ماذا يقول النواب السنّة عن تدخّل قوّات الشرع في لبنان؟

ماري جو متى – Mtv
اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخول قوّات سوريّة إلى لبنان لمواجهة حزب الله. أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع عدم استعداد بلاده لخوض هكذا مغامرة. إلّا أنّ مصادر دبلوماسيّة مطّلعة على المجالس الخاصّة أشارت إلى “أنّ الشرع، على عكس ما صرّح به، لا يمانع الدخول إلى لبنان، لكنّ دولاً إقليميّة سنّية كبرى، وعلى رأسها السعوديّة، تضغط من أجل عدم حدوث ذلك”.
انخرط حزب الله في الحرب الأهليّة السورية إلى جانب نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد للمحافظة على خطوط الإمداد العسكريّة التي تربطه بإيران عبر سوريا والعراق. أنهى وصول الرئيس الحالي أحمد الشرع سنوات من الظلم ارتُكبت بحقّ الشعب السوري، كما وضع حدّاً للنفق الذي أدخل به لبنان مرغماً. نفق لا يمكن وصفه سوى بنفق الوصاية والهيمنة والإغتيالات والإختفاءات القسريّة. تفاءل كثير من السوريّين واللبنانيّين بما حدث، بمن فيهم الطائفة السنيّة التي عانت الأمرّين من نظام قاسٍ لا يرحم.
“أعارض أي تدخّل في لبنان وأرفضه رفضاً قاطعاً بالشكل والمضمون”. هذا ما قاله النائب وضاح الصادق، ردّاً على سؤال حول رأي النّواب السنّة في لبنان بشأن دخول قوّات سوريّة لمحاربة “الحزب”. واعتبر، في حديث عبر موقع mtv، أنّ “كلام ترامب ما هو إلّا ضغط على لبنان خصوصاً أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع عبّر عن رفضه لهذا الإقتراح”.
وأضاف: “لا معلومات لدينا حول كيفيّة تعاطي الدول الإقليميّة مع هذا الموضوع، إلّا أنّ ما يمكننا قوله هو أنّ الدول العربية ترفض هذا الطرح كما سوريا التي تتعامل الآن مع ملفّات داخليّة متعدّدة ومعقّدة قد تمنع تفكيرها بالتعامل مع ملفّ جديد كملفّ لبنان”.
من جهته، أكّد النائب بلال الحشيمي، أنّ “الجوّ السنّي يرفض اقتراح ترامب رفضاً قاطعاً”، مضيفاً، في حديث عبر موقع mtv، أنّ “لبنان دولة ذات قرار والعلاقة بينه وبين سوريا هي علاقة بين دولتين سياديّتين”.
ورأى الحشيمي، أنّ “ما اقترحه ترامب مخيف ويمكن أن يعود إلى ثلاثة أسباب أوّلها “وجود خطّة إقليميّة غير إسرائيل يمكن للدول استخدامها من أجل معالجة الوضع الأمني في لبنان، أو الضغط على الأطراف في لبنان لحثّها على التلاقي وإيجاد حلول لملفّ حصر السلاح بيد الدولة. أمّا السبب الثالث فيمكن أن يكون استخدام لبنان كورقة تفاوضية بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران”.
ودعا الحشيمي إلى “التضامن والإتّحاد بين القوى السياسيّة اللبنانيّة من أجل إيجاد حلّ جدّي لمعالجة سلاح حزب الله”، مشدّداً على أنّ “اللبنانيّين يطالبون بشكل يومي بإنهاء التدخّل الإيراني في شأنهم وبالتالي لن يتقبّلوا تدخّل أي قوى أخرى من أي جهة كانت خصوصاً وأنّ لبنان عانى بما فيه الكفاية من التدخّلات الخارجيّة وعلى رأسها النظام السوري السابق”.
لا يأتي رفض النوّاب السنّة بشأن تدخّل القوّات السوريّة من باب طائفتهم إنّما من باب لبنانيّتهم التي ترفض أي مساس بمنطق الدولة وسيادتها. يبقى الرّهان على مدى الضغط الذي يمكن أن يمارسه البعض لمواجهة من يريد زعزعة الإستقرار اللبناني من أجل تحقيق مصالحه. الأمثلة على ذلك كثيرة، في بلد صغير، لا يحتمل المخطّطات الكبيرة…




