من هم “ممثلو حزب الله” الذين تحدث عنهم ترامب؟ واشنطن تقدم رواية جديدة

في أقل من 24 ساعة، قدمت الإدارة الأميركية روايتين مختلفتين حول الحدث نفسه.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خرج أمام العالم عبر حسابه على منصة “تروث سوشال” معلناً أنه أجرى اتصالاً مع حزب الله “عبر ممثلين رفيعي المستوى”، بل ذهب أبعد من ذلك عندما أكد أن الحزب وافق على وقف إطلاق النار وأن إسرائيل وافقت في المقابل على عدم مهاجمته.
لكن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قدّم رواية مختلفة بعد انتهاء جلسة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، إذ قال إن “الرئيس ترامب لم يتواصل مع حزب الله، إنما مع السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض”.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان ترامب تحدث عن “ممثلين رفيعي المستوى” لحزب الله، فيما يؤكد سفيره أن التواصل جرى مع السفيرة اللبنانية، فمن هي الجهة التي قصدها الرئيس الأميركي في منشوره؟
المفارقة لا تتوقف عند هذا الحد. فالرئيس الأميركي تحدث عن تفاهم تم التوصل إليه مع حزب الله عبر ممثلين عنه، بينما جاء سفيره ليقدم رواية مختلفة، من دون أي توضيح أو تفسير لهذا التباين.
في السياسة يمكن إخفاء الكثير من التفاصيل، ويمكن استخدام الوسطاء والقنوات الخلفية، لكن عندما تصدر روايتان مختلفتان من الإدارة نفسها خلال ساعات قليلة، يصبح من حق الرأي العام أن يسأل: أي الروايتين أدق؟
هل بالغ ترامب في وصف ما جرى لإظهار نفسه صانعاً للتهدئة؟ أم أن السفير الأميركي قدّم لاحقاً رواية أكثر دقة لما حدث؟ أم أن واشنطن لا تريد الكشف عن طبيعة القنوات التي استخدمتها للتواصل مع الأطراف اللبنانية؟
حتى الآن لا يوجد جواب رسمي من البيت الأبيض.
لكن ما هو واضح أن تصريحات الرئيس الأميركي وسفيره فتحت باباً واسعاً للتساؤلات حول الكواليس الدبلوماسية التي سبقت إعلان التهدئة، وحول الجهة التي نقلت الرسائل بين واشنطن والأطراف اللبنانية في تلك الساعات الحساسة.
وفي منطقة تُبنى فيها الحروب والتسويات على الكلمات بقدر ما تُبنى على الصواريخ، فإن التناقض أحياناً يصبح خبراً أكبر من الحدث نفسه.




