارجية.
وكانت المواجهات قد اندلعت في 2 آذار، مع تصعيد عسكري متبادل، حيث شملت الضربات الجوية الإسرائيلية مناطق عدة، بينها الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، في مقابل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة.
وأسفرت هذه المواجهات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، إذ قُتل نحو 2500 شخص وأُصيب قرابة 8000 آخرين، في حصيلة تعكس حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النزيف اليومي سيقود إلى تداعيات طويلة الأمد، ليس فقط على المالية العامة، بل أيضًا على الاستقرار الاجتماعي، في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أن إعادة الإعمار، في حال توقفت الحرب بشكل كامل، ستتطلب استثمارات ضخمة ودعمًا دوليًا واسعًا، ما يجعل وقف التصعيد أولوية ملحّة لتفادي مزيد من الانهيار.




