أخبار محلية

أطباء بلا حدود: الضاحية الجنوبية تواجه أزمة صحية وإنسانية متفاقمة بسبب الغارات

أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” في بيان، بأن “ضاحية بيروت الجنوبية تحولت إلى ساحة للمواجهة في المدينة، على وقع مئات الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها منذ بدء التصعيد في 2 آذار 2026، مما خلّف أضرارًا واسعة في هذه المنطقة المكتظة بالسكان. وفي الوقت نفسه، تلقّت الضاحية أوامر إخلاء متكررة، كان آخرها في الأول من حزيران حين هدد الجيش الإسرائيلي باستهدافها، مما اضطر كثير من السكان إلى النزوح مجددا”، وقالت: “منذ بداية التصعيد، تأثرت معظم المرافق الصحية في المنطقة، فقد تضررت مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، أو فقدت كوادرها بسبب النزوح، أو اضطرت إلى إغلاق أبوابها نتيجة المخاطر الأمنية الجسيمة، الأمر الذي فرض قيودا إضافية على وصول السكان إلى الرعاية الصحية”.

وأشارت إلى أنها “استجابة لذلك، وسعت استجابتها الطارئة في آذار، إذ نشرت تسع عيادات متنقلة لتقديم الرعاية الطبية مباشرة إلى مجتمعات لم تعد قادرة على الوصول إلى المرافق الصحية”، موضحة أن “هذه العيادات تقدم مجموعة من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الاستشارات الطبية والدعم النفسي، ورعاية الحالات الحادة والمزمنة، إضافة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية واللقاحات”، وقالت: “خلال الأسابيع الست الماضية، قدّمت فرقنا أكثر من 2,730 استشارة طبية في هذه العيادات. ومع ذلك، وفي ظل المخاوف الأمنية وموجات النزوح الجديدة إلى خارج الضاحية، اضطررنا إلى تعليق العمل في نصف عياداتنا المتنقلة، على أن يستَأنف العمل فيها عندما تسمح الظروف بذلك”.

أضافت: “بالتوازي، ندعم إعادة تأهيل ستة مراكز للرعاية الصحية الأولية تضررت جراء الغارات الإسرائيلية، إلى جانب توزيع مواد غير غذائية ومستلزمات النظافة الصحية على الأشخاص المتضررين. هذا وننفذ أنشطة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، بالتنسيق الوثيق مع البلديات. وتهدف هذه الجهود إلى استعادة الوصول إلى المياه الآمنة وتحسين خدمات الصرف الصحي، بما يساعد أكثر من 30 ألف شخص، ويحدّ من مخاطر تفشي الأمراض، ويساهم، على نطاق أوسع، في تحسين الظروف المعيشية”.

وتابعت: “منذ آذار، اضطرت عائلات كثيرة في مختلف أنحاء البلاد إلى مغادرة منازلها مرات عدة، فيما لا تزال عائلات أخرى تعيش في ظروف خطيرة وصعبة. ومع استمرار حركة النزوح في ظل أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الأهالي على العودة بأمان إلى مناطقهم الأصلية. ويشكّل التدهور الواسع في الخدمات العامة عائقا كبيرا أمام التعافي، لا سيما على مستوى شبكات المياه والمرافق الصحية والبنية التحتية الأساسية. فمن دون وصول موثوق إلى هذه الخدمات، لا تكون العودة إلى المنازل ممكنة أو آمنة لكثير من العائلات”.

وفي هذا الصدد، قال منسق مشروع الطوارئ مع “أطباء بلا حدود” في بيروت غييرمي بوتيلو: “تواجه الفئات الأكثر حاجة مخاطر متزايدة في ظل تعذّر الوصول إلى الخدمات الأساسية أو تعطلها، بما في ذلك الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية سابقة”.

أضاف: “تعدّ قدرة أطباء بلا حدود على تقريب الرعاية الطبية من الناس خطوة أساسية تكمّل الخدمات القائمة خلال فترات الضغط الشديد. وفي الوقت نفسه، نحرص على أن يبقى هذا الدعم موقتا، ريثما تستعيد السلطات الصحية المحلية قدرتها على تقديم الرعاية بشكل مستقل والحفاظ على استمرارية الخدمات”.

وتابع بوتيلو: “يبيّن الوضع في الضاحية الحاجة الملحّة إلى التعامل مع الحاجات الإنسانية العاجلة، وكذلك مع التبعات الأطول أمدا للتصعيد في لبنان. ففي ظل تكثيف الغارات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع، نخشى أن تتكرر هذه الأوضاع على نطاق أوسع، مما سيدفع مزيدا من الناس إلى مغادرة منازلهم ويقوّض أكثر فأكثر من مقومات العيش الكريم في مجتمعات بأكملها، علمًا أن ذلك سيزيد الضغط على نظام صحي منهك أساسًا بفعل الأزمات المتعاقبة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |