لا استقالة لـ هيكل ولا إقالة… وواشنطن مستمرة في الدعم

رضوان عقيل – “النهار”
في ترجمة سريعة للاتفاق الإطاري اللبناني- الإسرائيلي، حضر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي براد كوبر إلى بيروت لمتابعة مجريات مفاوضات واشنطن ومواكبة الإجراءات التي سيتخذها الجيش اللبناني جنوبا والتي ناقش تفاصيلها مع العماد رودلف هيكل، ولو أن المعطيات الميدانية غير مشجعة.
ثمة علاقة متينة تربط كوبر بهيكل قبل تسلم الثاني قيادة المؤسسة. وتقدّر القيادة في البنتاغون الدور الذي يؤديه والمهمات الصعبة الملقاة على عاتقه، رغم أصوات ضده في الكونغرس يقودها السيناتور ليندسي غراهام، إضافة إلى حملات عليه من وجوه لبنانية ناشطة في أميركا.
ولم تأت تحذيرات الرئيس نبيه بري من فراغ في معرض رفضه المس بالمؤسسة وقائدها الذي تلقى سهاما من نواب لبنانيين، علما أن هيكل يحظى بثقة عواصم غربية وقيادات جيوشها التي تتوقف جميعها عند الأعباء الملقاة على الجيش اللبناني، مع ملاحظة عدم الميل إلى المشاركة في عضوية “خلية جنيف”، ولا سيما أن طهران تقول إنها ستتابع بند لبنان في مذكرة تفاهمها مع واشنطن.
في غضون ذلك، تظهر وقائع جولات المفاوضات أن التنسيق قائم لساعات طويلة بين الرئيس جوزف عون وهيكل في مواكبتهما المعلومات والخرائط مع الوفد المفاوض في واشنطن. وتفيد المصادر أن هيكل لا يعير اهتماما لكل الحديث عن تباعد بينه وبين رئيس الجمهورية، إذ ينصرف إلى ممارسة اقتناعاته والتركيز على المؤسسة التي تعمل في ظروف صعبة جنوبا، وقدمت شهداء من صفوفها.
لا تمييز بين الضباط
وتعليقا على رفض الوفد العسكري التقاط صورة مع الضباط الإسرائيليين، يأتي الرد بأن دماء ضابطين وجندي لم تجف بعد على طريق مرجعيون. ويرفض هيكل التمييز بين ضابط وآخر، إذ يعملون كلهم تحت مظلة القيادة، ولا يُسمح لاي جهة بالتدخل في مهمة أي ضابط. ويستغرب وضع الضباط الشيعة في أي خانة أو تصنيفات، مؤكدا أن ما حصل مع الجيش من انقسامات في ألويته في السبعينيات لا يشبه مؤسسة متماسكة اليوم تعمل بقلب واحد.
من جهة أخرى، تفيد مصادر ديبلوماسية أن لا صحة لكل ما يتردد عن أن الأميركيين يتجهون إلى تقليص المساعدات المالية واللوجيستية للجيش إذا لم يؤد هيكل المطلوب منه في الاتفاق مع إسرائيل.
اتهامات في غير محلها
وردا للهجوم على الجيش واتهامه بأنه لم ينفذ المهمة التي كان يتولاها في جنوب الليطاني لجمع سلاح “حزب الله”، وأنه تم الحفاظ على مخازن للأسلحة في هذا الجزء من البلدات الحدودية، تقول المعلومات إن هذه الاتهامات ليست في محلها، بدليل أن الجيش بذل جهودا عملياتية كبيرة في المنطقة، مهدت ولو عن غير قصد لإسرائيل لتجاوز قواتها من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، إضافة إلى أنها لم تلتزم اتفاق تشرين الثاني 2024 واستمرت في عدوانها ولم تتأخر في تقديم جملة من الذرائع والعراقيل، وهذا ما فعله وفدها في مفاوضات واشنطن.
ويقول لسان حال المؤسسة في ظل الانقسام بين الأفرقاء حيال الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، بضرورة التوقف عن التصويب على ضباطها الذين يعملون وسط ضغوط عدة. وثمة من يرى في خضم كل هذه الانقسامات السياسية أنه تم وضع الجيش في “فخ” مع “حزب الله”، ولا سيما بعد عدم تطبيق إسرائيل ما التزمته في الاتفاق.




