أخبار محلية

“حكم بيروت كحكم كريات شمونة”… وعدٌ إسرائيلي يرتدّ على نتنياهو

تتحول الجبهة الشمالية داخل إسرائيل من ملف أمني ضاغط إلى أزمة سياسية مباشرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مع تصاعد غضب سكان كريات شمونة وبلدات خط المواجهة، بعد ما يسميه الإعلام الإسرائيلي “حرب وقف إطلاق النار”، في ظل إطلاق نار مستمر منذ أسابيع، وشعور متزايد لدى جمهور كان يُعد من القاعدة الصلبة لليكود بأنه تُرك وحيدًا.

وبحسب قراءة تحليلية للصحافي ألموغ بوكر في “N12″، فإن “حرب وقف إطلاق النار” الجارية في الشمال تثير إحباطًا وغضبًا واسعَين بين السكان، الذين باتوا، وفق وصفه، يائسين بعد نحو 3 سنوات من واقع لا يُصدق.

ويرى بوكر أن الانتخابات تقترب، وأن ما قاله نتنياهو داخل غرفة مغلقة يثبت أنه بدأ يدرك أن كرسيه يهتز.

وبحسب التحليل، حصل ذلك في نهاية جلسة للحكومة قبل أسابيع، حين عاد نتنياهو من زيارة إلى الشمال وطلب عقد نقاش عاجل وفوري حول خط المواجهة. وعندما حاول مستشاروه تنسيق النقاش لليوم التالي، حسم الأمر قائلًا: “بعد ساعة، الجميع عندي”.

وفي ذلك النقاش، طلب نتنياهو عدم التوفير في الموارد، ومنح سكان خط المواجهة كل ما يحتاجون إليه. وبحسب أشخاص حضروا الاجتماع، قال لهم رئيس الحكومة: “نحن نفقد ناسنا”، وكان يقصد بذلك ناخبي الليكود في كريات شمونة والمنطقة.

لكن بوكر يعتبر أن نتنياهو قال ذلك من دون أن يدرك حينها حجم صحة كلامه، ومدى سوء وضع حزب الحكم في المدينة الليكودية. فرغم أنه عاد من زيارة إلى الشمال، إلا أنه لم يتجول في المدينة، ولم يتحدث مع الناس، ولم يسمع حجم الإحباط واليأس لدى سكان كريات شمونة، هؤلاء الذين ساروا خلفه لسنوات، وآمنوا به في الأيام الصعبة، وناضلوا من أجله.

وفي انتخابات الكنيست الـ25 الأخيرة، صوّت 50% من الناخبين في كريات شمونة للائحة “محل” التابعة لليكود، فيما صوّت نحو 14% لبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، و11% لحزب شاس. وبمعنى آخر، اختار 3 من كل 4 من أصحاب حق الاقتراع معسكر نتنياهو.

ونقل بوكر عن أحد سكان المدينة القدامى قوله هذا الأسبوع: “إذا تجولت الآن في الشارع ووجدت واحدًا من كل 4 يقول لك إنه سيصوّت لنتنياهو، فهذا إنجاز”. وأضاف الرجل أن نتنياهو كان يُستقبل في الانتخابات السابقة بهتافات “بيبي ملك إسرائيل”، أما الآن فسيكون من الصعب تجنيد سكان من المدينة يقبلون بأن يكونوا ضمن مشهد استقبال رئيس الحكومة.

ويشير التحليل إلى أن الدليل على ذلك ظهر في صفحة البلدية على فيسبوك. ففي بداية نيسان، نشرت بلدية كريات شمونة مقطع فيديو لنتنياهو. وسأله المتحدث باسمه: ماذا تقول لمن يقولون إننا فقدنا الشمال؟ فأجاب نتنياهو، مصورًا الفيديو من القدس: “أعتقد أنهم فقدوا القدرة على الحكم. هم يضعفون طوال الوقت. نحن نجلب رأس مال هائلًا لمساعدة سكان الشمال، كريات شمونة، ومساعدة البلدات. لذلك لا أعتقد أننا فقدنا الشمال”.

