لهذا السبب الواضح… الحزب يتحمل مسؤولية دفع لبنان الى التفاوض المباشر وليس عون!

عمر الراسي– “أخبار اليوم”
في وقت يكثّف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاته مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل للإلتزام بوقف إطلاق النار، لم يُعقد الاجتماع الرئاسي الثلاثي اليوم في قصر بعبدا بخلاف ما تردد في الايام الاخيرة، بل استعيض عنه باتصال تم خلاله الاتفاق على تأجيل اللقاء.
وتعليقا على “هذا التأجيل”، قال مصدر سياسي واسع الاطلاع عبر وكالة “أخبار اليوم”: من الواضح ان الرئيس نبيه بري يُراعي تصعيد حزب الله الكبير، متهيبا لقاء عون في ظل هذه الحملة.
واشار المصدر الى ان معركة حزب الله الرئيسية اليوم هي تعطيل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل، لانه في حال سارت هذه المفاوضات في ظل الاندفاعة الاميركية في الخط المرسوم لها فإنها ستؤدي الى انهاء الحرب مع اسرائيل وبالتالي نزع الورقة التي يتلطى خلفها الحزب منذ سنوات. لذا نجده يتعامل مع هذه المفاوضات ضمن حدين: اما وقفها كحد اقصى، او فرملتها اي تحويلها الى مفاوضات من اجل المفاوضات على غرار جلسات الحوار التي كانت تعقد سابقا بين الاطراف المحلية، كحد ادنى.
واذ شدد على ان حملة التخوين ضد رئيس الجمهورية تصب في خانة فرملة اندفاعته التفاوضية، ذكّر المصدر انه لولا حربي الاسناد التي شنها حزب الله في 8 تشرين الاول 2023 و2 آذار 2026 لما كان لبنان ليذهب الى هذا النوع من التفاوض والجلوس وجها الى وجه مع اسرائيل، خصوصا وانه لطالما كان ملتزما بمبادرة قمة بيروت العربية للسلام في العام 2002 ويضع علاقته باسرائيل تحت سقفها.
وهنا، سأل المصدر: كيف يمكن اخراج اسرائيل من الجنوب ووقف الحرب واعادة الحياة الى طبيعتها عن طريق حزب الله؟ لا سيما بعدما تبين ان ما كان يدعيه بأنه يشكل ورقة قوة للبنان لم يكن سوى اكبر نقطة ضعف .
ورأى المصدر اننا اليوم في وضع مختلف، حيث اسرائيل متقدمة في المواجهة وتضع يدها على اكثر من 55 بلدة حدودية، و لديها – باعتراف من الحزب- سيطرة امنية وجوية على كل لبنان.
لذلك كرر المصدر ان التفاوض هو الوسيلة الوحيدة لاخراج اسرائيل من المناطق الجنوبية في ظل رعاية الولايات المتحدة الاميركية التي اظهرت انها الوحيدة القادرة على الضغط على الاسرائيلي من اجل الانسحاب من لبنان، وبالتالي المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق عون تستدعي منه التصرف.
من جهة اخرى، رأى المصدر انه امام المعركة الكبرى التي يخوضها حزب الله، من الواضح ان الرئيس بري غير قادر على زيارة قصر بعبدا لانه سيخوّن من قبل فريق الحزب الذي اساسا يشن حملة عليه من اجل دفعه الى التراجع عن تأييد وزراء حركة أمل عن قراري حظر السلاح في بيروت وحظر انشطة حزب الله الامنية والعسكرية.
ولكن استدرك المصدر ان عدم القيام بهذه الزيارة لا يعني انه لا يوجد غطاء لعون، بل بري يتجنب اي السجال شيعي – شيعي.
في المقابل، اكد المصدر اهمية ان يستمر عون في القيام بواجبه انطلاقا من صلاحيته الدستورية بالتفاوض، وذلك في ظل تكاملية من رئيس الحكومة نواف سلام، اذا تم التواصل الى اي معاهدة فيمكن ان تعرض على مجلس النواب اذا استوجب الامر ذلك.
واذ حذر من دعسة ناقصة او مراوحة تسدي خدمة لحزب الله، دعا المصدر عينه الى الذهاب قدما من اجل الوصول الى تفاهمات بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية تضع حدا للحرب، خصوصا ان هذه الرعاية الاميركية هي فرصة للبنان لا يجب تفويتها، ولا يجب التعامل معها وكأنها مفتوحة على الامد الطويل بل الاستفادة منها من اجل اخراج لبنان من مأزقه.