وحصد الفيديو على صفحة رئيس البلدية 2400 تعليق، وكان من الصعب، بل شبه المستحيل، بحسب بوكر، العثور على تعليق إيجابي واحد. وفي بعض الحالات كانت التعليقات قاسية حتى في قراءتها، لكن الفكرة المركزية كانت واضحة: “بيبي، خيّبت الأمل، صوتي وصوت عائلتي لن تحصل عليه بعد اليوم”، و”سنحاسبك في صندوق الاقتراع”، و”طوال حياتي دافعت عنك، ولم أعتقد يومًا أنني سأضطر إلى أن أقرر عدم انتخابك”.

ولا يتفاجأ من يتجول في المدينة الشمالية خلال الأشهر الأخيرة، وفق التحليل، من هذا المزاج. فسكان كريات شمونة غاضبون، وقبل كل شيء يشعرون بالإهانة.

ويرى بوكر أن تلك كانت البداية فقط، إذ إن “حرب وقف إطلاق النار” جعلت وضع نتنياهو أسوأ. وكانت الذروة، بحسبه، يوم الأحد الماضي، بعدما أمضى سكان كريات شمونة وخط المواجهة 50 يومًا تحت إطلاق نار متواصل، فيما كان يُقال لهم إن إسرائيل لا تستطيع الرد لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يسمح لنتنياهو بذلك.

لكن عندما توسع إطلاق النار يوم السبت إلى كرميئيل وصفد وطبريا، ثم يوم الأحد إلى عكا والكريوت، أصدر رئيس الحكومة ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليمات بالهجوم على الضاحية في العاصمة اللبنانية.

ويكتب بوكر أن نتنياهو وعد السكان بأن “حكم بيروت كحكم كريات شمونة”، لكنهم اكتشفوا أن هناك حكمًا لكريات شمونة وحكمًا آخر لطبريا. ويضيف أن بعضهم قال هذا الأسبوع إن الهجوم على ضواحي بيروت، ردًا على إطلاق النار على البلدات، كان خطأ. ثم يعلّق بأن هؤلاء قالوا ذلك ونسوا ما حصل عندما جرى احتواء إطلاق النار على سديروت ونير عوز وكفار عزة، معتبرًا أن الخطأ لم يكن في الهجوم على الضاحية، بل في أن الهجوم عليها حصل الآن فقط.

ويتابع بوكر أن إسرائيل لم يكن أمامها خيار سوى قبول وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب في 17 نيسان، لكنه يرى أن الرسالة كان يجب أن تكون واضحة منذ اللحظة الأولى: كان يجب فرض الوقائع في الميدان منذ أول صاروخ عبر السياج، سواء انفجر في المطلة أو حيفا أو تل أبيب.

وبدل ذلك، يقول التحليل، خلق نتنياهو، عبر احتواء إطلاق النار على خط المواجهة، “دولتين”، ومنح حزب الله شرعية مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه خط المواجهة.

وبحسب بوكر، فإن هذا الاحتواء جعل ترامب يفهم أن هذا واقع يمكن لدولة إسرائيل أن تعيش معه، كما دفع الإيرانيين إلى فرض معادلة جديدة، وهو أمر يشكك الكاتب في أنهم كانوا سيتجرأون عليه لو أظهرت إسرائيل قوة وحزمًا بدل الضعف والتردد.

ويشير التحليل إلى أن مشكلة نتنياهو لا تقتصر على كريات شمونة فقط، بل تشمل نهاريا وشلومي ورأس الناقورة وقائمة طويلة من البلدات. ففي الانتخابات الأخيرة، كان هناك أكثر من 90 ألف صاحب حق اقتراع في بلدات خط المواجهة ونهاريا، بينهم أكثر من نصفهم، أي 56,620، أدلوا بأصوات صحيحة. وصوّت نحو 60% منهم لمعسكر نتنياهو.

ويختم بوكر بالقول إن هذا قد يبدو قوة انتخابية هامشية، لكنها في الواقع كتلة من الناخبين المفترض أنهم يشكلون قاعدة نتنياهو. وفي انتخابات قد تُحسم، وفق استطلاعات الرأي، بمقعد أو مقعدين، قد يندم نتنياهو كثيرًا على ذلك، وقد يستيقظ صباح اليوم التالي ليكتشف أن مقعدًا واحدًا، وربما أكثر، من الذين تجاهلهم، كلفه الكرسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |